هم الذين انحلّوا... وبقيت!
الموقف MAR 23, 2020

رفاقي الطلّاب، يُصادف اليوم الذّكرى الـ٢٦ لحلّ حزب القوّات اللّبنانيّة في عهد الإحتلال السّوري. ذكرى نفتخر بها جدّ الفخر، لأنّها أتت في عهد وصايةٍ لا نفتخر به. ذكرى نُسرّ بها، لأنّنا بعودتنا إلى الحياة السّياسيّة بهذا العزم، أثبتنا أنّ قضيّتنا مترسّخةٌ فينا لحدّ الشّهادة. قرار ضرب "القوّات اللّبنانيّة" وحلّه اتّخذه النّظام الأمني السّوري-اللّبناني المشترك من دمشق، وأتى لاحتجاز لبنان في قبضة النظام السّوري؛ إلّا أنّه تفجّر بُعيد إجلاء الإحتلال عن الأراضي اللّبنانيّة، وعودة المياه إلى مجاريها، واشتداد النّبض القوّاتي بعزمٍ لم يُشهد له من قبل.

الذّبيحة الإلهيّة ذبيحةٌ بشريّة، و"القوّات اللّبنانيّة" في مجهر الإتّهام

في ٢٧ شباط ١٩٩٤، استيقظ الوطن على فاجعة تفجير كنيسة سيّدة النّجاة التي أودت بحياة العشرات من المواطنين العُزّل. فسارع المسؤولون المنضوون تحت أجنحة سلطة التّنكيل إلى تلفيق التّهمة "للقوّات اللبنانيّة"، من دون انتظار الحكم القضائي. لعلّ إلصاق التّهمة بـ"القوّات" كان سبيل السوريّين الوحيد للتّمكن من تفكيك ما تبقّى من أوصال الكيان اللّبنانيّ آنذاك. فقد افتُعل الإنفجار لضرب القاعدة الشّعبيّة "للقوّات" وزعزعة العصب المسيحيّ، وتشويه سمعته على مستوى المسيحيّين خصوصًا واللّبنانيّين عمومًا. رفاقي الطلّاب، بُعيد تفجير الكنيسة، لم تكن الحكومة اللّبنانيّة-السوريّة تسعى إلى معرفة مَن طعن خاصرة الكنيسة وفتك بعرض المصلّين فيها، لأنّ لا أحد يتّهم نفسه. إنّما الرّسالة فكانت واضحةً: يجب إحالة "القوّات اللّبنانيّة" من درب الإحتلال لأنّه كان الخصم الأقوى!

المُرتكب الوصولي يقرأ مرسوم حلّ حزب القوّات، ورفاقنا إلى الإضطهاد

في ٢٣ آذار ١٩٩٤ أيّ بعد شهرٍ من حادثة التّفجير، قرأ العميل ميشال سماحة مرسوم حلّ حزب القوّات اللّبنانيّة. أتاح هذا القرار للسّلطة المستبدّة من أن تمكّن سيطرتها على ما تبقّى من أشلاء الدولة وتجييشها لمصالحها. فبدأت سلسلة الملاحقات والإعتقالات بحقّ رفاقنا، حيث اقتيد منهم آلافًا للتّعذيب والسجن، وانتُهكت حرمة منازلهم، وأصبح استخدام كافة شعائر "القوّات" محظورًا. رفاقي الطلّاب، اعلموا أنّ رفاقنا الشهداء والأحياء اضطُهدوا في عهد الذلّ حتّى مات بعضهم تحت التّعذيب.

لماذا عاد "القوّات اللّبنانيّة" أقوى من قبل؟

رفاقي الطلّاب، إنّ من يصمد ويناضل في سبيل قضيّةٍ ترسّخت في ذهنه كالدّين والعبادة، لن يعُد خائب الظنّ! بقي "القوّات اللّبنانيّة" لأنّ من نقل القضيّة لنا لم يُحبّها، بل آمن بها إيمانًا بمن استشهد في سبيلها. عاد "القوّات اللّبنانيّة" لأنّ أرض هذا الوطن ارتوت من دماء ١٥،٠٠٠ شهيدٍ ذاقوا العناء ومُرّ الكأس. إنّ القضيّة التي يحملها "القوّات" هي قضيّة دولة مؤسّساتيّة ديمقراطية وليبيراليّة، فعاد لأنّ من حاول العبث بالقضيّة لم يصبُ إلى أيّة نتيجة، ولأنّ الكتب والمجلّدات لن تتمكّن من احتوائها ليفهم قدسيّتها.

أيّها الرّفاق، إنّ حلّ "القوّات" كان قرارًا بنسف القرار الحرّ. عاد لأنّه لو استسلم آنذاك، لكان الوطن في قبضة الطّغيان. عاد لأنّه كان يستمدّ طاقة المقاومة والنّضال من رئيسٍ عاش ٤،١١٤ يومٍ في زنزانة. عاد لأنّ مسيرة النضال كانت منذ ...،٤ عامٍ، وستبقى إلى أبد الآبدين، لا يُحدّدها ترخيص علمٍ وخبر.

الموقف MAR 23, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد