الأوّل من أيّار... ذكرى نضال
مساحة حرة MAY 01, 2017

هو يومٌ مخصّصٌ لمَن يشقى طول السنة، يومُ راحةٍ وحرّيّة يقضيه كما يحلو له. صحيحٌ أنّه يومٌ يُخلّد ذكرى قاسيةً، ولكن لولا هذه الذّكرى لما كانت حقوقُ العامل موجودة. الأوّل من أيّار هو ذكرى نضال "الثّماني ساعات"، هو ذكرى قضيّة "هايماركت" 1886، إذًا هو يوم العمّال!


كانت بداية عيد العمّال في 21 نيسان عام 1856 في أستراليا، ثمّ انتقل إلى الولايات المتّحدة الأميركيِة، حيث طالب العمّال في ولاية شيكاغو عام 1886 بتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات، وتَكرّر الطّلب في ولاية كاليفورنيا. وفي تورونتو الكنديّة حضّر زعيم العمّال الأميركي "بيتر ماكغواير" احتفالًا بعيد العمّال، فنقل الفكرة واحتُفِل بأوّل عيد للعمّال في الولايات المتّحدة الأمريكيّة في 5 أيلول 1882 في مدينة نيويورك.


أمّا قضيّة "هايماركت" فوقعت نتيجةً للإضراب العام في كلّ من شيكاغو، إلينوي، والولايات المتّحدة الّذي شارك فيه عموم العمّال، والحرفيّين والتّجّار والمهاجرين. في تفاصيل الحادث، فتحت الشّرطة النّار على أربعة من المضربين فقُتلوا. وتجمّع حشد كبير من الناس في اليوم التّالي في ساحة "هايماركت". ظلّ الحدث سلميًّا إلى أن تدخّلت الشّرطة لفضّ الاحتشاد، فألقى مجهول قنبلة وسط حشد الشّرطة. وأدّى انفجار القنبلة وتدخّل شرطة مكافحة الشّغب إلى وفاة ما لا يقلّ عن اثني عشر شخصاً من بينهم سبعة من رجال الشّرطة. وتلى ذلك محاكمة مثيرة للجدل، حيث تمّت محاكمة ثمانية من المدّعين بسبب معتقداتهم السّياسيّة، من دون أيّ توّرطٍ في التفجير. أدّت المحاكمة إلى إعدامٍ عامّ لسبعةٍ من الفوضويّين.


حادث "هايماركت" كان مصدرًا لغضب النّاس في أرجاء العالم. وفي السّنوات التّالية، ظلّت ذكرى "شهداء هايماركت" في الذّاكرة ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصّة بالأوّل من أيار.


إذًا هكذا أصبح الأوّل من أيّار يومًا مخصّصًا لعيد العمّال. كأيّ قضيّةٍ محقّة، لا يمكن الوصول إلى الهدف المحقّ من دون تضحيات. وكم تحتاج هذه التّضحيات إلى شجاعة المضحّين، كم أنّهم مؤمنون بقضيّتهم حتّى ناضلوا نضالًا كلّفهم حياتهم، وصدى هذا النّضال وصل إلى جميع أنحاء العالم، هذا النّضال الّذي يسمح لنا اليوم أن نعيش بكرامةٍ، أن نعمل دون أن نُذّلّ، أن نتمتّع بحقوقٍ قد نراها الآن بسيطة، لكنّها سابقًا كانت حلمًا.


استمتعوا أيّها العمّال في هذا اليوم واذكروا مَن كان سببًا لوجوده، والأهمّ، تمتّعوا ولو بنسبةٍ صغيرة من شجاعتهم وعنفوانهم لتقفوا بوجه أيّ ظلمٍ يطالكم، ناضلوا!

مساحة حرة MAY 01, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد