نقض إيران لإتفاقها النووي يزعزع الإستقرار العالمي
مساحة حرة JUN 18, 2019

ما زالت إيران تواصل الضغط على الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بشتى الطرق والوسائل المتاحة أمامها. فبعد إستهدافها ناقلات النفط في بحر الخليج مهددةً نقطة عبور أساسية وعالمية، يخرج الرئيس روحاني ويعلن بأن طهران ستنقض أحد أبرز بنود إتفاقها النووي المعقود عام 2015 مما سيؤدي إلى إنهياره، داعيًا الأوروبيين للتدخل وإنقاذ الإتفاق وإلا ستنسحب دولته من معاهدة حظر الإنتشار النووي بعد نهاية الإنذار الموجه منها وهو 60 يوم.

وتأكيدًا فقد صرح المتحدث بإسم الجمعية الوطنية للطاقة الذرية الإيرانية بأن معاملها ستقوم بتجاوز 300 كيلوغرام المسموح بها من اليورانيوم المخصب وستقوم بتسريع التخصيب بنسبة تزيد عن 3,7% إبتداءً من 27 حزيران.

وفي رد على هذه التصريحات من قبل ألمانيا، دعت إيران إلى التروي وعدم الإطاحة بالإتفاقية. وفرنسا عن لسان رئيسها إيمانويل ماكرون طالبت أيضًا إيران وقياداتها بالتروي وعدم نقض الإتفاقية.
أما بريطانيا، فقد أوضحت أنها سترد بشكل حازم على جميع التعديات التي ستقوم بها إيران. وكذلك أعربت عن عزمها إرسال 100 جندي من القوات البحرية الخاصة إلى منطقة الخليج في قاعدتها العسكرية في البحرين للقيام بدوريات في مياه الخليج حتى مضيق هرمز، تحت ذريعة حماية سفنها التجارية هناك.

في السياق نفسه، إسرائيل كما دائمًا عبرت عبر رئيس وزرائها نتنياهو أن الحل الوحيد لردع إيران هو زيادة عقوبات قاسية عليها، معربًا ضمنيًأ أن إسرائيل مستعدة في أي لحظة للتدخل عسكريًا ولو في عملية إستباقية.

اللاعب الأكبر الولايات المتحدة الأميركية أعلنت عبر البيت الأبيض أنها ستواجه الضغط الإيراني، وهي لن تسمح لها بتطوير أسلحة نووية. وفي الوقت عينه هي تناقش إمكانية إرسال نظام صواريخ باتريوت ومقاتلات وسفن حربية جديدة إلى الخليج.

المشهد اليوم يقف أمام تطور سريع للأحداث في المنطقة، فإيران التي ترى أنها تتجه نحو الإنكسار بسبب العقوبات الإقتصادية والضغوطات السياسية، تسعى لفك هذه الضربات عنها عبر إظهار قوة في لعب العديد من الأوراق على الساحتين الإقليمية والدولية. إيران تدرك جيدًا أن الحرب العسكرية كعملية رد ليست لصالحها، فتسعى لفرض نفسها قوية على ساحة التفاوض. فبعد عملية إستهداف الناقلات النفطية في بحر الخليج مهددةً الملاحة فيها وبرسالة واضحة للعالم أنها تستطيع السيطرة على مضيق هرمز، ها هي اليوم تضغط على الأميركيين عبر ورقة الإتفاق النووي وزيادة تخصيب اليورانيوم لإستخدامه عسكريًا، إضافةً إلى أنها تستعين بالأوروبيين، الذين لا مصلحة لهم بضرب هذه الإتفاقية، لمساندتها في الضغط على إدارة ترامب لتسهيل شروط الإتفاق الإيراني – الأميركي.

طهران تسعى لفك الحصار عنها بالعديد من الطرق والوسائل، ما يؤجج الصراع بينها وبين إدارة الرئيس ترمب، التي إلى حد الآن لا تلين في سياستها تجاه إيران. ولكن هذه الطرق تهدد المصالح والإستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وردود الفعل على هذه القرارات تتفاعل، فما هي خطوات إيران المقبلةِ

مساحة حرة JUN 18, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 84 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد