من العاطل عن العمل: الوطن أو المواطن؟
نقلاً عن JAN 17, 2020

نقلًا عن نشرة مجلة آفاق الشباب - العدد 87

هو مشهدٌ بات طبيعيّ منذ اكثر من عام حين امنتنعت الشركات اللبنانيّة على التوظيف تخوّفاً من الاحوال التي وصلنا الى اليوم: آباء يُطردون من اشغالهم، امّهات تعمل من دون مدخول، طلّاب وطالبات متخرّجين من الجامعات والمعاهد بظل غياب لأي فرصة عمل. وضعٌ معيشيٌّ صعب اجبر جميع الفئات العمريّة للنزول الى الشارع والمطالبة فأمسّ حقوقهم ايجاد وظيفة تمكّنهم من الاستقلال عن اهاليهم والاتّكال على انفسهم.

ازمةٌ شلّت القطاعات كافّةً فمع انقطاع السيولة النقديّة باتت نسبة التجارة تنحدر، إذ إنّ البضاعة المكدّسة موجودة لكن المستهلك غائب. ازمةٌ وضعت هاجساً للبنانيين في الخارج من القدوم الى لبنان ما ادّى الى هبوط نسبة الحاجزين على متن شركة طيران الشرق الاوسط والفنادق اللبنانيّة، فبالتالي من المتوقّع ان يطرد اصحاب الشركات المتّكلة على السياحة الموظّفين من دون اي سابق انذار. ازمة استطاعت لمّ شمل اللبنانيين من الشمال حتى الجنوب للمطالبة بقضيّة عيشهم بكرامة ضمن معايير انسانيّة عادلة ترضي الجميع.

ليس من الغريب ان نصادف شابٌّ لامس الثلاثين من عمره في ساحة الثورة، بل الاغرب هو عندما سألناه كيف تعيش؟ فكان جوابه :"مع أهلي، وأخجل أن أعيش على كاهل والدي العامل في النجارة". البعض الآخر يعمل ولكن بأجور منخفضة: "500 ألف ليرة شهريا (300 دولار أو أقل) دون أي ضمان أو تقديمات صحية واجتماعية. "أذلونا" يقول بغضب، "سرقونا وجعلونا نقف على أبوابهم نتسول، ونرتمي على أبواب المستشفيات والمدارس والوزارات، وإذا أردنا أن نتوظف يسألون عن طائفتنا وزعيمنا وليس عن حقنا بالعمل وكفاءتنا. أذلونا نريد استعادة كرامتنا".

يشير كريم ايضاً إلى أنّه يعمل 12 ساعة يومياً ولم ينل راتبه منذ شهور وعندما يحصل على راتبه وهو 700$ يصرفه في اليوم الثاني، فيقول: "ما عم نطلّع مصاري وما عم نعيش متل العالم والخلق". والده عاطل عن العمل بسبب إعلان الشركة حيث كان يعمل إفلاسها وصرفت موظفيها. ووالدته تعمل في الجامعة اللبنانية، يبلع ريقه ويضيف: "ليست معلمة بل تعمل في الجامعة فقط".

 صرخة سمعناها مراراً وتكراراً لكن بدون جدوى، فالمسؤولين تقاسموا قالب الجبنة من دون اي اعتبار للشعب فتراكمت الشكاوى والتساؤلات والانتقادات، التي كانت كنداءات في الصحراء. لكنها فجأة سُمعت واكتست بالمعاني ووجدت لها اسماً: ثورة.

ثورة لم تشمل فقط العاطلين عن العمل بل شملت طلّاب المدارس الخائفين على مصيرهم بعد انهاء دراساتهم الثانويّة فهؤلاء قد وجّهوا رسالة ايضاً للمعنيين بإيجاد حلٍ سريعٍ يضمن لهم فرص عمل جديدة عند تخرّجهم. طلّاب كانت مناداتهم بالقضاء النزيه اوّلاً لمحاسبة جميع الفاسدين الذين يساهمون في هدر طاقات اللشباب المتحمسّين للعمل.

لا تشمل الثورة السكّان المحليين فقط انما هي ثورة من اجل للأدمغة المهاجرة التي خرجت من لبنان رغماً عنها للعمل في الخارج، هؤلاء الذين عبّروا عن امتعاضهم حيال الوضع الاقتصادي السياسي على طريقتهم فقد جال اللبنانيون مدن اوروبيّة وعربيّة لتأييدهم للثورة في لبنان.

الوطن او المواطن؟

في حين تطال البطالة نسبة تلامس الـ40 % من الشعب اللبناني نجد من جهة اخرى فائض في العمل الحكومي فمع وجود طاقم كامل يعجز بعض الوزراء اتمام مهامهم ويعملون على الضغط سلباً لايقاف ملفّات البعض الآخر الذي يأبه للشأن العام.

يظلّ السؤوال المطروح ما اذا كان هناك بوادر خيرٍ تسمح للشباب اللبناني من العيش في وطنٍ يتساوى فيه جميع القادرين على العمل.

 

نقلاً عن JAN 17, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 87 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد