لا شرف في الجريمة
لازم تعرف MAY 03, 2020

تعدّدت الأسباب والنتيجة واحدة

بين الجريمة والشرف الذكوري، تتأرجح هاتان العبارتان غالبًا في مجتمعاتنا الشرقيّة، حتّى اعتُبرتا سببًا تخفيفيًّا في حجج المرافعات القانونيّة تحت أقواص محاكمنا، وذلك تخفيفًا لحكمٍ يُصدر بجريمة اقترفها رجل غائر ومشكّك وغاضب.

 

تأخّر العالم الثالث بما فيه الكفاية لحماية المرأة المضطهدة بصمتٍ على يد من يدّعي حمايتها. فمجتمعنا ملتصق بإحكام بالعقلية الذكوريّة المتحجّرة، وغير آبه بالاستفاقة من كابوس دوّامة قتل المرأة بحجّة الشرف. لذا يجب الانتفاض على تدنّي دور الأهل والمدارس ودور العبادة بالنسبة إلى موضوع التوعية لاستقلاليّة المرأة.

 

يكفيها كمواطنة مكافحة لمأساة الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والأمنيّة والسياسيّة والصحيّة، ليأتيها واقعنا بآفة القوانين المخمورة من كأس الدم. ثمّ يستفيد المجرم من أسباب تخفيفيّة وإعفاءات قد تصل إلى تبرئته من عمله الوحشي. تعدّدت الأسباب وطلقات الموت صداها واحد؛ إمّا الاستسلام لواقعها الدموي لتحيا من قلّة الموت، إمّا ثورة العقول لتتمتّع بحقّها بالحياة الشريفة على قدم المساواة. موضوع تتشعّب فيه الأحداث وتتخالط فيه المعتقدات والمشاعر النفسيّة على وقع الحيرة والغريزة الغاضبة.

 

عوامل كلّها تقف حائرة عند ضريح الضحيّة وأحكام الناس والمجتمع الذي يحاول دائمًا الهروب إلى الأمام واختزال الفضول نحو الحقيقة بإطلاق أصابع الاتهام والأحكام المبرمة.

 

تشديد العقوبة لمرتكب جريمة الشرف

بناءً على اقتراح النائب السابق إيلي كيروز، ألغيت المادة 562 من قانون العقوبات من النصوص أو ما عرف خطأ بجرائم الشرف، لكنّها لم تلغَ من النفوس. وفي هذا السياق، قدّم كيروز اقتراح قانون يرمي إلى تشديد عقوبات جرائم القتل والجرح والإيذاء والضرب التي تتعرّض لها النساء. وأكّد كيروز لموقع مصلحة الطلّاب "ضرورة تنمية ثقافة المجتمع لتتماشى مع القانون الذي يسبق عقليّتنا". أشار أيضًا إلى "أهمّيّة التوعية لدى الأهل والمدارس ودور العبادة، لطرح مقاربة قانونيّة مع ثقافة المجتمع".

 

أمّا من ناحية رئيسة جهاز تفعيل دور المرأة في حزب القوّات اللبنانيّة، السيّدة مايا زغريني، فأشارت إلى "العمل على استقلاليّة المرأة في حياتها لتتحرّر من الرضوخ والابتعاد عن تبرير العقليّة الذكوريّة بتوجيه أصابع الاتّهام دائمًا نحو المرأة التي تُعتبر نصف المجتمع"، مؤكدة لموقع مصلحة الطلّاب "إصرار جهاز تفعيل دور المرأة على دعمها بلا ملل وبكدّ ومكافحة لتحقيق العدل والمساواة بين الجنسين"، ومذكّرة بالخط الساخن 1745.

 

حتميّة الواقع

لا يجب المساومة بحقوق الإنسان، بل ينبغي علينا تعزيز مكانة المرأة لنستفيد من مميّزاتها التي تتغنّى بها. مَن يخلق من رحمها، عارٌ عليه أن يقف عاجزًا أمام الظلم الذي تتعرّض له على يد جاهل. الشرف بريء من الدماء. عبارة غسل العار بالدم بربريّة بامتياز ولا تصلح إلّا بشريعة الغاب. المعادلة واضحة وبسيطة: عندما يحضر الجهل، ينتج اثنان لا ثالث لهما؛ إمّا الغرق في مستنقع الجريمة، إمّا الثورة والتمرّد على كلّ ما يخالف حقوق الإنسان. فمَن سكت عن جريمة هو شيطان أخرس، وما أكثر الشياطين في أيّامنا.

 

أيّها الرجل، تكتمل ثورتك مع المرأة؛ أمّك وأختك وزوجتك وابنتك. هي ثورة قلبك الهادئ. لا تكن ذكرًا، بل كن رجلًا، والرجل العظيم خلفه دائمًا وأبدًا امرأة ثائرة ومساندة وقوية وقائدة ورائدة.

 

أيّتها المرأة، أنتِ نصف المجتمع. تحرّري وناضلي وثوري، فلا عذر بعد اليوم، يا عصفورة الفينيق.

لازم تعرف MAY 03, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد