"دعونا نتحدث عن الإكتئاب"
صحة APR 07, 2017

“مرحبا،  كيفك، كيف الصحة؟ "
“الحمدلله، الصحة منيحة"

بهذه الكلمات يبدأ نهارنا، فترافقنا في كلّ يوم، وهي أساس لحياتنا فإذا انتهت متنا وإذا دامت عشنا.  لا شيء يمكن أن ينهي حياتك إلا هي.  إذاً هي الحياة،  صحّتك حياتك.

منذ سنوات عديدة،  اختُصرت الصّحّة بيوم واحد فقط،  7 نيسان يوم الصّحّة العالمي، يوم يشمل كافّة أنواع الصّحّة بالرّغم من أنّها لا تعد ولا تحصى،  فهناك صحّة القلب وصحّة العقل وصحّة الجسم وصحّة النّظر... ولكن دون الأخذ بعين الإعتبار صحّة النّفس والروح،  فأين موقعها لدى البشر عموما ولدى منظّمة الصّحّة خصوصاً؟

أنشئت منظّمة الصّحّة في 7 نيسان 1948 في جنيف – سويسرا، ودورها نشر التّوعية حول الصّحّة وكلّ سنة تهتمّ بموضوع واحد. فمن شلل الأطفال إلى مرض السّرطان وأمراض القلب وغيرها، تسعون وستّون سنة على تأسيسها ولم تختار في السّنوات الماضية مرضاً يصيب النّفس.

أصبحت النّفس متعبةً لدى معظم البشر والرّوح ضعيفة جدّاً، الجميع يهتم بصحّة الجسد ويدعو لشفائها ولا يعلم أنّ السّبب هو إرهاق النّفس أوّلاً. الطّبّ النَّفْسَجِسْمِيّ هو فرعٌ من الطّبّ يُعنى بالأمراض النّفسيّة الجسميّة أو الأمراض النّفسجسميّة وهي أمراضٌ تؤثّر فيها العوامل الذّهنيّة والنّفسيّة للمريض تأثيراً كبيراً في نشوئها وتطوّرها وتعكّرها، مثل: الصّداع النّصفي، والأكزيما، والقرحة، والقولون العصبي....

هذا المرض أصبح منتشراً كثيراً في أيّامنا هذه وعلينا الإهتمام به ومعالجته فحين نتخلّص منه ستكون الصّحّة أفضل والجسم سيصبح سليماً أكثر. الأطفال والشّباب والنّساء والرّجال وحتّى المسنّين جميعهم يعانون من المرض النّفسي بحسب أعمارهم وحالتهم منهم بسبب الفقر والبعض بسبب الحزن ومعظمهم بسبب القلق والتوتر.  فإذا تخلّصنا منها سنعيش بنعيم وترتاح النّفوس وتحيا الرّوح فينتعش القلب ويخلو من المرض، وتهلك جراثيم السّرطان وتُبصر أعين الأعمى والأصم سيسمع الصراخ والمشلول سيركض فرحاً. وهكذا الإنسان سيعيش ويفرح دون تعب وهم وقلق وإرهاق.

يا منظّمتنا عرفتِ هذه السنة ما يستحقّ الإهتمام به أكثر وموضوعك لعام 2017 هو علاج الإكتئاب تحت عنوان  "دعونا نتحدّث عن الاكتئاب". فتهتمّي بنفس كلّ مريض وتجعليه يعيش ويحيا دون أن يكون مدفوناً فوق التّراب. مشاكلٌ عديدة يمرّ بها العالم جعلت الرّوح تموت من المجاعة والفقر والقتل والحروب والدمار والجشع والحزن والحقد، فحوّليها إلى غنى وحياة وسلام وهدوء ومحبّة وفرح ورضى.

وقالت منظّمة الصّحّة العالميّة على موقعها الإلكتروني أنّ الإكتئاب يؤثّر على النّاس بجميع أعمارهم، وفي جميع مناحي الحياة بالبلدان كافة، وهو يسبّب ألماً نفسيّاً ويؤثّر في قدراتهم على القيام حتّى بأبسط المهام اليوميّة، ويخلّف أحياناً عواقب مدمّرة على علاقاتهم مع أسرتهم وأصدقائهم وقدرتهم على كسب لقمة العيش. وتضيف أنّه يمكن أن يؤدّي الإكتئاب في أسوأ الأحوال إلى الانتحار، وهو الآن السّبب الرّئيسي الثّاني للوفاة بين الأشخاص الّذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما.

يوم الصّحّة العالمي لا يكفي للإهتمام بالصّحّة فهي بحاجة لأيّام وساعات وثوان وهي سبب الأمس وهدف الحاضر وثبات المستقبل. الصّحّة هي أمل الغد ومن دونها لا نعدّ. فقليلٌ عليكِ يا صحّتنا يوم واحد لأنّك تستحقّين ثلاث مئة وخمسة وستين يوماً دون إيقاف لأنّك الأساس ولأنك جذور في تربتنا تجعليننا ننمو ونكبر كورود تزهّر حياة.

صحة APR 07, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد