جبهة الثورة
مساحة حرة NOV 29, 2019

"كلّن يعني كلّن" شعارٌ ردّده الثوار وكأنّهم يساندون حزب "القوّات اللبنانيّة" في حربه المتواصلة على الفساد والفاسدين. كَثُرت التفسيرات لهذا الشعار أمّا تفسيره فهو واحدٌ: محاسبة كلّ من تجرّأ على نهب الدولة من دون استثناء أحدٍ. 

ثوارٌ تجرّؤوا حيث تجرأ الآخرون في المواجهة داخل مجلس النواب ومجلس الوزراء. ثوارٌ تلوّنت أعينهم بالأحمر كاحمرار العلم اللبناني، وشرع قلبهم ينبض مع نبض جذور أرز لبنان... ثوارٌ سلاحهم كلمة الحقّ، وتمويلهم إرادة البقاء. ثوارٌ درسوا في مناهج مدارسهم التربية الوطنية وقد بادلوا الدولة اللبنانية بواجباتهم ولم تبادلهم الأخيرة سوى بممارسة حقهم بالانتخاب وذلك فقط من أجل إكتسابها الشرعية.

ثورةٌ وثوار يطبقون أجندات أجدادهم وآباءهم الذين ترعرعوا ولقمة العيش مفقودة في منازلهم. مع كل إطلالة تلفزيونية لبعض الزعماء صوت رصاص السلاح المتفلت يصدح، يخطف بطريقه أرواح، هي كأكواز شجر الأرز. وها هو حزب القوّات اللبنانيّة يثور لمحاربة الفساد، من خلال احترامه للقوانين وشفافيته بالعمل في المؤسسات، وذلك عبر أربعة وزراء قاوموا الفساد والفاسدين من مكانهم السابق في مجلس الوزراء، ومن على مكبرات الصوت في مجلس النواب. صوت الشعب في مجلس النواب والحكومة يتجسد عبر وزراء ونواب "القوّات". أما مطالب الثورة اليوم فهي شبيهة بمطالب حزب القوّات اللبنانيّة الذي كان يطالب بها منذ انسحاب سلطة الوصاية السورية في عام ٢٠٠٥.

تشكيل حكومة تكنوقراط هو مطلب أساسي لحزب القوّات اللبنانيّة، حيث أكّد الدكتور سمير جعجع خلال مقابلته في برنامج كلام الناس عام ٢٠١١ مع الإعلامي مارسيل غانم، على أهميتها في تحسين وضع البلد على كافة الأصعدة، وشدّد من جديد عليها خلال لقاء بعبدا الاقتصادي في أيلول ٢٠١٩.

عُرف حزب القوّات اللبنانيّة ببرنامجه لتحسين الحياة السياسية في البلد وتطويرها، إن كان عبر نوابه أو وزرائه. وأبزر ما قدمه هو طرح مشاريع قوانين تحمي العامل اللبناني خصوصاً مع اعتماد تأشيرة العمل الذي فرضها الوزير كميل أبو سليمان، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مدى خطورة المعابر غير الشرعية على الاقتصاد اللبناني والتي غابت عن مسامع السلطة اللبنانية بالرغم من تقديم النائب إيدي أبي اللمع إخباراً حولها. وصولًا إلى الآلية الصحيحة في التوظيف تبعاً للكفاءة التي قدمها وزير الإعلام السابق ملحم رياشي. 

أضف إلى ذلك، المطالبة المستمرة من قبل الوزير السابق بيار بو عاصي بإقرار هذه الآلية التي تشكل المخرج الوحيد من الزبائنية السياسية. بو عاصي، هذا الوزير الذي ما من شخصٍ طرق باب وزارته سوى وحصل على حقه. على ألّا ننسى دولة رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني وشفافيته في إدارة الأمور. 

في مقلب آخر، منطقة بعلبك الهرمل قدمت آلاف الشهداء والجرحى في المعارك التي خاضها الجيش، لم تبادلها الدولة اللبنانية بأي شيء ولا حتى نوابها المعروفين الذين لم يفعلوا شيئاً لتحسين وضع المنطقة. لكن هذه الحالة تبدلت مع وصول نائب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور أنطوان حبشي الذي ما لبس أن تقدم باقتراح قانون تشريع زراعة القنب الهندي أو ما يعرف بالحشيشة من أجل الاستخدام الطبي. 

وإن أردنا الاستمرار بسرد الاقتراحات التي قدمها "القوّات" والخطوات الإصلاحية التي أقدم عليها، لكان جفّ حبر أقلامنا. وبرأيي أن أهمّ اقتراح قدمه "القوّات" هو  اقتراح قانون استقلالية السلطة القضائية.

أيّها الثوار ان مبدأ المحاسبة في الدولة اللبنانية مصان في الدستور عبر صناديق الاقتراع، أما اليوم فقد خلقتم وسيلةً أخرى للمحاسبة ألا وهي الشارع. فلا تغادروا الشوارع والساحات إلّا بعد تحقيق مطالبكم. وفي حال لسبب من الأسباب لم تتمكنوا، لا تيأسوا لأنّ أقلام الاقتراع آتية لا محالة.

مساحة حرة NOV 29, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد