عن أيّ استقلال نسأل؟
مساحة حرة NOV 23, 2019

حروبٌ وغزوات واحتلالات وانتدابات فثورة.
ثورةٌ في عيد الاستقلال السادس والسبعون تلخّص مسارًا طويلًا من التبعيّة السياسيّة السائدة في المجتمع اللبناني، تبعيّة كانت الآمر الناهي لخلق انتفاضة شعبيّة حرّة تطالب بالاستقلال الفعلي الذي غابت أوجهه في السنوات الثلاثين الأخيرة. حتّى بات اللبناني عرضةً للمؤامرات المطبوخة من تحت الطاولة من قبل الدولة عليه.
استقلالنا هذه السنة ليس بالتقليديّ، فاستقلالنا سبق 22 تشرين الثاني وبدأ في 17 تشرين الأوّل وكان عنوانه العريض :"الاستقلال عن كل أوجه الفساد" في الدرجة الأولى، ليطالب الشعب باستقلال السياسة عن العمل الحكومي لتتحقق مطالب الثورة بإسقاط الحكومة في المقلب الأوّل. إلّا أنّ المماطلة في تشكيل حكومة تكنوقراط أثبتت للشعب اللبناني أن ثورة الاستقلال ما زالت في بدايتها، ليعود الثوّار ويثبتون تعلّقهم بالحريّة والمطالبة بأقلّ حقوقهم وسط زعزعة الأمن والاستقرار.
استقلالنا اليوم من أجلنا، نحن الذين ضحيّنا لبناء الجمهوريّة القويّة البعيدة عن منظومة الفساد والمحاصصات والتبعيّة العشوائيّة. استقلالنا الذي منذ اليوم الأوّل وحتّى يومنا الثامن والثلاثين من الثورة، نطالب فيه باسترجاع كرامتنا. فقد أنّ اللبناني من الوضع المعيشي الرديء وبات مطوّقاً بالسلاسل الحياتيّة السيّئة من غلاء المعيشة بدايةً مع أزمة الخبز وارتفاع أسعار المواد الأوليّة وصولاً إلى أزمة المحروقات وعدم التوصّل إلى حلول لمعالجة صرف الليرة بالنسبة للدولار. كلّ هذه الأزمات الاقتصادية كفيلة ليطالب اللبنانيون بوطنٍ ثار أبناؤه من أجل سيادة شعبه أوّلاً.
ثورة الاستقلال اليوم لا تطال اللبنانيين العاطلين عن العمل الذين يتزايد عددهم كعدد حبّات التراب فقط، إنّما جذبت الأعداد الطلابيّة الهائلة التي سرحت على كامل ال10452 كلم٢. هؤلاء الطلاب الذين نُعتوا بجيل التكنولوجيا والألعاب المبرمجة برّهنوا حرصهم على بناء دولة لبنان الزاهر بفرص العمل، لبنان الأمل لجميع طلاب المستقبل. وناشدوا بالعيش هنا أحراراً وليس ذمّيين، والعيش ورأسهم مرفوعًا مع كامل حقوقهم.
ثورة الاستقلال لا تقتصر على اللبنانيين المقيمين في لبنان بل شملت العالم أجمع. فاللبناني المنتشر في كل أصقاع الأرض كانت كلمته مماثلة للبناني هنا. إذ يبغي العودة إلى لبنان المستقل عن جميع المحركات التي تزعزع أمنه، لأنّه غادر لبنان بحثاً عن مكان آمن يأوي فيه وعائلته، أو لإيجاد فرص عمل تمكّنه من العيش بمدخولٍ يليق بكفاءاته العلمية المهدورة في لبنان.
يسأل البعض هل إذا يعي اللبنانيون قيمة استقلال في مثل هذه الأزمة التي يمرّ بها الوطن، إلّا أنّ وجود ما يقارب مليوني لبناني في الشارع اليوم يثبت أنّ اللبنانيين متمسّكين بلبنان ومؤمنين به وحريصين على النضال السياسي الديمقراطي من أجل ضمانة كرامة الإنسان فيه.
في هذه الذكرى نجدد انتمائنا للبناننا رغم كل الحواجز التي تصدّنا والتي تحرمنا من ممارسة وطنيتنا.
ليحيا الشعب اللبناني،
ليحيا لبنان.

مساحة حرة NOV 23, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد