نحن الخميرة الجيدة
نقلاً عن AUG 14, 2019

" نحن الخميرة الجيدة " (مالك طوق)

انا ليش قوات؟ هو السؤال الاصعب على الاطلاق ليس لان الاجوبة معقدة بل بسبب قلة الاسطر لان مجرد الاجابة حول هكذا سؤال يمكن ان تصدر كتب وكتب، ولا يمكن الرد عليه ببعض المقاطع لكن اليوم لن اتناول قضيتنا التي راوح عمرها ١٥٠٠ سنة، ولن اخبر عن مار يوحنا مارون ولا عن بشير الجميل، لن اتكلم عن انتصاراتنا في المعارك وكيف دافعنا عن ال ١٠٤٥٢ كلم²، لن اسرد حول صمود الحكيم في الزنزانة، وايضا لا اريد الكلام عن عمل نوابنا ووزرائنا ولا عن رؤيتنا للبنان المستقبل.

انا قوات لبنانية لان القوات قبل كل شيء هي طريقة عيش، اسلوب مميز عن غيره، فأحمل ثوابت القوات في تفاصيل حياتي اليومية، فأكون قوات لبنانية كما يقول بشير الجميل عندما احترم وعن صغر الادارة والاستاذ، عندما اتفوق في العلم، عندما احترم اشارة السير، عندما احترم البوليس، عندما ادرك ان الطريق العام هو لنا كلنا واهتم بنظافته، عندما لا اغش ولا استعمل الواسطة، عندما اتعامل باخلاق مع الغير، واحترم اختلاف وجهات النظر، عندما اؤمن بالعيش المشترك، وعندما اعمل كل ما بوسعي لاكون المثال الصالح في الَمجتمع...

رفاقي، القوات اللبنانية قبل ان تكون حزب وتكون قضية وتكون مقر عام وهيئة تنفيذية، هي اخلاق، إن حملناها نكون قد انتسبنا للحزب فانتسابنا للحزب يكون بهذه الطريقة وليس ببطاقة، فالبطاقة الحزبية هي فقط لأمور لوجستية تنظيمية. فماذا ينفع اذا اطلقنا ثوابت وشعارات مثل غيرنا ولم نلتزم بها ونطبقها على ارض الواقع، ماذا ينفع إن كنا كغيرنا من الاحزاب ندّعي محاربة الفساد ورأس هرمه فاسد...

فمع كل اختلافنا مع حزب الله في العقيدة والايديولوجيا وبالنظرة المستقبلية للبنان نتعامل معه باخلاق في السياسة، مع كل اختلافنا مع سوريا ونظام الاسد تحديداً احترمنا الواجبات الانسانية وعزينا بباسل الاسد، هل رأيتم حزب القوات اللبنانية يصرح على المنابر لوقف التوظيف العشوائي ويذهب في الوقت نفسه يستغل نفوذه بالدولة ليوظف اشخاصاً ليربح اصواتهم الانتخابية؟ هذه بعض الامثلة عن القيادة على سبيل المثال لا الحصر اولاً لانها امثلة واضحة للجميع وثانياً لان القاعدة القواتية ليست إلا انعكاساً لقيادتها.

رفاقي في القوات اللبنانية المهمة اليوم اصعب واصعب لاننا نحن الخميرة الجيدة في قلب المجتمع، فيجب ألا نتعب وألا نرتاح ويجب ان نعلم ان باعمالنا هذه نقوم بتبشير الغير على المواطنية الصالحة، لانه لا يمكن ان نبني وطن صالح من دون مواطن صالح وهذه مسؤوليتنا.

نقلاً عن AUG 14, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد