رسالة شهيد إلى طلّاب القضية
مساحة حرة AUG 12, 2019

رفاقي،

أكتب إليكم اليوم ونحن على مشارف أيلول الشهداء، وأنتم تتحضرون لإحياء ذكرانا ككلّ عام، بلا توقفٍ وبلا ملل. أكتب إليكم لأسباب جمّة؛ أولاً لأشكركم على الوفاء الذي تحملونه في قلوبكم ووجدانكم. وفاءٌ ندر وجوده في هذه الأيّام التي هيّمنت عليها الخيانة وتقلب المواقف وتبدل المبادئ في صلب يوميات الناس والحكّام. تغيرّ العالم كثيراً منذ آخر مرّة عرفته. سقطت أنظمة وولدت أنظمة أخرى؛ حتّى لبنان تغيّر، وأنتم بقيتم خير امتدادٍ لمسيرة النضال والمقاومة. لم تتغيروا.

لا أخفي عليكم، يوم استشهادي كنت قلقاً على القضية، أسأل نفسي هل ستكمل الأجيال الآتية مسيرتنا؟ هل سيذكروننا؟ أم أنّ النسيان سيغسل دمائي ودماء رفاقي. أما الآن فأنا مطمئنٌ لأقصى الحدود على البلد والقضية. رأيتكم كيف تظاهرتم أمام جامعاتكم وبخور الحريّة يعبق من حولكم، وعرفت أن تحركاتكم أنتجت ربيعاً أزهر في المنطقة كلّها. نضالكم هذا حرّر لبنان وأخرجه من سجنه نحو الحريّة. تعرضتم وما زلتم تتعرضون للقمع ومحاولات الإسكات. عرفتُ أن أبناء الظلام حاولوا إخفات أصواتكم بالضرب والسجن والتنكيل وحتى القتل في بعض الحالات. سمعتُ أصوات العصي التي أُرغِمت على ضربكم، وتنشقت رائحة البارود الذي أطلق باتجاهكم. كثر منكم ومن أسلافكم اعتقلوا وتعزّبوا بسبب رفضهم للظلم ولم يستسلموا. وأنتم أيضاً، لا تيأسوا، فبإصراركم وإيمانكم تقلبون المعادلات.  

أحبائي،

لا تقللوا من شأن ما تقومون به الآن، فلكلّ مرحلة أهميتها. أنتم اليوم في زمن السلم، ودوركم الحفاظ عليه وتحسين حياة الناس في مدارسكم وجامعاتكم ومجتمعاتكم. إنّ المقاومة لم تتوقف عندنا أو عند الأجيال التي سبقتكم، فهي مستمرة في كلّ الأوقات، وأنتم مقاومون دائمون. واعلموا أنّ إعلان الولاء للبنان وفقط لبنان، بينما يرتهن البعض للخارج، مقاومةٌ. خوض الانتخابات الجامعية بنزاهة بعيداً عن صرف الأموال المشبوهة، مقاومةٌ. محاربة صفقات النهب وتفقير الناس، مقاومةٌ. عشق الحريّة والدفاع عنها بينما يخشاها آخرون، كلّ المقاومة. تنظيم سهرة فنية في وجه من يزعجه الفرح والموسيقى، مقاومة.

إنّ الغد بانتظاركم، فاصنعوا منه أيّاماً أفضل من هذه الأيّام، فأنتم أمل المستقبل. كونوا للحقيقة رسلاً واعمدوا على نشرها مهما كانت، كما أوصاكم الرئيس بشير. واعلموا أننا معكم، كلنا معكم، لم نذهب لأي مكان، فنحن هنا، نراقبكم من الأعلى لنطمئن عليكم، ونُطمئِن أنفسنا على لبنان الذي عشقناه حتّى الشهادة.

لن أطيل في الكلام أكثر، أحمل معي سلامات رفاقي وقبلات آباءكم الفخورين بكم. ابقوا كما أنتم. لا تخافوا ولا تضعفوا، وتأكدوا أنّ الأيّام الآتية أجمل. دمتم للبنان حراساً وللحريّة عشاقاً وللطلاّب قوّاتاً.

مساحة حرة AUG 12, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 85 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد