لماذا تفشل المحاولات الثوريّة
مساحة حرة AUG 09, 2019

لا تسمع صرخات الشّعوب بالحقد بل بالحسرة التي كبتوها داخلهم، وترى دموع كبار السّن المتّكئين على أعمدة الكهرباء، وتسمع شهقاتهم. ها هم يرجعون أطفالًا ليس بيدهم حيلة إلّا البكاء، أليس عيبًا عليكم أنتم الشهود؟ لن أقول بأن تنضمّوا إليهم، ولكن على الأقلّ لا تغيّر قناة التّلفاز ولا تخفض الصوت، لأنّك في هذه الحالة تهرب من الواقع. لكن غدًا ستقع على الرصيف تحاول أن تتذكر أين رأيت هذا المشهد نفسه، هذه ليست ظاهرة الـ "déjà vue” وليس الخرف الذي احتلّ خلايا دماغك، بل الواقع نفسه الذي مرّ به أجدادك حين كنت ترفض الاستماع إلى صوت الحاضر وتنصت لصدى المستقبل.

أما زلت تسأل لماذا لا تنجح المظاهرات في هذا البلد؟

تمرّ المظاهرة بسلامٍ أو تظنّها هكذا حتّى يتلاشى مسجّل الصوت لأحد الصحفيّين بين الأيادي متمسّكين بمصدرهم الوحيد للكلام وأمام أفواه الجميع متكلمين عن الأزمة المسبّبة لهذا الاجتماع. تمرّ المظاهرات على خير حتّى هذه اللحظة، فيقفز أحدٌ بين الحشود ملهفًا للتكلم وينطق أوّل حرف من جملته التي تكون كافية ليلملم الجميع أغراضه ويعود أدراجه. يبدأ بالكلام عن مشاكل البلد أجمعها مقارنتها بـ"بلاد برّا". ولهذا مثال في كلّ حراك وأقربها مظاهرة العسكريين المتقاعدين التي لم تمض إلّا منذ أيّام حين كان بعض العساكر المتقاعدين يتكلمون أمام كاميرات التلفزة عن حقوقهم كعسكر متقاعد وعن التغييرات قبل حلول الموازنة وبعدها.

أمّا في الواقع فكلّ مظاهرة تنتهي عند بدئها في لبنان، ويتجمّعون شخصيًّا أو على مواقع التّواصل الاجتماعي ويتّفقون عن مكان وزمان وتفاصيل هذا التظاهر، مِن مَن سيكون في السّاحة حتّى تحديد الزاوية لالتقاط صورهم، ولا يصرفون إلّا بضعة حروف للكلام عن موضوع المظاهرة وهم يتحاشدون بين البنايات.

 

مساحة حرة AUG 09, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد