نقاوم لغد أفضل
مساحة حرة JAN 08, 2019

إلى رفاقي في مصلحة الطلاب، هنيئاً لنا وللبنان بالإنتصارات المتتالية في الجامعات كافة، إنّما علينا اليوم أن ندرك الحمل الثقيل والأعباء التاريخيّة التي ألقيت على عاتقنا وألا نسمح لنشوة النصر أن تحيدنا عن الهدف الأساس فالثقة التي منحت لنا ليست للمناورة أو التفريط...

يمرّ لبناننا في مرحلة مفصليّة بشهادة المؤشّرات الإقتصاديّة. إنّما ما هو أشد صعوبة يكمن في نفوس شبابنا، إنّ الإستسلام للظلمة والتسليم بالأمر الواقع غزا العقول واحتلّ النفوس. والاحتلال من داخل حرم البيت إنّما هو أخطر أنواع الاحتلالات! لكنّ "القوّات اللبنانيّة" لطالما شكّل قوّة تغيير وكان رأس رمح النهضة من براثن الاحتلالات.

نشأ حزب القوّات اللبنانيّة من عزم شبّان تختزن ذواتهم قروناً من التراث النضالي. حملوا السلاح مرغمين، بعد أن سقطت الدولة وأضحت عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها في الدفاع عن الأرض في وجه الطامعين بها.

أمّا اليوم فالطامعين أكثر وأشد فتكاً وبطشاً! وسقوط الدولة قاب قوسين أو ادنى! ينهشون موارد الدولة عند كل مفصل من مفاصلها بداء فسادهم المستشري، أمّا الأخطر فهم أهل الشؤم الذين يحاولون قتل لبنان برصاصة رحمته الأخيرة! 

الأمل... هنا يظهر دورنا جلياً، علينا أن نحاول جاهدين، بلورة مشاريع سياسيّة خاصّة بكل مرحلة، تكون حاضنة للمبادئ و تتطلّع إلى المستقبل. لتكن شعلة النضال التاريخي شرارة تحقيق ثورة حقيقيّة على الذات من أجل تغيير نمط الممارسة السياسيّة والانتقال بها من الانتفاعيّة إلى خدمة الصالح العام ودحض الإقطاعيّة السياسيّة التي هي بذاتها احتلال للكرامة الإنسانيّة ونقيض مفهوم الوطنيّة... يذهب احتلال غريب ويأتي آخر لكن الإقطاع هو هو على مر الأزمان. إن الإقطاع الجديد اليوم ليس بلقب "البك" انما بلقب "معاليه" و"سعادته".

ان الاستسلام للإحباط لم يكن يوماً خياراً وإلا لكنّا غرقنا في الظلمة في أزمان أضطهادات ولّت. سقط للمقاومة اللبنانيّة آلاف الشهداء، وهجّر المناضلون، واضطهدوا واعتقلوا، غير أنّهم بإيمانهم وعنادهم وتضحياتهم رسّموا حدود الوطن بدمائهم وجعلوا من ترابه بخّوراً مقدّساً!

انتم ملح الأرض فازرعوا الأمل في كل ناحية؛ اعلموا أن الطريق نحو الأعلى مرهقة، والصعوبات كثيرة؛ انه مخاض الولادة في مذود حقير لكن المولود عظيم... لبنان!

مساحة حرة JAN 08, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 89 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد