هل تسلب الكورونا بهجة العيد؟
مجتمع APR 04, 2021

لم يشأ عيد الفصح هذه السنة أن يكون كسابقيه على الأصعدة كافة، إن كانت دينية أو وطنية أو اقتصادية، وذلك لأن الدولة اللبنانية فرضت قرار الإقفال العام لمدة أسبوع خلال عيد الفصح للطوائف التي تتّبع التقويم الغربي. ويأتي هذا القرار خشية من تكرار سيناريوهات أعياد نهاية العام، إذ تسبّبت التجمعات العائلية وفتح المطاعم والمقاهي، في ارتفاعٍ قياسيّ بالإصابات والوفيات.

غلاء معيشي وعادات تتغيّر

ليس الإقفال لمدة أسبوع المعضلة الوحيدة التي تواجه اللبنانيين، في ظلّ كل الأزمات التي طرأت مؤخّرًا على البلد. للأسف، بات حال اللبناني محكومًا بسعر صرف الليرة مقابل الدولار، لأن لبنان يعتمد بمدفوعاته على الدولار الأميركي، لا سيّما أنّ معظم المنتوجات في الأسواق مستوردة. ضرب هذا التدهور في القيمة الشرائية فئة كبيرة من اللبنانيين الذين باتوا يغيّرون أنماط حياتهم لتتكيّف مع التغيرات. فكيف لوالد الأسرة الذي اعتاد على تجهيز أولاده بكلّ ما يتطلّبه العيد من ثياب جديدة وشموع، أن يستمرّ في هذه العادات وهو اليوم عاجز على تأمين أدنى متطلبات الحياة، من مواد غذائية أولية، كالحليب والخبز، ناهيك عن الأدوية والفيتامينات التي بات معظمها مفقود، وبعضها الآخر باهظ الأكلاف؟

من جهةٍ ثانية، يشهد العيد هذه السنة تغيرات في العادات اللبنانية المسيحية التي كانت تجمع الأقرباء قبل أسبوع من الفصح، لتحضير معمول العيد الذي اشتهر به لبنان، ومنه طاف العالم؛ لكن كيف ستتمكّن العائلات من تحضير هذا المعمول في ظلّ الغلاء الذي ضرب مكوّنات هذا الحلو، إن كان من السكر الذي دعمته الدولة واختفت الأكياس من المحال التجارية، أو الزيت الذي يشنّ من أجله المواطنون حروبًا للاستحصال على عبوة ٥ ليترات، أو الزبدة والسمنة التي حلّقت أسعارها وباتت تلامس ٤٠٠ ألف ليرة لبنانيّة للمجمع الواحد، علمًا أنّها صنعت في لبنان ١٠٠%؟ أمّا عن عشاء العيد الذي اعتاد المواطن أن ينهمك قبل أيّام منه بتحضير قائمة المأكولات، فكيف سيكون السنة في ظلّ وباء كورونا؟

بالحديث مع عددٍ من الأسر، كان من المؤسف السماع أنّ هذه الجمعة العائليّة ستقتصر على العائلة الصغيرة، أي الوالدين مع الأولاد، تمامًا كأيّ يوم اعتيادي من الأسبوع. أشار والد إحدى الأسر إلى أنّهم اعتادوا على العزلة وعدم إقامة تجمّعات، خوفًا على صحتهم وصحة أولادهم. أما بالنسبة إلى عائلات أخرى، فسيكون العيد هذه السنة مختلفًا، وذلك لاغتراب أحد أفرادها. أكّدت زوجة هذا الأخير أنّ العيد الذي يجمع العائلة، بات مهدّد بسبب فيروس كورونا الذي ضرب العالم. أمّا عن عشاء العيد، أصناف كثيرة ستُفقد من على المائدة، بسبب الأسعار التي تُحتسب على سعر صرف الدولار، فيما يبقى مدخول اللبناني بالليرة.

دينياً

لم تقتصر معاناة الناس في الموائد والتجمعات العائلية فحسب، بل امتدت حتى طالت الاحتفالات الدينية في الكنائس. فقد طلبت الدولة من الكنائس اتخاذ الاجراءات اللازمة في أحد الشعانين، للمحافظة على التباعد الاجتماعي. كما قرّرت لجنة كورونا الوزارية، إغلاق البلد بشكل كامل من السبت الواقع في الثالث من نيسان، حتّى صباح الثلاثاء الذي يليه، مع فرض منع التجوّل.

وأوصت الكنيسة في بيان صادر عن البطريركية المارونية، بعدم اصطحاب الأولاد إلى الذبائح الإلهية يوم العيد، على الرغم من قول المسيح "دعوا الأطفال يأتون إليّ"، للحفاظ على سلامة الأولاد وأسرهم من فيروس كورونا. في السابق، كان يُعرف العيد بأنه فرحة الأطفال، لا سيّما أنّ هؤلاء ينتظرون عيد الفصح للتباري بتفقيس البيض، بعد أن يكونوا قد حضّروها بالألوان والغلافات. لكن كيف والبيض مقطوع من المحال التجارية، وتخطى سعر البيضة الزراعية الحمراء الواحدة الـ٢٠٠٠ ليرة لبنانية؟

تتغيّر عادات كثيرة، لكنّ الخشوع والصلاة في قلب اللبنانيين يزيد عامًا بعد عام. ولأنّنا كلّنا إيمان بعيد الفصح، نأمل أن تمرّ هذه الأيام السوداء عن لبنان، لنعود ونعايد عيد الفصح وغيره من الأعياد بسلام وراحة البال، في وطننا الحبيب.

مجتمع APR 04, 2021
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد