الأهلية و الزواج
تحقيق MAY 17, 2017

الأهلية القانونية هي مسألة بغاية الأهمية حيث أن القوانين عامةً والقانون اللبناني خاصةً كرّست دور الأهلية وأهميتها في نصوص عديدة و في شتّى المجالات.


إن قانون الموجبات والعقود، أي القانون العام، قد نصّ في المادة 215 منه على أن " كلّ شخص أتم الثامنة عشر من عمره هو أهل للالتزام، ما لم يصرح بعدم أهليته في نص قانوني." وبالتالي فإن كلّ شخص دون الثامنة عشر هو غير أهل للإلتزام.


وكذلك نصّ قانون أصول المحاكمات المدنية أن لممارسة حقّ الإدعاء فإن الأهلية المطلوبة هي تلك المعتمدة لممارسة كافة الحقوق ومن شروطها أن يكون الشخص كامل الأهلية بالغاً سنّ الرشد.


أما لممارسة حقّ الإنتخاب، فيجب أن يكون الشخص قد أتمّ الواحد والعشرين من عمره، وبالتالي نلاحظ أن القانون قد تشدّد نسبياً في هذه المسألة مع العلم أن هذه الثلاث سنوات ليس لها تأثير جوهري على حرّية الفرد ونضوجه وإستقلاله الفكريّ والسياسي.


وأيضاً، إن الأهلية اللازمة لممارسة التجارة قد أثارت جدلا في الأوساط القانونية، فالبعض دعا الى تطبيق أحكام المجلّة العثمانية التي لمّ تلغى ولا يزال يعمل بأحكامها التي لا تتعارض وأحكام القانون العام. فبحسب أحكام هذه المجلّة، لممارسة التجارة يجب أن يكون الشخص قد أتمّ الواحد والعشرين من عمره. و بما أن قانون الموجبات والعقود لم يأتِ على ذكر الأعمال التجارية في سياق تطرّقه لموضوع الأهلية فإن تطبيق نصّ المجلّة العثمانية هو قانونيّ.


أما البعض الآخر فقد طالب بتطبيق أحكام الموجبات والعقود وعدم التمييز بين الأهلية المدنية والأهلية التجارية. وهذا هو الرأي الغالب وبالتالي يكون بإستطاعة الفرد ممارسة التجارة متى أتمّ الثامنة عشر من عمره.


و كذلك، فإن القوانين كافة تهدف الى حماية القاصر تارةً عبر وضع "بطلان نسبي" لمصلحة هذا الأخير بحيث لا يمكن لأحد سواه المطالبة به وطوراً عبر اعتباره منعدم الإدراك و يجب تمثيله بواسطة الوصيّ أو الوليّ أو القيّم. وأيضاً قانون العمل تطرّق الى "عمالة الأطفال" وقانون العقوبات شدّد عقوبة جريمة القتل متى كان ضحيتها قاصر... واللائحة تطول.


إذاً، من هو أو هي غير أهل للإلتزام المدني وغير أهل للإنخراط بالمجال التجاري والمشاركة في الحياة السياسية ومن عمل القانون اللبناني بكافة تشعباته على حماية شخصه ومصالحه كيف يكون أهل للزواج؟


كيف لفتاة لم تتم الثالثة عشرة من عمرها أن تكون أهلا للزواج ولإتمام "واجباتها الزوجية" والحمل والإنجاب وهي لم يكتمل نمو جسدها ولا حتى إدراكها؟


هل حماية القاصر من أعباء الإلتزامات على أشكالها أهم من حماية طفولة الفتاة؟ أهم من منع الإعتداء على حقوق الطفل؟ ألا توازي أعباء الإلتزامات الزوجية والعائلية أعباء الإلتزامات المدنية والتجارية؟
كيف لقانونٍ يحمي القاصر أن يشرّع زواج القاصرات تحت غطاء "قانون الأحوال الشخصية" الذي يخضع كلّ شخص الى أحكام قانون الطائفة التي ينتمي لها؟


أي هو أهم: حقوق الطفل أم حقوق الطوائف المكرّسة في قوانين تؤمن إستمرارية تحكّم رجال الدين بالناس وتعزّز الأحكام الذكورية التي كانت ولا تزال رأس حربة المؤسسات الدينية والمحاكم الشرعية؟


عذراً يا أيها النظام الطائفي، عذراً يا أيتها العقلية الذكورية الرجعية، عذراً يا محبّي "السترة" وعذراً يا من من المفترض أن تشرّعوا بإسم الشعب ولمصلحته، لن نقبل من الآن وصاعداً بتزويج القاصرات "عديمات الأهلية" بكلّ ما للكلمة من معنى، لن نقبل بإنتهاك طفولتهم وحقّهم بعيش طفولة سليمة وحقّهم بالتعلّم...


أنصفوا الأطفال والنساء، أنصفوا المواطن اللبناني وإمنعوا زواج القاصرات وألغوا قوانين الأحوال الشخصية والمحاكم الشرعية والروحية وإعملوا على إقرار قانون مدني موّحد للأحوال الشخصية ينظر لللبناني على أنه مواطن ينتمي الى هذه الدولة وليس فقط الى جماعة مصغّرة هي "الطائفة."

تحقيق MAY 17, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد