المخدرات: رحلة مخزية ونهاية مؤسفة
تحقيق MAR 29, 2019

يُقصد بالمخدرات موادًا تحتوي على نباتات ومواد طبيعيّة وتركيبية وكيماوية مُخدّرة، وتؤثّر بشكلٍ ملحوظ على الجانب العقلي والنفسي الذي ينتج عنه ارتهان جسدي ونفسي بهذه المادة، فيُصبح المتعاطي غير مدركٍ لما يفعله.
لا تُعتبر ظاهرة المخدرات حديثة العهد، بل رافقت البشريّة منذ القدم كوسيلة للهروب من ضغوطات الحياة الاجتماعية والبشرية. إضافةً الى ذلك، لا يقتصر الإدمان على تعاطي المخدرات على طبقة الأغنياء كما كان، بل ارتفعت نسبة الإدمان أيضًا لدى الطبقة الفقيرة. 
يُصعب تقدير حجم المخدرات بدقّةٍ باعتبارها أحد الأنشطة الاقتصادية المظلمة، ولكن يقدّر "مكتب مراقبة المخدرات ومكافحة الجريمة التابع للأمم المتحدة"، عائدات هذا الاتجار بـ ٤٠٠ مليار دولار في السنة، أيّ ما يزيد عن صناعة البترول. 
يسبب الاتجار بالمخدرات أو تعاطيها العديد من المخاطر والأضرار على عدّة مستويات، أوّلها اقتصاديًّا حيث تؤدي إلى انعدام الاستقرار وضعف الثقة بالاقتصاد الوطني وزيادة التكلفة الطبية. وبالتّالي تُقسم المجتمع بين طبقتين منتجة وغير منتجة. أمّا على الصعيد الاجتماعي، فتُعتبر المخدرات سببًا مباشرًا للتفكك الأسري، وتؤدي إلى زيادة معدل الإجرام، ويرتفع معها معدّل الحوادث لا سيّما حوادث السير. كما يزيد الإدمان الهوة داخل الأسرة ممّا يؤدي إلى إرباك أسرة المتعاطي من جهةٍ، وتتفشى ظاهرة الانتحار وهبوط المستوى الثقافي لدى المدمن من جهةٍ أخرى. 
وصحيًّا، يضعف جسد المدمن وجهاز مناعته أمام مختلف الأمراض بصورة عامةٍ، ويرتفع معدل الوفيات بين الشباب. ويُعزى سبب ذلك بشكلٍ رئيسيّ إلى الجرعة الزائدة التي تتلف الخلايا وتؤدي إلى تفشي الأمراض الجنسيّة كالإيدز. 
إضافةً إلى كلّ المخاطر المذكورة أعلاه، يؤدي الاتجار بالمخدرات إلى إلحاق ضرر بسمعة لبنان الأمنية والدولية، فتهتز ثقة المجتمع الدولي بالدولة اللبنانيّة فيُدرج حينها اسم لبنان على اللائحة السوداء التي تضم الدول غير المتعاونة في مكافحة المخدرات.
يؤدي تعاطي المخدرات إلى إدمان يجعل المتعاطي في حالة يصعب عليه الانقطاع عنها بشكل دوري. لكن ما هي الأسباب التي تدفع الفرد إلى تعاطي المخدرات؟ 
تتجلّى أسباب عديدة تؤدي إلى الإدمان، أوّلها توفر المخدر وسهولة الحصول عليه، وضعف الإرادة لدى الفرد  الذي يكون عرضةً للمخدرات، وضعف حملات التوعية أحيانًا التي تنظمها المؤسسات الدينيّة والتربويّة بهدف نشر ثقافة مناهضة للمخدرات.
وعلى الرغم من هذه المخاطر، يكمن حلٌّ وآليات للمعالجة. ضمن هذا الإطار، لا بدّ أوّلًا من السعي إلى إحتواء المدمن والتعامل معه كمريضٍ وليس كمجرمٍ أو منحرفٍ، ومن ثمّ ينبغي على المُعالج معرفة الأسباب التي دفعت بالفرد إلى الإدمان. كما تكمن حاجة ملّحة في تأمين مساعدة طبيب نفسي والخضوع إلى جلسات العلاج في مراكز متخصّصة بهذه الحالات.
وبالنسبة للقضاء اللبناني، فيعاقب القانون اللبناني على تعاطي المخدرات والاتجار بها، غير أنّ العقوبة تختلف من حالةٍ إلى أخرى. بمعنى آخر، يُعاقب على جريمة التعاطي بالحبس من شهرين إلى سنتين مع غرامةٍ مالية تُقدّر من مليون ليرة لبنانيّة إلى ثلاثة ملايين ليرة لبنانيّة. أمّا الزراعة والتّصنيع والاتجار، فتُعدّ جريمةً تصل عقوبتها إلى أشغال شاقّة مع غرامة ماليّة.
ختاماً، المخدرات مأساة شبابنا وحذار منها.

تحقيق MAR 29, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد