قانون قيصر بين المواجهة والخضوع
مساحة حرة JUN 22, 2020

21 كانون الأول 2019 وقع الرئيس دونالد ترمب على موازنة دفاع الولايات المتحدة الأميركية التي تضمنت أحد بنودها قانون قيصر، ليدخل حيز التنفيذ في 17 حزيران 2020. وخرج معها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بلائحة أسماء تنزل بها عقوبات قيصر، وتضمنت أسماء الرئيس بشار الأسد وزوجته وحاشيته المقربة، من دون ذكر أسماء لبنانية في المرحلة الأولى للتنفيذ.

 

بشكل مباشر، وضع قانون قيصر لزيادة الخناق على نظام بشار الأسد والإفراج عن جميع المعتقلين في سجون النظام الذين يواجهون أقسى أنواع التعذيب. لكن للبنان الحصة الكبرى من التداعيات والأضرار الجانبية بسبب كثرة أعوان هذا النظام في لبنان اقتصاديًا وماليًا، لا سيّما في التهريب عبر الحدود.

 

لن يكون التأثير على لبنان فوريًا وملحوظًا في هذه المرحلة؛ لكن الضغط الأميركي على حزب الله وحلفائه في لبنان والمؤسسات ورجال الأعمال الذين يدعمونه، لن يهدأ خصوصًا إن حاولوا مساندة نظام الأسد وتزويده بالخدمات والحاجات التي يطلبها.

 

لا يهمّ الولايات المتحدة تغيير النظام في سوريا ولا حتى في إيران على قدر ما يهمها تغيير سياستهما الخارجية تجاه المنطقة وخصوصًا لبنان. وفي المقابل، ما من أي مسعى من قبل إيران والأسد للقيام بتنازلات؛ بل التصعيد مستمر، وهذا ما بدا جليًا في خطاب حسن نصر الله الأخير الذي يريد التمسك بسلاحه رغم الجوع والحصار. وكل هذا بدعم من حلفائه اللبنانيين الذين يسيطرون على كامل مفاصل الدولة والحكومة، ما يزيد الوضع سوءًا ويجر البلد نحو الدمار.

 

ومن هنا تحاول الولايات المتحدة حشر حزب الله في الزاوية من خلال الضغط وشد الخناق عليه؛ ما يؤدي إلى ردّات فعل عنيفة منه على الساحة اللبنانية أو في أرجاء المنطقة لزعزعة الاستقرار الداخلي وزرع هواجس أمنية أو حتى حرب وشيكة مع إسرائيل ستكون نتائجها مؤلمة وسيئة على الاتجاهات كلها.

 

كل هذا وأصبح لبنان على شفير الهاوية وما من شيء يبطئ هذا الانهيار، لا من حيث التغيرات السياسية أو الخطط الاقتصادية الفعالة، وبالطبع لا دعم دولي له في ظل الضغط الممارس عليه للإصلاح السياسي والاقتصادي. فيُعتبر تدهور الوضع وارتفاع الأسعار وأزمة الدولار، مشاكل تنذر بتفجّر المزيد من أعمال العنف وتوسع رقعة الثورة وازدياد قسوتها على الأرض.

 

ويشكل الانهيار الاقتصادي والأمني السريع والخناق على أعناق اللبنانيين، عنوان المرحلة المقبلة في لبنان، لأنّ السيناريوهات المطروحة كلها تنذر بالأسوأ.

مساحة حرة JUN 22, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 89 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد