بيوت بيروت لو حكت
تحقيق SEP 12, 2017

بيوت بيروت لو حكت صمت الكون اجلالا. مبانٍ تحكي الكثير، عن ماضٍ جميل عن تاريخٍ مشرّف وعن حروبٍ دامية، مبانٍ تبقى الشاهد الوحيد على حقبة صنعت حاضرنا ومستقبلنا أيضاً، وشبابيك تخبئ خلفها حكايات اشخاص مروا وتركوا بصمة لامعة على جدران العاصمة. مبانٍ وذكريات مهددة بالهدم بسبب الطمع والسعي للكسب السريع على حساب الثقافة والتاريخ. نعود بالزمن و نعرفكم على بعض المباني المقاومة للزوال والشاهدة على أحداث تاريخية طبعت شباب اجدادنا، طفولة أهلنا ومستقبل أولادنا.

 

 مبنى صحيفة "لوريان" القديم


 

 

سيبقى للأبد "بناء الشرق
بني في العام 1920 وهو آخر بقايا بيروت الجميلة بيروت قبل الحرب الأهلية، على حافة الأسواق العصرية الجديدة.وهو  في حالة خراب منذ عام 1975 على الرغم من الشظايا والخراب اللاحق به، لا يزال المبنى يحمل خلف واجهاته الضخمة ذكريات الايام الخوالي وأيام العز. 
"هذا مبنى استثنائي كما لم يعد يبنى في ايامنا هذه، يقول "كريستيان مرفيل"، الذي كان آنذاك في الصحيفة. أبعاده مثيرة للإعجاب، مع جدران من ستة أمتار وارتفاع السقف لأكثر من أربعة أمتار. "
في الأصل، كانت مكاتب "لوريان" في مبنى شبه منفصل. وقال الصحفي ان الصحيفة استقرت بشكل طبيعي في مبنى عسيلي بعد توسعها. على مر السنين كبرت الصحيفة وتطورت واحتلت تقريبا معظم طوابق المبنى.


"كنا فعلا في قلب العاصمة. "
وفي قلب السياسة اللبنانية، يجزم مرفيل، مما أتاح لنا ممارسة مثالية لمهنة الصحافة. كانت مكاتبنا قريبة جدا من البرلمان وعدة وزارات. "وفي نهاية جلسات المجلس أو الحكومة، يتوجه السياسيون الى مطعم العجمي لتناول بعض الوجبات الخفيفة. وكل ما علينا فعله كان فقط عبور الطريق لسماع آخر المستجدات في السياسة وأمور البلد ". 
شهر العسل بين "لوريان" ومبناها انتهى في حزيران من العام 1971، بعد اندماجها مع منافستها "لو جور". ترك الكيان الجديد المدينة واستقر في مبنى جريدة النهار في شارع الحمراء. 
"كان ينظر إلى هذه الخطوة وكأنها هجرة الى المنفى، كما يقول الكاتب، بوجه شاحب.  ومنذ ذلك الحين، وأنا لا أزال أشعر بوخز القلب عندما أمر بالقرب من مكاتبنا القديمة فمهما يحدث لهذا المبنى ستبقى ظلالنا تسكن المكان " 

 

 يعتبر التياترو الكبير، من أفخم مسارح بيروت وأرقاها أيام العز، فتألف المبنى من ثلاث طبقات تعلوها قبة كانت تفتح وتغلق على الكهرباء للتهوئة. وتميز المسرح بكونه دائرياً يشبه في هندسته المسارح اللندنية القديمة، أما مقاعده الـ 706 الحمراء الشهيرة، فكانت تشبه إلى حد كبير مسرح “الأوبرا” في فرنسا، وتميز “التياترو” ببهوه الفسيح الذي يتفرع منه درجان عريضان يؤديان إلى مقصوراته الفخمة وغرف الممثلين الفسيحة، كما تميز في مدخله الخارجي بالزخرفة والزينة، أما ديكوره الداخلي فغلبت عليه البساطة. وكانت التقنيات فيه تتطابق مع المواصفات العالمية في ذاك الوقت، إذ كان مجهزاً تقنيات صوتية مدروسة، فيصل الصوت بوضوح إلى مشاهد آخر الصالة، كذلك كانت تقنياته الضوئية تضفي على الديكور أجواء رائعة. افتتحت صالة “التياترو الكبير” بعروض مسرحية عام 1929 لفرقة ماري بل وشارل بواييه، وافتتح موسم التمثيل الفرنسي بـ”الأوبريت كلاسيك” وبعد عام قدمت “الكوميدي فرانسيز” بعضاً من عروضها وكان من بين أعضائها الممثل المصري جميل راتب والفنانة الرومانية إيفيت بوبسكو. كذلك استقطب “التياترو الكبير” عمالقة الغناء والطرب العربي الأصيل لإحياء حفلاتهم في رحابه، حيث غنّى فيه كلٌّ من أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب للمرة الأولى في بيروت
يذكر أنه عندما أراد الفرنسيون شق طريق يمتد من مرفأ بيروت إلى محلة الحرج وضعوا في إعتبارهم إزالة “التياترو”، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب أصوات الاحتجاج التي ارتفعت آنذاك.
تم ترميم المبنى من الخارج بعد نهاية الحرب الأهلية الا أن داخله بقي مهجورا محطم يذكر كل من يمر بجانبه أنه,  و كما كتب على جدرانه الداخلية "هون كان في مسرح".
 

بيت بيروت "مبنى بركات"


 

لا يمكنك أن تمر في محلة «السوديكو» بمنطقة الأشرفية، شرق وسط العاصمة بيروت، من دون أن يلفت نظرك مبنى قديم لونه أصفر وحده لم يجر ترميمه، بخلاف ما يحيط به من أبنية. وهو يتألف من ثلاثة طوابق ذات هندسة معمارية تخرج عن المألوف، فيها الكثير من النوافذ والأعمدة.
هذا المبنى، الذي شيد عام 1924، لم يفقد هيأته فقط بفعل مرور الزمن، بل عانى الكثير مما خلفته الحرب من خراب وويلات كانت لها البصمة الأبرز على ما تبقى من معالم هذا المبنى.. أو كما يعرفه اللبنانيون "بناية بركات"
المبنى ينسب إلى مالكه نيقولا بركات، وهو معروف أيضا بـ«المبنى الأصفر»، الذي يقع على مفترق طرق يفصل بيروت بين البسطا في غربها والأشرفية في شرقها. وهو الآن تحول إلى متحف «بيت بيروت» بعدما تسلمته بلدية بيروت وبالتعاون مع بلدية باريس وتم  إنقاذه من موجة هدم فظيعة اجتاحت غالبية البيوت القديمة في عدة أحياء بقلب العاصمة اللبنانية. وبالتالي أدرج اسمه في لائحة البيوت التراثية التي سيحافظ عليها كإرث ثقافي ينتقل من جيل إلى آخر.
تمثل التحدي الحقيقي لمشروع اعادة تأهيل البيت الأصفر في تأمين مقومات ثقافية حية مشبعة بذاكرة المبنى لسكان بيروت.  يقوم الخيار المعتمد على إعادة تأهيل البيت الأصلي مع الإبقاء على ندوب الزمن والآثار التي خلفتها الحرب وتشييد مبنى جديد ضروري لتحويل البيت الى مرفق عام، وربط المبنيين بمنصة عبور تسمح بالانتقال بينهما. سيكون ارتياد هذا المرفق مؤهلا للمعاقين
اختارت بلدية بيروت هذا المبنى الرمزي ليكون مركزا ثقافيا نابضا بالحياة. بيت بيروت مكرس الى تاريخ بيروت منذ القرن التاسع عشر، وسيتيح لنا التعرف على هذه المدينة من خلال: 
-متحف عن تاريخها
  - معارض ثقافية وفنية مؤقتة
 - مكتبة متعددة وسائط الاتصال
 – مشاغل تربوية
 - مرصد حضري
 - قاعة للمناقشات والمؤتمرات وعرض الأفلام
  - مطعم ومقهى ومحلات 
 

تحقيق SEP 12, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد