ما همك يا بشري من هدير البحر
مساحة حرة JUN 17, 2019

أصوات منابر، مواكب سيارات، سياحة ملبّدة بغيم حزيران، وموتى انتخابات ظهروا وخلعوا عنهم الكفن وكأنّ الوادي أصبح سهلًا أو الأرز سيصبح عشبًا... رسالة وصلت والكلّ قرأها.

"أنت يا بشري، نريد الدخول إليك... نحن غير موجودين".

حشدٌ إعلاميُّ وتوترٌ إلكترونيٌّ، وكأنّ المرسل إليهم وقف الزمن بهم في تلك الـ٢٤ ساعةٍ، والمرسل سيحاول مجدّدًا، لأنّ التّاريخ جعل منه مرسل رسائل على مدار أكثر من ٢٠ عامٍ من الكدّ والتّعب والاستغلال، وبشري قلعةٌ متينةٌ محفورةٌ بالصخر منذ آلاف السنين وملوّنة بدم التّاريخ وبخور القداسة.

هل نسيت قنات صمودها؟ أو انطفأ سراج مار شربل في بقاعكفرا؟ هل خسرت بيت منزر خضارها؟ أو جفت ينايع المزرعة؟ هل ذبلت وردة حصرون؟ أو هوت بزعون نحو الوادي؟ هل أغلق الديمان الصرحَ؟ أو قطع الحدث طريق الدير؟ هل عبدت بشري عبدة الأوثان؟ أو هزت حدشيت سورها؟ هل بان ذهب تراثها؟ أو دُمرت برقاشا جدرانها؟ هل قُطعت أغصان الأرز؟ أو سُدّت مغاور الوادي وهجت منه نساكه؟ ما الذي حدث؟

عجيبٌ أمرك يا قضاء بشري! لم أنت مغرور كشموخ الأرز ومتعالي كجبال الربّ؟ تجمع التّاريخَ من أطرافه وتضع أهلك أمام تاريخ أرضهم وشعبهم في كلّ مرةٍ، ليعلموا أنّ بشري عاصيةً وكان يحميها قوص نشاب على باب واديها ويدحر جيوش. وتذكرهم ببخور الصخور والمغاور التي حجبت النظر يوم أمس. ويصرخ الحدشيتي إلى الدويهي ليأرخا تاريخ المجد، أو صوت عشرين مقاتلٍ في قنات الذين حيروا العالم من غربه إلى عربه، وصوت محادل دبابة البعث التي دخلت خاضعة وعليها راية الأرز، ماذا تريد يا قضاء بشري بعد؟ وأنت العليل والنظيف من كلّ فاسدٍ ناجحٍ أو راسبٍ ومن كلّ طاغيةٍ اقطاعي أو تاجر ...

جبران أنت الأساس، في قضاء أساس وطن... أنت من أكمل مسيرة المطبعة الأولى ونشر الفكر في أرجاء العالم أجمع... أنت وزير خارجية لبنان الذي صرخ من غربته عام ١٩١٩ وقال للعالم "مات أهلي" وجعلت من أهلك رواد استقلالٍ ومقاومةٍ... جبران لا تقلق ولا تسمع ولو نادوا باسمك فلست أنت المطلوب أو المدعو.

فالأصيل لا يستدعى في بشري واسمك سيبقى الأديب والفقيه المقاوم والمحارب نموذج للجمهوريّة القوية.

بشري... بشري...علّي، علّي ... ما همك يا بشري من هدير البحر وأرزك أبيض طول السنة؟

مساحة حرة JUN 17, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 86 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد