التوّحد أحد أمراض العصر
صحة JAN 20, 2019

قد تتبادر للذهن الأمراض الجسديّة فورًا لدى التطرّق إلى المسائل أو الأمراض الصحيّة الخطرة التي يُواجهها الأطفال. وعلى الرغم من ضرورة الوقاية من الأمراض الجسديّة جميعها منذ سنّ الطفولة والخضوع للعلاجات الخاصّة بها، إلّا أنّ الاكتفاء بمتابعتها بمختلف العلاجات والأدوية لا يؤمّن حياةً صحيّةً كاملةً للطفل. إذ يجهل الكثير أهميّةَ حياة الطفل النفسيّة وأبرز العوارض التي قد تبدو للعين المجرّدة أمورًا أو تصرّفات "عادية". فكما ينكب الوالدان على الاهتمام بالأمراض التي يُصاب بها الطفل، لا بدّ لهما من متابعة الجانب النفسي لأنّ أيّ خللٍ أو إهمالٍ يؤدي إلى مرضٍ أو اضطرابٍ نفسي قد تزداد خطورته مع الوقت. وكما وصفت منظمة الصّحة العالميّة في تقريرٍ لها أصدرته هذا العام، بعض الأمراض النفسيّة والعصبيّة بأمراض العصر نظرًا إلى تزايد وبوتيرةٍ سريعةٍ نسبة المُصابين بها حول العالم وارتفاع حدّة عوارض هذه الأمراض ايضاً. ولعلّ أبرز الأمراض أو الاضطرابات النفسيّة وأخطرها التي يواجهها الأطفال هو التوّحد، أو ما يُعرف بالـ"autism". يُعدّ التوّحد عجزًا أو اضطرابًا عصبيًّا يظهر منذ مرحلة الطفولة المُبكرة، غالبًا في فترة الرضاعة قبل أن يبلغ الطفل عامه الثالث، ويؤثّر على نموّ الطفل ونشأته وسلوكه والنطق لديه. وبحسب جمعية التوّحد في الولايات المتّحدة الأميركية، فإنّ احتمال إصابة الفتيان بالتوّحد أكثر بثلاثة أضعاف من احتمال إصابة الفتيات به. كما لا يكمن أيّ سببٍ معيّن يؤدي إلى مرض التوّحد، لكن في معظم الأحيان يُعتبر الطفل مصابًا بهذا المرض نتيجة خللٍ في الجينات الوراثية أو بعد التّعرض لاضطرابٍ عصبيّ يُسبب بشكلٍ رئيسي خللًا في وظيفة الدماغ الطبيعية. وعليه، يتّسم مرض التوّحد بعوارض تختلف من حالةٍ إلى أخرى، ولكن تتجلّى في معظم الأحيان في رغبة الطفل بالعزلة واللّعب بمفرده أو في "عالمه الخاص"، وفي صعوبةٍ في التّصرف والتّفاعل مع الآخر والتّواصل معه بشكلٍ طبيعي وتجنّب النظر في عيون من يكلمه. زد على ذلك الحركة المفرطة والشديدة، وردات فعلٍ غريبة وعدائية تجاه نفسه. كما تُسجّل أكثرية الحالات عدم استجابة الطفل لدى منادته باسمه على الرغم من انعدام أيّ مشكلة في السمع. ويُعزى سبب تصنيف هذا المرض إحدى أمراض العصر نتيجة ارتفاع معدل نسبة الأطفال المصابين به سنويًّا الذي يتراوح بين ١٠ و١٧ ٪. لا يتوّفر أيّ دواءٍ محدّد للوقاية من الإصابة بالتوّحد، لكنّ الكشف المبكر بمساعدة طبيب الأطفال وإشراف الطبيب النفسي يُساهم في تخفيف من وطأة المرض وتخفيف عوارضه. كما أنّ أساليب معالجة هذا المرض متنوّعة وينبغي تطبيقها في المنزل وفي المدرسة على حدٍّ سواء. لذلك، يشدّد الأخصائيون على ضرورة التزام والدي الطفل بتعليمات الطبيب الذي ينصح أوّلًا بمراكز التّأهيل والتدريب والمدارس التي تستقبل حالات التوّحد والتي يصبّ اهتمامها في العلاج السلوكي الذي يرمي إلى مساعدة الطفل في تخطّي مخاوفه وفي تنمية مهارته الاجتماعيّة وقدرته على التّواصل مع محيطه. إضافةً إلى ذلك، تُشكّل العلاجات الخاصّة بمشاكل النطق من أهمّ العلاجات، إلى جانب العلاجات اللّغوية والعلاجات التربوية والتعليمية في المدارس التي تعزّز لدى الطفل مهارات جديدة، ناهيك عن الالتزام بنظام غذائي صحي. أمّا بالنسبة لما يُسمّى بالعلاج المنزلي، ينبغي على الوالدين اللعب مع الطفل وإمضاء وقتٍ أكثر معه بغية تحفيز مهاراته التّواصلية والاجتماعيّة، والتزام الطفل بتناول الأدوية التي يصفها الطبيب، لاسيّما في حالة النشاط أو الحركة الدائمة والمُفرطة. على ضوء ما ذُكر آنفًا، يُعتبر مرض التوّحد من الحالات المستعصية، وتنتشر حالاته على نطاقٍ واسع في مختلف البلدان. لذلك نلاحظ بشدّة ازدياد حملات التوعية حول هذا المرض، وارتفاع عدد المراكز المختصّة به. وعليه، ينبغي على والدي الطفل المُصاب الوقاية والتّنبه من أيّ تصرفٍ أو سلوكٍ غير طبيعي لدى الطفل.

صحة JAN 20, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 87 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد