قيومجيان في ذكرى الإبادة الجماعيّة: الشعب الذي لا يحترم تاريخه وذاكرته الوطنية ليس شعباً جديراً بالحياة
وجهاً لوجه APR 24, 2020

لم يكتب هذا الشعب تاريخه بالحبر، بل كتبه بالدّماء والشّهادة. وفي مثل هذا اليوم من كلّ سنة، لا نستطيع إلّا أن نقف إجلالاً ونصلّي لأرواح الأبرياء التي ارتُكِبت بحقّهم أقبح مجزرة في تاريخ البشريّة. مئة وخمسة عامٍ مرّت على هذه الحقبة التاريخية السوداء؛ وعلى الرغم من مرور الوقت، إلّا أنّ هذا الشّعب لم ينسَ ذكرى المجازر الأرمنية ومجازر سيفو التي اقتُرفت، ومع كلّ ٢٤ نيسان جديد يزداد حرص الشّعب الأرمني والسّريانيّ على هذه القضية.

 

المجازر الأرمنية ومجازر سيفو هي الإبادة الأولى التي سُجّلت في التاريخ الحديث، حيث ارتكبت السلطنة العثمانية سنة 1915 مذابح بحقّ هذين الشعبين، حتّى طالت مجموعات مسيحيّة أخرى كالأشوريين. نفّذت أبشع أنواع التعذيب والقتل والتدمير والتهجير، كما وقعت آلاف الحالات للاعتداء الجنسيّ على النسوة والفتيات. فبلغت حصيلة هذه الكارثة مليون ونصف مليون ضحية. وبعد المعاناة التي عاشها كلٌّ من هذه الشّعوب، هاجروا من بلادهم وانتشروا في دول عدّة، لا سيّما لبنان وسوريا والعراق ومصر. انسلخوا عن أرضهم الأمّ لكن ذكراها لم يُسلخ من قلوبهم، بل ازداد تمسّكهم بالقضيّة وباتت تنبض في قلوبهم مع كلّ فجرٍ جديد.

 

وفي هذه المناسبة المؤلمة، كان لموقع مصلحة الطلّاب حديثٌ مع وزير الشّؤون الاجتماعية السابق ريشار قيومجيان والمحامي إيلي شربشي حول التّمسك بالقضية والالتزام بها. "الشعب الذي لا يحترم تاريخه وذاكرته الوطنية ليس شعباً جديراً بالحياة"، أشار قيومجيان مؤكّداً لنا مدى التزام الشّعب الأرمني بالقضية رغم مرور السّنوات. وأضاف "الأرمن أبناء القضية التي تتبلور بإيمانهم ووجودهم"، معتبراً أنّ ميزة الشّعب الأرمني هي عدم نسيانه لتاريخه وذاكرته الوطنية، لا بل تمسّكه أكثر بالقضية.

 

واعتبر قيومجيان أنّ كلّ شعب يتميّز بحضوره في هذا العالم، ولا يستطيع أيّ شعب أن يستمرّ إلّا بالحفاظ على كلّ المقوّمات التي تجعل منه أمّةً، كاللّغة والتاريخ والعادات. وهكذا يحافظ الشّعب الأرمني على الإرث الذي شاء الله أن يمنحه إيّاه. وردّاً على السؤال حول القوّة التي تحلّى بها الشّعب الأرمني للصّمود، أكّد لنا أنّ "إيمانهم المسيحيّ جعلهم شعباً صامداً في وجه الظّلم، فهم اضطهدوا نتيجة هذا الإيمان"، ذاكراً أنّ "أرمينيا هي أولى البلاد التي اعتنقت الدّين المسيحيّ كدينٍ للدولة". وأضاف إنّ "الإيمان بالهويّة والحضارة الأرمنية والحرص على الحفاظ عليها للأجيال القادمة، كان سبباً أيضاً للنضال والصّمود".

 

ختم قيومجيان قائلاً إنّ "24 نيسان تاريخٌ في غاية الأهميّة للشّعب الأرمني المنتشر في أقاصي الأرض"، مشيراً إلى أنّ "في هذا النهار نستذكر شهداءنا ونصلّي لأرواحهم، ونجدّد تمسّكنا بقضية العدالة واسترداد الحقوق المعنويّة والماديّة".

 

كما اعتبر المحامي إيلي شربشي أنّ "الاضطهاد الذي تعرّض المسيحيّون له منذ مئة عام، نتعرّض له اليوم أيضاً في لبنان وسوريا والعراق." وأشار إلى أنّ "السّبب الذي جعل الأتراك آنذاك يضطهدون الشّعب السّرياني هو إيمان السّريان بيسوع المسيح والتزامه بالهوية المسيحيّة".

 

وأكّد شربشي أنّ "الشّعب السّرياني يحافظ على وجوده اليوم من خلال ارتباطه بالكنيسة والأحزاب القومية التي برزت لاحقاً". ولفت الانتباه إلى أنّ "الكنيسة تكمل بدورها اليوم الحفاظ على التاريخ الدّيني والتّراثي واللّغوي".

 

في النهاية، تحوّل صمود هذا الشّعب ونضاله إلى مدرسة تعلّمنا اليوم أنّ الإرادة وحبّ الحياة من أهمّ الدروس لتخطي الصعوبات وتحقيق النجاح. كما تذكّرنا هذه المدرسة أنّ وحده يسوع المسيح هو رجاؤنا في هذه الحياة فلنحمل صليبنا ونتبعه لأنّنا أبناء القيامة.

وجهاً لوجه APR 24, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد