زراعة التفاح
تحقيق NOV 02, 2017

تعتبر زراعة التفاح من اهمّ  الزراعات المعتمدة في القرى الجبليّة اللبنانيّة، فقد توارث عليها المزارعون منذ الثلاثينيّات الى اليوم لتصبح عنصرا اساسيّا في القطاع الزراعي اللبنانيّ.
ولكن في السنوات الأخيرة تتعرّض زراعة التفاح لمشاكل عدّيدة، خاصّةً بعد اندلاع الحروب في البلدان المجاورة التي كانت تشكّل اسواقا لتصريف انتاج التفاح.


أوّل من عرف زراعة الحرير في لبنان هم اهالي بكفيّا في الثلاثينيّات على يد موريس الجميّل الذي عمد على قطع اشجار التوت لاستبدالها بشجر التفاح، بعدما كان المزارعون يعانون من مشكلة في تصريف انتاج التوت بسبب تراجع صناعة الحرير آنذاك.
فاستطاع الجميّل بذلك ان يعيد النشاط للقطاع الزراعي في بلدته بخلق بديل زراعي يستطيع المزارعون من خلاله تأمين لقمة عيشهم، فعندما نجحت خطوته زاد اقبال اهالي بكفيا والبلدات المجاورة الى زرع شجر التفاح.
طبيعة لبنان الجبليّة ساهمت في نجاح زراعة التفاح في المناطق المرتفعة، فشجرة التفاح تعطي ثمرة لذيذة وسط حرارة منخفضة ، لذا ازداد انتشار زراعة التفاح في المناطق اللبنانيّة الممتدّة من اعالي المتن الى القرى البقاعيّة والجبل اللبنانيّ الى ضيع جزّين الجنوبيّة لنصل الى قرى الشمال ، فيقال انّ انتاج لبنان من التفاح وصل في السبعينات  الى 400 الف صندوق سنويّاًّ.

أمّا اليوم  بعدما اصبحت زراعة التفاح جزءا كبيرا من القطاع الزراعي وبعدما ورثها المزارع اللبناني عن اجداده ،نراه يصارع وحده في أزمة مصيريّة تكمن في تصريف الانتاج، فانّ زراعة التفاح في السنوات العشر الاخيرة في انحدار ملحوظ.
ففي السنوات الأخيرة لا يعادل انتاج التفاح سنة واحدة من انتاج السبعينات، فقرانا بمشكلة حقيقيّة وفعليّة خاصّة القرى التي تعتمد على شجرة التفاح بشكل خاص وهنا نخصّ بالذكر جرودنا الشماليّة: حصرون، بشرّي، بزعون، بقاعكفرا ... وكل بلدة يعتمد اكبر عدد من سكّانها على زراعة التفاح لتأمين لقمة عيشهم وحاجات عائلاتهم اليوميّة. 
أمّا الدولة اللبنانيّة، فبعدما عانى المزارع عشر سنوات اعباء اقتصاديّة وخسائر كبيرة، استفاقت من سباتها العميق متّخذةً خطوة  بصرف 40 مليار ليرة لبنانيّة من موازنتها عام 2016 كمبلغ تعويضيّ لمزارعي التفاح، ولكن للاسف الى عامنا هذا لم يحصّل المزارعون سوى 20 مليار اي ما يساوي نصف القيمة .

"طيّب انو الدولة ما بتعوّض فهمنا! بس ليش بتستورد التفاح من برّا ونحنا تفاحاتنا مكدسة من سنة لسنة" هذا ما قاله المزارع يوسف فخري عندما قمنا بزيارته الى ارضه في موسم القطاف. يوسف الذي يملك بساتين تفاح في بلدة بشري، حاله كالكثيرين من مزارعي البلدة يعتمدون على التفاح كمردود اقتصاديّ وحيد، شرح لنا عن ما يواجهه من صعوبة في تصريف الانتاج وتدنّي اسعار التفاح لدرجة انّ المزارع يجد نفسه مضطّرّاً  ان يبيع بسعر منخفض لا يغطّي تكاليف رشّ الاسمدة ،الريّ والقطاف والّا يذهب بانتاجه الى التلف.
"السنة السعر احسن من اللي قبلا وبرضو بعدو رخيص ، بس المشكلة الكبيرة السنة تكلّفنا زيادة عالرّش واشترينا سمّ جديد بيقتل دبانّة بتسوّس التفاحة اسما دبّانة الشرق الاوسط وما استفدنا"، موضحاً انّ نسبة المحصول تراجعت 20%  بسبب هذه الذبابة  التي تقضي على نوع من التفاح يسمّى بالgolden وهو لا يثمر الّا في بلدان الشرق الأوسط ،فبالنسبة لمحصول فخري تراجع من 8000 صندوق تفاح الموسم الماضي الى 6000 هذا الموسم.
 سعر صندوق التفاح ارتفع عن العام الماضي ولكن تبقى العقدة الكبيرة في تصريف الانتاج، السنة الماضية تراوح السعر بين 5 و 8 الاف ليرة وهناك قسم من المحصول الزراعي في بشرّي لا يزال في البرّادات.واليوم بحسب معلومات يتناقلها المزارعون فيما بينهم اخذوها من تجّار التفاح، أنّ الأسواق الاماراتيّة لن تستورد تفاحاً لبنانيّاً وانّ ما من حلّ سوى ان تنجح مساعي نائبي جبّة بشرّي مع السوق الاوروبي لتصريف التفاح، اذ انّ المساعي الفرديّة المحليّة تبقى غير كافية فنذكر انّ هناك مزارع من اهالي بلدة بشري من قام بانشاء معمل لعصير التفاح كما وانّ البلديّة بالتعاون مع حزب القوّات تسعى ببيع التفاح الى منشآت خاصّة كمؤسسة طيران الشرق الاوسط التي ممكن ان تقدّم على متن طائراتها التفاح.
كما وقد علمنا أنّ مجلس ادارة بلديّة بشرّي بالتعاون مع خليّة طلّاب "القوّات اللبنانيّة" قام بمبادرة تجاه عنصر الشباب البشرّاوي لتحفيزه على قطف التفاح وتقليص اليد العاملة السوريّة، بانشاء مكتب يُعنى بتأمين العدد الكافي من الشباب لكلّ صاحب ارضٍ وفقاً لحاجاته كما وقد فرض سعراً لأجار العامل في موسم القطاف من الساعة السابعة صباحاً وحتّى الثانية من بعد الظهر وهو 20 الف ليرة وكل ساعة اضافة تُحسب 5الاف ليرة للعامل السوري ، امّا العامل البشرّاويّ الذي يقوم بتسجيل اسمه في هذا المكتب يتقاضى 25 الف ليرة مقابل كل ساعة على ان تغطّي البلديّة 5 الاف لكلّ ساعة ، وعلمنا أنّ هناك عددا ملحوظا من اليد العاملة المحليّة في ورشات القطاف هذا العام.

تحقيق NOV 02, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد