حبشي: هناك عدّة عوامل لا تبشّر بالخبر
وجهاً لوجه MAR 24, 2020

بسبب الوضع الصّحّي الأمني العصيب الذي فرضه فيروس كورونا، وتعذّر توزيع مجلّة آفاق الشّباب، إليكم مقابلة مع النّائب أنطوان حبشي من العدد ٨٨.


فترة ما بعد ثورة ١٧ تشرين:

يقال إنّ "القوّات اللبنانيّة" استغلّ الثورة لتسيّسها محاولًا أوّلًا جذب الثّوار، والمحافظة على القاعدة الشعبيّة "للقوّات" لألّا تتزعزع. ما هو ردّك على هذا الموضوع؟
- لم يستغلّ حزب القوّات اللبنانيّة الثورة، بل بالعكس حمى الثّورة حين قرّر الابتعاد عنها، وترك لمناصريه حريّة المشاركة.
- لم تتمكّن الدولة بعد من التخلّص من هذا المنطق لأنّ كلّ التيّارات السياسيّة تعيش في مأزق، وبالتّالي تريد البحث عن ضحيّة لتحملها نتيجة أخطائها.
- كلّ هذه التهمات لا تجدي نفعًا، لا سيّما وأنّ جمهور كلّ الأحزاب يدفع الثمن الاقتصادي لهفوات المسؤولين. الأمر الوحيد والمفيد هو اعتراف الخاطئين بأخطائهم، والبحث عن مخارج تنقذ البلد من أزماته.

اتّهم البعض القوات اللبنانيّة بالتخلّي عن حليفه سعد الحريري، وبالتّالي يحاول إفشاله وحكومته وذلك لتحجيم الحريري بعد التسوية الرئاسيّة أوّلًا، وبعد تشكيل الحكومة ثانيًّا. فهل توضّح أكثر السبب الذي دفع بـ "القوات" إلى التخلّي عن حكومة الحريري؟

- لا أحد يتخلّى عن الآخر، ولكن ثمّة مَن يتخلّى عن نفسه عبر السياق الذي يتبعه وعلى مسؤوليّته.
- أرس حزب "القوّات" منطق التّعاطي والمبادئ الأساسيّة للعمل. فاتّخذ قرار عدم تسمية سعد الحريري بعد نقاش داخلي تمّ الإجماع فيه على عدم تسمية أحد لأن المعضلة كانت إيجاد حكومة إنقاذ من مؤلّفة من اختصاصيّين.
- ما يربط "القوّات" بتيّار المستقبل هي النظرة الاستراتيجيّة للبنان، لكنّ الاختلاف الكبير وقع في منهجية إدارة الدولة وعدم الأخذ برأي "القوّات".
- ستُثبت الأيّام أنّ "القوّات اللبنانيّة" ساعد الحريري أكثر ممّا هو ساعد نفسه.

من هو حليف "القوّات اللبنانيّة" بعد ثورة 17 تشرين؟
- حليف "القوّات" قبل ١٧ تشرين وما بعدها واحد وهي طريقة العمل الصحيحة والمحقّة والشفافة، كما وأنّ النظرة تجاه الأمور لا تعتمد على أيّ مساومة أو مصلحة
- منطق الناس الذين نزلوا إلى الشارع هو حليف "القوّات"، وهذا هو المنطق الذي ينبغي علينا لازم التمسك به.
- إمّا نريد بناء دولة، إمّا نريد البقاء في جمهوريّة موز بدائيّة.

هل يبقى الحريري حليف "القوّات اللبنانيّة"؟
- وحده الحريري قادرٌ على إجابة هذا السؤال.

هل ماتت ثورة الأرز؟
- تتجسّد اليوم ثورة الأرز في إرادة الناس لبناء دولةٍ فعليّة.

ماذا تتوقّع من نتائج للانتخابات من بعد ١٧ تشرين؟
- ظهر لاعبٌ جديدٌ بعد ١٧ تشرين على الطاولة، ومن المفترض أن يُلزم الشفافية في أمور الفساد، وأن يلعب دورًا أساسيًّا في تصويب الأمور نحو بناء الدولة.
- لم يعد الشعب اللبناني في الكواليس بعد الثورة، وأصبح ركنًا من أركان الطاولة. تغيّرت اللعبة السياسيّة بشكلٍ جذري عمّا كانت عليه سابقًا.
- المطلوب هو عدم الغرق في الغوغائيّة وأيّ خطوةٍ إلى الخلف غير مقبولة، لأنّ الماضي أصبح في طلاق وانعدام مطلق للثّقة بين الشعب والسلطة.
- إذا تراجع الناس سيقضون على مستقبلهم ومستقبل أولادهم "والحبل عالجرار".

هل انطفأت ثورة ١٧ تشرين؟
- لا تُقاس الثورات والانتفاضات من هذا المعيار، وستكون حركة الناس عمليًّا على وقع الحلول المقدّمة وطريقة عمل السّلطة التنفيذيّة.
- كلّما تلاءمت الحلول مطالب الناس واستجابت لها، تتقلّص الهوّة بين السلطة والناس وتُردم.
- الثّورة هي موجة، وتُحدّد بحسب الوضع النقدي والاقتصادي.

هل يعرقل "القوّات" الحكومة أم يؤيّدها؟
- لم يكن عملنا يومًا حكمًا مُسبقًا على الأمور.
- ثمّة عوامل عديدة لا تبشّر بالخير:
١- وجّهت كتاب لطلب معلومات حول عقد بين شركة خاصّة ووزارة، وكان جواب الوزير إنّ هذه الأمور سريّة، وهكذا عقد ويكلّف الدولة أموالًا وشركة خاصّة. أين يكمن السرّ في الموضوع؟
٢- صرّح مجلس القضاء الأعلى تشكيلات، وكانت الوزيرة أفادت عدم تغيير أيّ شيء في التّشكيلات ولن تسمح للسّياسة بالتدخل في القضاء. "خلّينا نشوف".
- ينبغي على الحكومة وضع خطّة متكاملة لتحديد المسار، ولكنها حتّى الآن لم تطرح أيّ خطة.
- تساهم المعالجات الجزئيّة في تفاقم الأزمة؛ الحكومة بعيدة عن أن تكون حياديّة ويُعتبر جواب وزير الطاقة أكبر برهان.

ملف الفساد في الكهرباء:

 

هل فجّرت موضوع الكهرباء في حلقة برنامج صار الوقت بهدف المزايدة على العهد؟
- لم نرغب يومًا المزايدة على العهد، بل إنّ موضوع الكهرباء يساعد العهد ليقف ليبقى صامدًا.
- يحتاج العهد تشكيل فرق لإدارة الدولة، وما من أحد قادرٌ على تحقيق التغيير الجذري سوى رئيس الجمهوريّة.
- سأضع كلّ ملفات الفساد التي أحضّرها في عهدة الرئيس.
- إذا لم يشكّل رئيس الجمهوريّة فرقًا لإدارة الدولة ولمحاربة الفساد من الأقربين للأبعدين، لن يتمكن من تحقيق أيّ فرق.
- من حقّ المواطن أن يعرف العقود ومجريات توقيعها وأدقّ تفاصيلها.
- أقدّم المستندات التي أحصل عليها للثّوّار. إذا لا يريد الشّعب اللبناني معرفة مصير ماله المهدور، لا يتمذر من البلد والفساد.

يتساءل الكثير من الناس: لماذا اليوم؟ لماذا بعد أكثر من ١٠ سنوات وليس قبلها؟ هل لأنّ حزب "القوّات" أصبح خارج الحكومة؟ هل يتنقد "القوّات اللبنانيّة" قاعدته الشعبيّة؟ هل فُرِض على "القوّات اللبنانيّة" أن يستّر على ملف الكهرباء سابقًا لألّا يُسقط حكومةً قد شاركت فيها؟ ما هو ردّك؟
- ليس اليوم، بل من قبل حين انتفضنا على موضوع البواخر. يكمن الفرق في فتح الملفات بحسب إطارها.
- لبّ محاربة الفساد هو الشفافيّة. وللأسف اليوم انعدمت الشفافيّة.
- طلبت ميزانيّات منشآت النفط من أكثر من ثلاثة أشهر، وحتّى اليوم لم أحصل عليها. لماذا؟ لأنّ مغارة علي بابا تخاف على نفسها. "الدكان عنده ميزانيّة".

هل تعتقد أنّ إذا جمعت الملفات الكافية، سيكون القانون اللبناني منصفًا ولن يتعرّض إلى تدخلات سياسيّة؟
- في الحقيقة، ينتابني الخوف حين أتوجّه إلى القضاء. من دون قضاء كلّ عملنا لا يجدي نفعًا.
- القضاء هو المفتاح الأساسي للإصلاح وبناء الدولة.
- ينبغي على القاضي أن يتحلّى بصفتين: الأولى هي النزاهة ولكن وحدها لا تكفي. الصفة الثانية والأهمّ هي الجرأة.
- أتمنّى من القاضي الذي سيستلم هذه الملفات أن يتصرّف من موقعه كقاضٍ نزيه وجريء.
- لن نمسح بحجب المشكلة.
- على الشعب اللبناني مراعاة مصلحته في وجه من يشرّع الفساد والتحايل على القانون.

إذا تمّت عرقلة موضوع ملفّ الكهرباء بحيث لم يأخذ القانون مجراه، ما هي الخطوات التالية التي ستقوم بها لتظهر الحقيقة أمام الرأي العام؟
- بحسب الأسلوب الذي نحضّر فيه المستندات، إذا لم يتجاوب القضاء سيفضح إذًا نفسه كثيرًا.
- لا تشكّل القوانين مشكلة، بل القوانين واضحة. المطلوب هو تنفيذ القوانين وليس إنشاء غيرها.

هل تُعتبر محاولة فضح ملف الكهرباء وسيلةً لتجييش الرأي العام لصالح "القوّات اللبنانيّة"؟
- أبدًا! لم يكن يومًا همّنا تجييش الناس.
- ما من أحد يقلق إذا كان كفّه نظيفًا.

الأزمة الماليّة:

 

يرزح الجميع تحت وطأة الأزمة الماليّة، فلا يمكن للمودع أن يسحب إيداعاته، ممّا يؤثّر على قدرته الشرائيّة وتسديد ما يتوجّب عليه. إلى أين قد يصل البلد بُعيد هذه الأزمة الخانقة؟
- نتجت هذه الأزمة عن تراكمت من عشرات السّنين.
- السببان للتراكم هما: طريقة تعاطي السلطة في إدارة الشّأن العام وكأنّه شأن خاصّ، وعدم وجود محاسبة من المواطن بالدرجة الأولى ومن القضاء بالدرجة الثّانية.
- سبق للوزير كميل أبو سليمان من عدّة أشهر ترقّب وقوع الكارثة، ونصح بطلب مشورة البنك الدولي.
- كيف يقوم الاقتصاد إذا وزير الصحّة يعتبر السّماح لطائرة موبوءة أن تحطّ في مطار لبنان خوفًا من التّداعيات السياسيّة؟
- كما يظهر لنا حتّى الآن أنّ لا وجود لأملٍ للإنقاذ في هذه المرحلة لا سيّما مع حكومة من دون نظرة وبرنامج واضح.
- ستستمرّ الأزمة وتمتدّ أكثر إذا استمرّينا في العمل بهذه الوتيرة.

ما هو الحلّ للخروج من المستنقع المالي الذي غرق فيه المجتمع اللبناني؟
- فصل السياسة الماليّة عن السياسة الاقتصاديّة والنقديّة هو أحد أكبر المشاكل التي وصلنا إليها.
- من الضروري وضع سلّة حلول مترابطة للخروج من الأزمة.

المؤسّسات التعليميّة:

 

أصبح غلاء المؤسسات التعليميّة الخاصّة وتراجع المستوى التعليمي وجودته في المؤسّسات الرسميّة، عبئًا على الأهل والطلّاب. هل من مشروع أو خطّة جديدة لإعادة إنماء قطاع التعليم في لبنان يطرحها حزب القوّات اللبنانيّة؟
- يواجه القطاع التربوي أزمة التدخّل السياسي وبطريقة الإدارة.
- طرح حزب "القوّات" موضوع البطاقة التربويّة الموجودة في كلّ بلدان العالم.
- حين يدفع المواطن الضرائب، من واجب الدولة تأمين التعليم له، والدستور واضح في هذا المجال.
- حريّة التّعليم هو حقّ كلّ مواطن باختيار الوعاء الثّقافي الذي تربّي ابنك فيه.
- لا يحقّ للدولة سلب من المواطن هذا الحقّ الذي يكفله الدستور.
- من واجب على الدولة تغطية التعليم الرّسمي والخاصّ على حدٍّ سواء.
- يقدّم القطاع الخاصّ خدمة أفضل ولا سيّما في الصفوف الابتدائيّة التأسيسيّة.
- يبلغ متوسّط القطاع الخاصّ للتّلميذ بين ٤ و٥ ملايين، وفي المقابل يكلّف متوسّط القطاع الرّسمي ٨ ملايين تقريبًا.
- الحلّ هو النظرة البنيويّة.

الكورونا:

 

بصفتك نائبٍ عن الأمّة، هل تعتقد أنّ الإجراءات التي اتّخذتها وزارة الصحّة بالتعاون مع وزارة التربية، أيّ تعطيل الدروس في كافة المؤسسات التعليميّة، هي إجراءات كافية للحدّ من تفشّي هذا الفيروس؟
- لم يتعاملوا منذ البداية بشكل صحيح، كان لا بدّ منهم فرض إجراءات دقيقة أكثر.
- فيروس كورونا في لبنان مستورد، ولكن لم تُطبق معايير علميّة وتدابير وقائيّة لمنع تفشّي في البلد.
- إغلاق الحدود هو أقلّ ما كنا نتمكن القيام به.
- لا تنحصر المسؤوليّة في وزارة الصحّة والحكومة فقط، إنّها مسؤوليّة كلّ المؤسّسات.
- لا يجب أن يكون الحجر طوعيًّا، لأنّ اعتماده يحتاج إلى توعية بالتّفاصيل.

أنطوان حبشي...مثال يُحتذى به

النائب أنطوان حبشي الشّاب الجريء والبروفسور الطّموح أصبح قدوة ومثال أعلى للكثير من الشبّان والشابّات الذين يسيرون درب العظماء والشّهداء. فما هي الرسالة التي يوجّهها حبشي إلى هؤلاء الشّباب تحديدًا والشّباب اللّبناني عمومًا؟

- باشروا عملكم في المنصب الذي تتولونه وكونوا مسؤولين.

- تسلحوا بالفكر الناقد حتّى تجاه حزبكن، لأنّ الفكر الناقد يصحّح الخطأ حتّى في داخلنا.

- لا تتهوّروا!

وجهاً لوجه MAR 24, 2020
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد