العاقورة جنّة الله على الأرض..
كزدورة JUN 03, 2017

تقع بلدة العاقورة في أعالي جبال قضاء جبيل في محافظة جبل لبنان، على ارتفاع 1600 متر عن سطح البحر. 

تتربّع العاقورة بين جبال السلسلة الغربية، موقعها الجغرافي الإستراتيجي جعل منها محط الأنظار على كافة الأصعدة: من الشمال تحدّها تنورين ومن الجنوب يفصل جسرٌ فوق نهر الرويس بينها وبين المجدل. من الشرق يمتد جردها وصولًا الى اليمونة، أمّا من الغرب، يفتح لها اللقلوق بوابة باتجاه الساحل.

تعد العاقورة منبع التاريخ، فكلمة العاقورة تعني "العين الباردة" نظرًا لكثافة المياه فيها. 

أبدع الله في خلقه للعاقورة، فهي تتميز بأماكن مدهشة وساحرة بطبيعتها مع إطلالتها المختلفة من المناظر الطبيعية الجذابة، كما تتميّز بكثرة ينابيعها المتدفقة واهراماتها الطبيعية المتدرجة، من أبرز المغاور فيها: مغارة الرويس التي تعتبر الأكبر في لبنان بالإضافة إلى مغارة "عين اللبنة." 

جميع الشعوب التي مرّت على لبنان و الشرق، من الفينيقيين حتى الموارنة مرّت أيضا في العاقورة وهذا ما جعل منها مركزًا للسياحة الدينية المارونية. فهي تضمّ أول بطريركية مارونية في لبنان "مار أدنى" وتضم مركز تجَمَّع فيه البطاركة الموارنة أثناء الاضطهاد وهو دير "سيدة الحبس الشرفة". لهذا السبب يوجد اليوم في العاقورة أكثر من 41 كنيسة والعديد من الأماكن المقدسة ومنها كنيسة مار بطرس الأثرية المحفورة داخل الصخر. 

طبيعة العاقورة المميزة وأرضها الخصبة جعلا منها أرضًا زراعية تعتمد على زراعة التفاح وبعض الأشجار المثمرة مثل الكرز، المشمش، الجنارك والخوخ.. ملأ صيت هذه الفاكهة العالم بأجمعه وعندما نتحدث عن التفاح الألذ والأشهى فهو طبعًا تفاح العاقورة. 

أصيبت البلدة بكوارث طبيعية عديدة بسبب كثافة الثلوج ولكنها، وعلى الرغم من ذلك بقيت صامدة. 

اليوم، يسكن أهلها في فصل الصيف وينزحون في الشتاء نظرًا لشدة وقساوة طقسها في هذا الفصل. لكنهم يعودون اليها في الربيع والشوق في قلوبهم لأرضهم. 

تاريخ العاقورة وخيراتها وجذورها ورجالها رمز للصمود والكرامة والكرم. فقد حافظت على حضارتها وأصالتها عبر الزمن. 

عندما اجتمعت الكرامة وعزة النفس، النخوة والرجولة، الكرم وحسن الضيافة، تكوّن حصن منيع، تكوّنت جنة على الارض تكوّنت "العاقورة ".

كزدورة JUN 03, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد