عكَّارُ الفاتِنةُ والعَصيَّةُ على التَّلوُّث!
كزدورة DEC 21, 2018

بمساحةٍ تُقارب الـ 7،42 في المئة من مساحة لبنان، يَتربَّع قضاء عكَّار. هو أَحد محافظات لبنان الثَّماني، ومركزه مدينة حلبا. كما ويمتدُّ هذا القضاء من مجرى نهر البارد في الجنوب، حتَّى مجرى النَّهر الكبير، في محاذاة الحدود مع سوريا شمالاً.

ومنطقةُ عكَّار مَقصد السيَّاح وواحة الاستمتاع بالطَّبيعة، وهي إِلى ذلك خزَّانٌ لثروةٍ مائيَّةٍ وزراعيَّةٍ على امتداد السَّهل الفسيح، إِذ تخترقُها من الشَّرق إِلى الغرب ثلاثة أَنهرٍ هي: عَرقا، الإِسطوان والنَّهر الكبير. وأَمَّا جِبال عكَّار فَشاهقةُ الارتفاع، ومنها: القاموعة، قرنة عروبة، حرف الكنيسة، إِضافةً إِلى جبال العوينات، أَكروم والقطَّارة.
مُناخ عكَّار يتأَرجح بين الصَّحراويِّ والثَّلجيِّ، وكأَنَّها بذلك تُضيف إِلى جَمال طبيعتها، جمالَ التَّناقُضات في المُناخ، والتَّفاوت في درجات الحرارة بين اللَّيل والنَّهار، كما وبين فصلٍ وآخر...

يَبلغ عدد القاطِنين في قضاء عكَّار حوالي 165،500 نسمة، من دون احْتِساب اللاجئين وغير اللُّبنانيِّين، أَيْ ما يُمثِّل حوالي 3،9 في المئة من إِجماليِّ عدد الشَّعب اللُّبنانيِّ. وبالمقارنة بين المساحة وعدد القاطِنين، تَبدو الكَثافة السُّكَّانيَّة مَقبولةً، وهي أَمْيَل إِلى الاعتِدال.

إذا كُنْتَ مِن مُحبِّي مُمارسة الرِّياضة، وتَحديدًا السَّير في وسط الجَمال الطَّبيعيِّ الأَخَّاذ، فأَنْت ستقْصِد عكَّار حتمًا، وعلى دروبِها القديمة ستَسير، فتُشاهد التَّزاوج بين الجَمال الطَّبيعيِّ وعَراقة التَّاريخ، حيثُ عَشرات المواقع الأَثريَّة الضَّاربة في القِدَم، والمُزْدانَة بأَشجار الأَرْز والشُّوح، مِن دون أَنْ ننسى الكثيرَ مِن الأَشجار النَّادرة، والنَّباتات البَريَّة الَّتي تُسبِّح الخالق بِجَمالها الفاتِن!

وأَمَّا المَزارِع في عكَّار، فتُضيف إِلى الجَمال جَمالاً، هي المُستلقِية على ضِفاف نهر الإِسطوان، المُخترق البساتين المزروعة والأَشجار المُتنوِّعة...

فاذهَبْ إِلى هُنالك، ودَعْ نظرك يَسرح بما يُشاهده من روعةٍ، في المنطقة المَحصُورة - وعلى كِبْر مساحتها - بالاخضرار، فضلاً عن انتشارِ الطَّواحين القَديمة الجَميلة...
واللاَّفِت لِنظر السُّيَّاح، نظافةُ المكان والاهتمام بالأَشجار فيه، كما وبالبيئة الخَضراء.

ولم يقوَ التَّلوُّث على مزرعةِ عكَّار، الَّتي بَقِيت في مَنْأًى من هذا الوباء، بسبب حرص أَبنائها على عدم مدِّ أَنابيب الصَّرف الصِّحِّيِّ إِلى الأَنهُر.
وفي اختصارٍ، فإِنَّ منطقة عكَّار ليست فقط خزَّانًا للمياه، بل وهي أَيضًا خزَّان بشريٌّ يمدُّ مؤسَّسة الجيش اللُّبنانيِّ بالرِّجال الأَبطال الأَوفياء للوَطن!

كزدورة DEC 21, 2018
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد