الموقف: ١٤ آذار مستمرة
الموقف MAR 11, 2019

14 آذار... ذكرى وصورة وإرادة وعبرة
قد تكون محطة 14 آذار 2005 من أجمل المحطات الوطنية في تاريخ لبنان الحديث، وأهميتها تكمن بعفويتها وبساطتها وقوتها، حيث توافدت الناس من كل المناطق والطوائف والمذاهب والاتجاهات السياسية لتعبِّر في مشهد وطني وحدوي قلّ نظيره عن إرادتها بالوحدة والاستقلال والسيادة والحرية.
وقد فعلت هذه المحطة فعلها بإخراج الجيش السوري من لبنان، وهذا التطور أشبه بحلم كون هناك من كان يعتقد او يتمنى ان يكسر الاحتلال السوري للبنان الرقم القياسي للاحتلال العثماني، ولذلك لا يجب إطلاقا التقليل من نتائج 14 آذار المباشرة والمتمثلة برفع نير الوصاية السورية عن لبنان.
ومن الأهداف المباشرة الأخرى لانتفاضة الاستقلال وحدة الموقف اللبناني غير المسبوقة، فكانت أشبه بمصالحة وطنية وعرس وطني أسس لتلاق مسيحي-إسلامي على أسس وثوابت وطنية، وطوى إلى غير رجعة الخلافات على خلفيات طائفية، والدليل ان الانقسام بين 8 و14 آذار هو من طبيعة وطنية لا طائفية ولا مذهبية.
ففي هذه المناسبة المجيدة لا يجوز جلد الذات ولا البكاء على الأطلال تحت عنوان "اين نحن من 14 آذار"؟، فـ14 آذار حققت ما يجب تحقيقه، والمسيرة مستمرة، والمبادئ التي قامت عليها كانت قبل هذه المحطة واستمرت بعدها وستستمر وصولا إلى السيادة الكاملة.
فـ14 آذار هي ذكرى وصورة جميلة وإرادة وطنية وعبرة بان وحدة اللبنانيين قادرة على تحقيق المعجزات، وان المعبر للخلاص الوطني هو الوحدة، وان لبنان لا يمكن ان يستقر ويستقل من دون وحدة موقف لبناني في القضايا الاستراتيجية والتي تعتبر في اي دولة أخرى بديهية: فهل يمكن ان يختلف مواطن فرنسي مع أخر حول سيادة فرنسا؟ وهل يمكن ان يختلف مواطن أميركي مع آخر حول استقلال أميركا؟ وهل يمكن ان يختلف مواطن بريطاني مع آخر حول المصلحة العليا لبريطانيا؟
ومن هذا المنطلق بالذات 14 آذار مستمرة حتى اللحظة التي يرفع فيها كل مواطن لبناني شعار "لبنان أولا" و"الدولة أولا"، وهذه اللحظة لا بد آتية عاجلا أم آجلا، لأن ما حصل في 14 آذار 2005 ليس استثناءا ولن يكون، بل القاعدة التي سيبنى عليها لبنان.
فقوة 14 آذار انها تجسِّد تطلعات كل لبناني بالسيادة والاستقلال والشراكة والحرية والاستقرار، بعيدا عن الغلبة والاستقواء والوصايات والاحتلالات والحروب والاغتيالات والتصفيات.
وقوة 14 آذار انها جسدّت مقولة البابا يوحنا بولس الثاني بان "لبنان أكثر من وطن هو رسالة"، رسالة عيش مشترك فريد من نوعه عالميا بمشاركة جميع المذاهب والطوائف بإدارة البلد سياسيا.
وقوة 14 آذار انها جسدت وتجسد رسالة سلام وتلاق ومحبة وتواصل ووصل بين مكونات الداخل ومع الخارج.
14 آذار أخرجت الجيش السوري من لبنان وحققت الوحدة بين اللبنانيين، والمطلوب اليوم مواصلة الشيء نفسه، فبناء الأوطان عملية نضالية مستمرة تتنقل من محطة إلى أخرى، والوصول إلى المحطة الأخيرة لا يعني استراحة المناضل، لأن الأوطان بحاجة إلى صيانة دائمة، واي تراخ يعني، لا سمح الله، العود على بدء...

الموقف MAR 11, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 84 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد