"ثورة الارز" روح لا تموت
مساحة حرة MAR 14, 2019

عاش لبنان المكبّل والمحاصر لسنواتٍ طويلة وهو يحتضر، إذ بقي استقلاله ظاهريًّا وسيادته منتهكةً. وهكذا لازمت هذه العلّات الكيان اللبناني حيث كان الواقع مزريًّا قبل عام ٢٠٠٥. وكأنّ هذا الظلم لا يكفي اللبنانيّين، فتطاولت يد الغدر لتقتل رئيس الحكومة السّابق رفيق الحريري، حين قُدّرت المتفجّرات بـ١٠٠٠ كلغ. إلّا أنّ دمّ استشهاده أطلق الشُّعلة التي أثارت ثورة الأرز.
لا يختلف عاقلان على أنّ ثورة الأرز محطةٌ فاصلةٌ في تاريخ لبنان الحديث. فشكّلت هذه المحطّة رمزًا للبطولة والشّجاعة، وفخرًا لكلّ لبناني حرّ يرفض العيش تحت الوصاية. إنّها الثورة بوجه المخابرات والأجهزة السّورية، والثورة من أجل الدولة والوطن، التي حملت شعارًا موحَدًّا "حرّية، سيادة، استقلال". إنّها الثورة التي تحالفت بها معظم الأحزاب والشخصيّات السياسيّة التي نادت بـ"لبنان أوّلًا". أنتجت ثورة الأرز ثمارها في ١٤ آذار ٢٠٠٥ بأكبر عرس شهده لبنان حيث انتفض في ساحة الشّهداء ثلث الشّعب اللبناني رافعاً العلم اللبناني الموحد بوقفة تاريخيّة ليثبت للعالم أجمع أنّه شعبٌ يريد الحياة وسيستجيب القدر. 
  "سوريا اطلعي برّا" و"ما بدنا جيش بلبنان إلّا الجيش اللبناني". بلسانٍ واحدٍ ردّد الشّعب الذي لا يموت هذين الشعارين، الشّعب الذي لا يعرف الاستسلام، والذي صنع روحًا تُدعى" ١٤ اذار" . ستظلّ هذه الرّوح ساكنة في نفوس اللبنانيّين الرافضين للخضوع والانهزام. هذه الرّوح هي روح الانتفاضة على الظّلم واسترجاع القرار، والرّوح التي انتزعت السّيادة من فم الأسد، والتي جمعت مختلف المناطق والأديان تحت الرّاية اللبنانيّة.
"لن نرضى بأن يبقى مصيرنا بأيدي الغرباء، ولن نرضى بأن يبقى قرارنا خارج حدودنا، أو بأن يبقى بلدنا مسرحًا وشعبنا ملهاةً، فلا نريد إلّا الدولة اللبنانيّة الفعليّة والقويّة والمستقلّة. سبع سنوات وأكثر مرّت على هذه الكلمات التي قالها الدكتور سمير جعجع في ذكرى ثورة الأرز، ولم ينفك "القوّات اللبنانيّة" حتّى اليوم بأن يكون رأس حربة في ١٤ آذار، وما زال يرفض السّلاح غير الشرعي والخارج عن نطاق الدولة، ويبقي متمسكًا بالمبادئ التي استشهد من أجلها شهداء ثورة الأرز كبيار الجميل وجبران التويني وسمير قصير وأنطوان غانم ووليد عيدو وجورج حاوي.
لم ولن يميل "القوّات اللبنانيّة" عن مواقفه الثابتة، وسيستمرّ في المدافعة عن ثورة الأرز، ويبقى مستعدًّا ليخوض "انتفاضة استقلال" جديدة من أجل قيام دولة فعليّة في لبنان.

مساحة حرة MAR 14, 2019
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد