هذا ما حصل في 2015...
تحقيق DEC 30, 2015

تمرُّ السَّنوات متشابهة... كيف لا، والحجر بات أحنّ من البشر، يأوي الفقير ويزيِّح الجثث؟ كيف لا، وتقدُّمنا التِّكنولوجِّي يغطِّي على تراجعنا الإنسانِّي، لنضحي في زمن الآلة المؤنسنة والإنسان الآلي؟ كيف لا، ومشاهد الكون لا تهزُّنا؟ آه، إغفروا لي! بالطَّبع تهزُّ ضمائرنا: فنحن نندِّد ونستنكر ونتشارك الصُّور! فوداعًا يا سنة المآسي والأحزان والإجرام... وداعًا يا مخيِّبة الآمال والأحلام... وداعا يا 2015، علَّنا نصبح على عالم "إنسانِّي" في 2016!
 
شهد العالم في العام 2015 عدَّة أحداث، اتَّسمت معظمها بالسَّواد القاتم، ومنها نذكر:
 
1-  هجمات فرنسا الدَّامية: ومن منَّا قادر على نسيان هجمات شارلي هيبدو (السَّابع من كانون الثَّاني 2015) المدويَّة، والتِّي ذهب ضحيَّتها 11 صحافِّي يعملون في هذه المجلَّة السَّاخرة؟ فقد أثار هذا العمل سخط المجتمع الدَّولي بأسره، إذ إنَّ من غير المقبول تبرير جرائم القتل بحجَّة الدِّفاع عن شرف الدِّين. ولم يكن يكفي هذا الحدث للإطاحة بالأمن في فرنسا حتَّى وقع ما ليس في الحسبان: هجمات متفرِّقة (13 تشرين الثَّاني 2015) هزَّت العاصمة باريس وأودت بحياة 130 شخص. ينبغي علينا إذًا أن نتابع ما سيحمله العام 2016 من مفاجآت لدولة الرومانسية، علمًا أنَّ تنظيم الدَّولة الإسلاميَّة (داعش) هو من تبنَّى هذه الهجمات.
 
2-   الاتِّفاق النَّووي: لم يكن تاريخ 30 حزيران 2015 تاريخًا عاديًّا. فبعد سنوات من المفاوضات الشاقة، توصلت كل من إيران ومجموعة دول الخمسة زائد 1 (الولايات المتَّحدة الأميركيَّة وفرنسا وروسيا والصِّين والمملكة المتَّحدة وألمانيا) إلى اتِّفاق بشأن برنامج إيران النَّووي. وبناء عليه، أوقفت إيران العمل ببرنامجها بالشَّكل المنصوص عليه في الاتِّفاق مقابل رفع الدُّول الكبرى العقوبات الاقتصاديَّة المفروضة على الدَّولة الإسلاميَّة منذ عقود، وإن كان هذا الرَّفع تدريجيًّا.
 
3-  الأزمة اليونانيَّة: تفاقمت هذا العام الأزمة الماليَّة في اليونان ولا تزال حتَّى يومنا هذا النَّتائج غير واضحة. فالجهات الدَّائنة، ومن ضمنها الاتِّحاد الأوروبِّي، تسعى إلى فرض اصلاحات على النِّظام المالي اليوناني.
 
4-  أزمة اللاجئين: انعكست الأزمة السوريَّة على العالم أجمع، وغنيٌّ عن القول أنَّ الاتِّحاد الأوروبي والبلدان المجاورة لسوريا (كلبنان والأردن وتركيا) قد حملت العبء الأثقل. بين دول فتحت حدودوها (كألمانيا) ودول أغلقتها (كالمجر)، انقسمت دول القارة العجوز مقابل ارتفاع غير مسبوق في عدد الرَّحلات الخطرة وغير الآمنة التِّي يقوم بها اللاجئون بحرًا.
 
5-  أعمال العنف الاسرائيليَّة – الفلسطينيَّة: برزت منذ أشهر موجة جديدة من العنف في الأراضي المحتلَّة ألا وهي "موجة الطَّعن". فبعد حوادث المسجد الأقصى، احتدم التوتُّر بين الطَّرفين ما أودى بحياة المئات حتَّى الآن.
 
6-التدخُّلات العسكريَّة في سوريا: لا عجب أن تتحوَّل الحرب الأهليَّة في سوريا إلى حرب بالوكالة. فقد انضمت روسيا جوًّا إلى القتال، علمًا أنَّ معلومات دقيقة تشير إلى تدخُّل برِّي أيضًا من الجانب الرُّوسي. هذا وقد أعلنت ألمانيا مؤخَّرا مشاركتها جوًّا، عبر رحلات استطلاع، في سوريا. أمَّا فرنسا، وبعد أن أخذ داعش منها كلَّ مأخذ، دخلت الحرب جوًّا أيضًا لتساندها ألمانيا عبر تزويد طائراتها بالوقود. ولم يكن حال المملكة المتَّحدة مغايرًا، إذ وبتصويت تاريخي، دخلت بريطانيا الحرب جوًّا. تجدر الإشارة إلى أنَّ معارك هذه الدُّول موجَّهة ضدَّ داعش، في حين أنَّ شهود عيان يفيدون بأنَّ روسيا تسند النِّظام عبر قصف معاقل المعارضة.
 
7-تراجع العلاقات الرُّوسيَّة- التُّركيَّة:أسقطت السلطات التركيَّة طائرة روسيَّة في الرَّابع والعشرين من تشرين الثَّاني 2015 ما أدَّى إلى وفاة قبطان الطائرة. فاشتعلت الجبهة الروسيَّة – التركيَّة، هذا وفرضت روسيا تدابير قاسية على الدولة التركيَّة.
 
8-مؤتمر الأمم المتَّحدة حول المناخ (COP 21):اجتمع قادة العالم في باريس من 30 تشرين الثَّاني 2015 حتَّى 12 كانون الأوَّل 2015 للتباحث بكيفيَّة الحدّ من انبعاثات الكربون ومنع حرارة الأرض من الارتفاع فوق الدَّرجتين مئويَّتين، إضافة إلى مسائل مناخيَّة أخرى.
 
هذه هي أبرز الأحداث الدَّوليَّة التِّي طبعت العام 2015، آملين أن يمهِّد العام 2016 الطَّريق أمام سلام عادل وشامل!

تحقيق DEC 30, 2015
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد