نسيب لحود وحكاية الرحيل
الموقف FEB 07, 2012
لم أعرفه شخصيا لكن عرفت عنه الكثير، ليس كصحافية تتابع أخبار السياسيين، انما كمناضلة في ساحة الحرية، وكثائرة على وطن ما عاد وطنا، وأرض ما عادت أرضا، بل دكانا ومزرعة ومتجرا يسرح به السارقون والناهبون والكذبة.

لم اقابل نسيب لحود مباشرة، الرجل الكبير. ليست سنوات العمر التي تحدد من الكبير فينا ومن الصغير، هي حفنة من كلمات، هو زمن من تسلسل المواقف، هو غِمر من تواريخ عطاء. كل هذه تصنع الرجال، وهذه كلها صنعت نسيب لحود الكبير. كنت اراقب أداءه. تصريحاته تحركاته، وأيضا وسامته. كنت ابحث في الصحف والمعلومات ما اذا كان على صلة مباشرة بالسوريين أو بجميل السيد، لأحدد ما اذا كان فعلا صادقا في خطابه السياسي، أم هو كما كثر كثر، يقول الشيء ويفعل نقيضه. لم يخب ظني، وبينّت الايام اللاحقة صدق الرجل مع نفسه ومع مناصريه، والاهم ومع زملائه في ثورة الارز في السعي خلف حلم الحرية والسيادة.


كانت تعجبني صداقته وبطرس حرب، كنت اشبههما ببعض مع الاختلافات البسيطة. كنت أسأل اخي عنه، كان صديقه، فيجيبني بأن نسيب عنيد لا يفاوض على مبدأ، ومن الصعب اقناعه بما لا يقتنع به، لذلك من الصعب أن يصل الى رئاسة الجمهورية التي كان رشّح نفسه اليها، لانه مكروه من السوريين. يكفي. هذا وسام. يكرهه المحتلون. ومن يكرهه المحتل يحبه الوطن.

رحل الرجل المستقيم. غمّس يديه باللون الاحمر، لكن ليس لون الدماء، انما بشعار ثورة الارز، ثورة الحب، لفّ الشال اياه حول عنقه ولعبت الريح به، عندما كانت رياح الحرية تعصف في ساحة الشهداء.

رحل رجل من رجال الاستقلال الثاني، وحسبه انه لم يستشهد في انفجار او برصاصة غادرة او في حادث مدبّر، كل ما حصل له تدبير الهي خالص، وهذه نعمة.

ذهب نسيب لحود في شباط قبل عيد الحب بأيام قليلة، وفي روزنامة ثورة الارز، 14 شباط ليست احتفالية القلوب العاشقة وحسب، انما ذكرى القلوب المغمّسة بحبّ ذاك المتمرّد العنيد القاهر الصعب الذي اسمه الوطن، وهو يعرف ذلك تماما.

رحل نسيب لحود. هو زمن الرحيل في كل شيء ومن كل شيء وفي كل المطارح، لكن تبقى الارض وناس هذه الارض، وذاك الشغف اللامتناهي لثورات حق، لن تهدأ ما دام الحق مهدورا والسيادة منهكة، وما دام بين الناس دائما احرار كنسيب لحود.

http://lf.lebanese-forces.com/party

 
فيرا بو منصف 
الموقف FEB 07, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد