ملف النفط اللبناني، بين الواقع والحلم
تحقيق NOV 25, 2014
النفط في لبنان، ملفٌ واعد راهن عليه كثيرون وبنت عليه الأجيال القادمة امالاً بيضاء ، علا وعسى ينقذ لبنان واقتصاده من تلك الدائرة المغلقة ومن وحول الدين العام  والميزان التجاري الهابط. لم يعد الإقتصاد الريعي المبني على الخدمات والسياحة يفي بالغرض بعد اليوم.
 
   عملية المسح

توسع المسح ليشمل نحو سبعين في المئة من مياه لبنان الإقليمية ، كما تم تحليل أكثر من عشرة في المئة من تلك المياه. نتيجة تلك التحليلات والمسح كانت مشجعة وإيجابية، فالتقديرات اشارت إلى وجود أكثر من ثلاثين تريليون قدم مكعب من الغاز وستمئة وستين مليون برميل من النفط السائل. 
 
قانون الموارد النفطية 

على المستوى القانوني، أنجز قانون الموارد النفطية وتم إنجاز المراسيم التطبيقية التي اقرت في مجلس الوزراء ،كما تم تعيين هيئة إدارة قطاع النفط التي ما برحت أن بقيت في الظل كما لم يصدر عنها أي حركية في إتجاه تحريك الملف النائم رغم إقرار مجلس النواب لقانون التنقيب عن النفط في جلسته المؤرخة في ١٧/٠٨/٢٠١٠.

 
الحدود البحرية بين لبنان  وإسرائيل وقبرص، الشعب اللبناني ضحية التأخير 

عقدت الامال على الحكومة المنصرمة كي تقوم بتحريك ملف طلب لبنان إلى الأمم المتحدة في قضية ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل بعد أن نجحت حكومة نجيب ميقاتي بتحديد المياه البحرية مع قبرص. أما على الخط الدبلوماسي فقد نشط الدبلوماسي الأميركي فردريك هوف في موضوع التفاوض مع إسرائيل للتواصل إلى وضع إتفاقية ترسيم بين البلدين خاصةً إن إسرائيل لم توقع على إتفاقية قانون البحار. تجدر الاشارة أن المؤسسة الأميركية للمسح الجيولوجي قدرت الموارد النفطية والغازية في شرق البحر المتوسط ب-1.٧ بليون برميل من النفط و-١٢٢ تريليون قدم مكعب من الغاز. وإن كان لبنان واقتصاده ضحية التسويف والمماطلة في ملف الترسيم والتنقيب والتلزيم فإن إسرائيل قد بدأت في إستخراج الغاز من حقلي تمار ولوفياتان منذ أكثر من سنة ، وقد استعملته للإستهلاك الداخلي.

بناءًا على ما أسلفنا، لم يعد من المستغرب أن ملف النفط قد يكون سبباً لأي أي نزاع لبناني إسرائيلي قادم.
 
 الذهب الأسود في ثلاجة المحاصصة السياسية 

رغم التقدم الملموس على الصعيد البيروقراطي في صياغة القوانين وإنجاز المراسيم ، إلا أن الحلم المرتجى أبعد ما يكون عن الواقع الملموس ، فلم يبصر اللبنانين أي خطوات تنفيذية حسية تذكر.​

 غير أن المصيبة التي جمعت حلفاء سورية في لبنان ما لبست المصالح وتقسيمات الجبنة أن غيرت مسارها. لقد إقتسم التيار الوطني الحر وحركة أمل جلد ​الدب قبل اصطياده ولم يتقيد الرئيس بري بحكمته الشهيرة " ليخلق الصبي من صلي عالنبي " حتى بات وزراء الطرفين بحاجة إلى قوات فصل بينهما حتى أصبحت طاولة مجلس الوزراء حلبة صراع بطلاها الوزير جبران باسل من جهة والوزير غازي زعيتر من جهة أخرى. فحركة أمل مصرة على عدم ترك الصندوق السيادي الذي تجمد فيه عائدات النفط بيد رئاسة الجمهورية وتريد تعميم تجربتها في وزارات الإعلام والعمل والطاقة والأشغال العامة وصندوق الضمان ومجلس الجنوب في مناقصات تلزيم البلوكات وإستخراج النفط ، خاصةً وأن القانون ينص على إلزامية أن يكون في الحد الأدنى ثمانون في المئة من  الموظفين من حاملي الجنسية اللبنانية. ، أي أنا هناك مجال واسع للمحاصصة ولتوظيف المحاسيب تماماً مثل وزراة الاعلام حيث أن هناك ٩٠٠ موظف فائض محسوب على الحركة. وفي السياق عينه عقود النفط سترتبط بمستقبل لبنان الإقتصادي على مدى ثلاثين عاماً على الأقل وبعقود تتخطى عشرات مليارات الدولارات.    
 ​
 حاولت حركة أمل تمرير ملف امتيازات قطاع النفط عبر طاولة الحكومة المستقيلة السابقة وتستمر التجاذبات إلى يومنا هذا حيث تم تأجيل البحث في جولة تراخيص قطاع النفط والغاز والتلزيمات للمرة الرابعة. وللسباق على وضع اليد والسيطرة على القطاع النفطي مضاعفات سلبية على إقتصاد لبنان الذي سيصبح من الدول المصدرة إضافةً إلى تقليص الفاتورة النفطية التي تثقل كاهل الميزان التجاري بما أن النفط مستورد بكامله ومن دون إغفال تغذية قطاع الكهرباء وتخفيض الكلفة الصناعية للانتاج ما بين نسبة ٢٥ %  إلى أكثر من ٤٠ % مما سيسمح للبنان بمنافسة الأردن والحلول مكان سورية في الصناعات البلاستيكية والورقية...
لمداخيل النفط إنعكاس مباشر لتحريك عدة منشأت وبنى تحتية، كسكك القطار وتأهيل مطار حامات ومطار القليعات وتسليح الجيش وتأهيل شبكة الطرق وتنفيذ الخطة العشرية لقطاع المياه وإقرار مشروع ضمان الشيخوخة.

الفرصة الضائعة  
 
يجب التعاطي مع الثروة النفطية على أنها ثروة وطنيه تؤتمن عليها مؤسسات لبنان رأفة بالاجيال  القادمة وباقتصاد لبنان النازف، فهي لا يمكن أن تكون موضع تعجل وإرتجال ،ولا أن تكون قطاعاً متفلتاً واقعاً تحت قبضة المافيا التي قامت بصفقات المازوت الأحمر والإتصالات  المتراجعة وتهريب وصناعة الحبوب المخدرة والكبتاجون والأدوية المزورة واللحوم الفاسدة والفحوص المخبرية المزيفة وملفات الهدر في الضمان والفواتير الصحية الوهمية والتلزيمات في وزارة الأشغال وفي عملية ترميم سجن روميه واللائحة تطول ولا تنتهي. أن هذه الطبقة الفاسدة المتحكمة بمقدرات البلد منذ الطائف لليوم لا يمكنها أن تكون مؤتمنة على الرصيد الأوحد المتبقي لشعب لبنان. قالوا أن من جرب مجرب كان عقلو مخرب ، وأنا المؤمن لا يلدغ من حجرٍ واحد مرتين، فمن بلغ فيه الفساد سرقة الطحين المدعوم  لن يدع أنهر البترول تصب إلا في رصيده هو. ​
 
تحقيق NOV 25, 2014
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 89 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد