قانون الانتخاب، هديَّة بابا نويل الأخيرة؟
تحقيق JAN 04, 2017
استجاب بابا نويل لطلبات الُّلبنانيين بانتخاب رئيسٍ للجموريَّة، ثمَّ عاد واستجاب لطلبٍ آخر هو تشكيل الحكومة. فهل تتوَّج فترة الأعياد بتحقيق أمنية الُّلبنانيين بالتخلُّص من قانون انتخابٍ بالٍ، مرَّ عليه الزمن، واعتماد قانون انتخابٍ جديد، ينصف جميع الُّلبنانيين ويمثِّلهم حقَّ تمثيل؟
قانون الستِّين، القانون "العجوز" الَّذي أبى الموت على الرُّغم من تدهور صحَّته، وتسبُّبه بتدهور بلدٍ بأكمله؛ على الرُّغم من العمليات الَّتي خضع لها والَّتي هدفت إلى تحسينه مرارًا وتكرارًا، وعلى الرُّغم من محاولة أطبَّاء مجلس النوَّاب مداواته وإعادة شبابه ليتمكَّن من مواكبة العصر، إلَّا أنَّ هذه المحاولات باءت بالفشل، وحان الوقت لإعطائه جرعة الرَّحمة.
يعتمد قانون الستِّين على النِّظام الأكثري، وقد تمَّ اعتماده في انتخبات عام 1960، 1964، 1968 و1972، قبل الحرب الُّلبنانيَّة. بعدها، تمَّ التمديد لمجلس النوَّاب حتَّى العام 1992. وقانون الستِّين ما زال نافذًا حتَّى اليوم، على الرُّغم من اهترائه ومروره في فترة الحرب وشحنه بالطائفيَّة.
لبنان اليوم على أبواب انتخاباتٍ نيابيَّة، والتحضيرات بدأت أوّلًا بطرح مشاريع لقوانين انتخابيَّة جديدة، علَّ قانون الستِّين يوارى في الثرى.
من القوانين المطروحة، قانون النسبيَّة، حيث يكون لبنان فيه دائرة واحدة. عادةً، تهدف الأنظمة النسبيَّة إلى تمثيل كلُّ حزب بعدد مقاعد يوازي قوَّته الانتخابيَّة. بمعنًى آخر، يقدِّم هذا النِّظام صورة مصغَّرة مماثلة للمجتمع. وفي لبنان، يميل حزب الله إلى تفضيل هذا القانون، فهو يسمح لكلِّ لائحة بالحصول على نسبة مئوية من المقاعد في المجلس النيابي توازي النِّسبة الَّتي نالتها من مجموع الأصوات. ونتساءل في هذا الإطار عن هدف حزب الله من دعم القانون النِّسبي بشكله الكامل، فهل يكون لإفقاد تيار المستقبل عددًا من نوَّابه؟
أمَّا حزب القوَّات الُّلبنانيَّة، فقد تقدَّم مع الحزب التقدُّمي الاشتراكي وتيَّار المستقبل بقانونٍ مختلط، يجمع النِّظام الأكثري بالنظام النسبي. وطرْح هذه الأحزاب الثلاث قائم على توزيع 68 مقعدًا وفق النِّظام الأكثري، و60 مقعددًا وفق النظام النسبي، على أن يكون انتخاب النوَّاب عامًّا وسريًّا. وتكون الدوائر الانتخابيَّة مقسَّمة بين هذين النظامَين. أمَّا رئيس مجلس النوَّاب نبيه برِّي فقد تقدَّم بمشروع القانون المختلط، ولكن بصيغةٍ مغايرة، إذ فضَّل انتخاب نصف النوَّاب وفقًا للنظام النسبي، والنصف الآخر وفقًا للنظام الأكثري. وقد يتمّ جمع هاتين الصيغتَين بصيغة توافقيَّة. أمَّا التيَّار الوطني الحرّ، الَّذي لطالما نادى بقانون النسبيَّة، لم يمانع القانون المختلط طالما أنَّه لا يلغي النسبيَّة، وطالما أنَّه يلغي قانون الستِّين ويخلِّص لبنان منه. إذ إنَّ اعتماد قانون جديد للانتخابات النيابيَّة يُحدث نقلةً نوعيَّة للبلد، إيجابيَّة من دون شكّ.
إذًا القانون المختلط هو الأوفر حظًّا للدورة الانتخابيَّة الآتية إلّا إذا أبقينا على قانون الستين، الأمر الَّذي لا يحبِّذه أحدٌ من الأفرقاء في العلن. والَّلافت في هذا القانون، هو أنَّ النَّاخبين المسيحيّين سيتمكَّنون من إيصال حوالى 55 نائبًا إلى مجلس النوَّاب، وهذا رقمٌ كبير مقارنةً مع المقاعد الَّتي كان يحصل عليها المسيحيُّون وفق قانون الستِّين.
في هذا العهد الجديد، إقرار قانون للانتخابات النيابيَّة مغاير لقانون الستِّين قد ينقل البلد إلى مرحلةٍ متقدِّمة واعدة، تسمح لنا بالحلم بغدٍ أفضل، والتطلُّع إلى مستقبلٍ زاهرٍ واعدٍ بعيد عن الفساد والجشع، وإعطاء فرص إلى وجوهٍ جديدة وشابّة تمثّلنا في البرلمان. تحديث الدَّولة وجعلها عصريَّة قد يكون الأمل الوحيد للبنانيين، مهما كانت انتماءاتهم الدِّينيَّة، والطَّائفيَّة والحزبيَّة للنهوض ببلدٍ يجاري طموحاتهم، ويبعدهم عن فكرة الهجرة. فهل يتوِّج بابا نويل العيد بهديِّةٍ أخيرة هي قانون انتخاب جديد لشعبٍ سئم الفساد وبات متعطِّشًا للتغيير؟
تحقيق JAN 04, 2017
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد