فخامة الرئيس: أطلق ثوابتك لا تأذن
الموقف MAR 03, 2014
      يٌحكى أنّه في قديم الزمان كان هناك أرضٌ يعيش فيها شعبٌ يحميه ويحمي حدوده جيش، شعبٌ وجيش يحافظان على القيم المشتركة التي من خلالها يقوى الجيش وعبرها يتقدّم الشعب وبها يحمي الأرض. نعم هكذا كانت الحياة في قديم الزمان وعلى هذا النحو ستستمر، لأنّه بالقيم المشتركة فقط تُبنى الأوطان لا بالترهيب، لا بالتضليل، لا بسلاحٍ غير شرعي، ولا بكراسٍ وبحقائبٍ فارغة.

     لِم التراجع والتخلّف، لم الرجوع إلى الخشب في حينٍ نحوي الذهب، وفي وقتٍ أصبح محيطنا العربي يتحول تدريجياً إلى الاصلاح والديمقراطية، فلنستفد من الظرف الناشئ، لتحسين ممارستنا الديموقراطيّة وترسيخها على قاعدة الحداثة والقيم. لقد أسقط حزب الله جميع القيم والأخلاق التي إن ظننتم يوماً أنّها موجودة فتأكّدوا اليوم ومع الأحداث التي تجري أنّهم بعيدين كلّ البعد عن ذلك، بدايةً مع خطف تابعين لهم للمواطنين، إلى المتاجرة بالمخدرات، إلى إدراجه على قائمة المنظمات الموصوفة بالارهابية، و تدخّله بالحرب السورية التي أدّت إلى انتقال الانتحاريين للداخل اللبناني... وصولاً إلى التشهير بموقع الرئاسة الأوّل، لوقوفه بوجه الممانعين على بيئتهم.

     إنّ الشعب اللبناني يطمح إلى التخلّص من شعارات الإرهابيين وثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" التي لم تجلب الى لبنان سوى الحروب والويلات والقتل والاغتيالات. دعوا سلاحكم جانباً واتركوه لمن هو أهل لحماية لبنان وفقط لبنان، بالتالي، فإنّ تعرض حزب الله لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنيل من كرامته الشخصية وكرامة موقع الرئاسة، هو تطاول مستهجن ويشكل تحدياً لجميع اللبنانيين، ويبيّن استخفافهم بجميع القوى التي تسعى وتراهن على الحوار لإقرار البيان الوزاري العتيد.

     هم يطلقون اليوم نيران أقلامهم ومواقفهم على الرئيس سليمان بدل أن يوجّهوها نحو من يعتدي على سيادة لبنان، هم الّذين يحبون الجيش ولا يسلّمونه سلاحهم، هم نفسهم يصرّون على تهديم الدولة التي يجدر بها أن تستهاب لا أن تهاب، أن تردع لا أن تُردع، وأن تفرض سلطتها وسيطرتها بقوّة القانون وبأذرعتها الشرعيّة؛ وإلا فقدت مبرّرات وجودها كدولة ضامنة للأمن والانتظام العام، وطغت شريعة الغاب، وانتفى الاستقرار.

     نستذكر الغارة التي وجّهتها اسرائيل نحو منطقة جنتا الحدودية والّتي اسغرق حزب الله استيعابها يومين! الغريب هو أنّهم اعترفوا بها وإنّما الأغرب هو أنّهم يتنناسون يومياً الغارات السورية التي توجّه نحو الأراضي اللبنانيّة، فلنأمل أن يعترفوا بها في المستقبل، وأن يقدّم وزير الخارجية مذكرات احتجاج لمجلس الامن كما فعل بالأمس.

         وفي عودٍ إلى بدء، فإنّ رئاسة الجمهوريّة خط أحمر لا يحق لأيٍّ كان التشهير بالموقع الرئاسي الأوّل، وفي وقتٍ يتطاول حزب الله على رئيس الجمهوريّة ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، تكتفي أطراف عديدة من 14 آذار والمسيحية منها خصوصاً بالتفرّج بدل رفض الجلوس مع المتطاولين، القتلى والارهابيين، فبئس هكذا زمن يتكابر فيه أصحاب القمصان السود على حساب اللبنانيّين.

     في الختام، ستنتصر ثلاثية الأرض، الشعب والقيم المشتركة بينما ثلاثيّة الشعب، الجيش والمقاومة إلى زوال، إن لم تنتهي اليوم، فهي ستتبخّر عاجلاً أم آجلاً، وإذا كان قصر بعبدا بحاجة إلى عناية فائقة، فإنّ عقولكم بحاجة إلى استرجاع وعيها ومن كان زنده من إسفنج لا يضرب بيد من حديد. رئاسة الجمهوريّة خط أحمر والخارجون عن إرادة الدولة إلى مزبلة الحاضر والتاريخ.
الموقف MAR 03, 2014
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد