شاهين لموقعنا: اليوم "بشوف حالي بالقوات" والطلاب هم قلب القوات النابض وصورتها المستقبليّة
وجهاً لوجه MAY 03, 2013
  انطوانيت شاهين ابنة الـ28 عاما قضت وهي في ربيع عمرها خمس سنوات وخمسة وعشرين يوما بين قضبان الحديد، حيث لاقت أقصى أنواع التعذيب وعانت الآلام دون أن تسقط في فخ الشهادة زوراً... هذه الفتاة حملت تجربة الماضي لتقود بها حريّة المستقبل.
اليوم وبعد مرور سنوات على السجن وبعد عودتها للحريّة إمرأة جبارة، ماذا تقول لطلاب اليوم وجيل المستقبل

 
1.      الكل يعرف أنطوانيت شاهين، الفتاة التي عانت الكثير من أجل الحق، بلمحة ماذا تريد أنطونيت أن توصل لشباب اليوم عن معاناتها؟

أريد أن أذكر شباب اليوم وجيل المستقبل أننا قوم لديه ماضيٍّ وتاريخ يجب الإفتخار به، هذا التاريخ المشرف سيؤدي حتماً إلى مستقبل واضح، وهو بناء لبنان الدولة، لبنان الجمال، الوطن الذي نحلم به.

القوات اللبنانيّة دفعت ثمن هذا الحلم، ومعناتي ليست سوى عينة من معانات قسم كبير من الشباب القواتي في فترة "تركيب الملفات"، مثل معاناة الدكتور جعجع وستريدا...
 


كان هدف هذه الملفات إلغاء القوات اللبنانيّة وإضعافها، لكن القدرة الإلهية لازمتنا طوال المسيرة والقوة إستمدت من الإيمان العميق، حيث كانت زوادتنا الحق وكما يقول الحكيم: "ما بصح إلا الصحيح" وفعلا هذا ما حدث.

قد عانيت، وكل ما كان مطلوب هو أن أشهد ذوراً وأصرح: "إن إخوتي في فترة الحرب كانو في لبنان وقد رأيتهم مع الدكتور جعجع وبعض الرفاق" لكن الله أنعم عليّ وزودني بالقوة لمواجهة الظلم وعدم الإمضاء على شهادةٍ كاذبة ولم أشهد زوراً.

قد دفعت ثمن ذلك خمس سنوات ونصف، بالإضافة إلى حكم ثقيل، وظلم وأبشع أنواع التعذيب ولكن النهاية كانت إلى جانبي وكانت البراءة وأحمد الله إنني لم أشهد زوراً.
 

2.      بعد كل هذه العذابات والألام، كيف إستطاعت أنطونيت تخطي كلّ تلك التأثيرات وإعادة تكوين نفسها؟

أريد أن ألفت إلى أهميّة هذا السؤال، لأوجه رسالة إلى جيل اليوم وأقول له أن لا يضعف بسبب الأشياء البسيطة التي تعترضه ويعتبر أنها باب مقفل لا يمكن تجاوزه، المطبات كثيرة لكنها ليست النهاية والحياة مليئة بها رغم عدم تشابهها.

قد إنسلخت من منزلي العائلي المليئ بالمحبة حيث كانت زوادتي المحبة والقناعة... أمي هي من علمتني الصبر بالإضافة إلى الرفاق، هذه العائلة كبرت شيئاً فشيئاً بعد دخولي السجن، ولاقت قضيّتي تعاطفاً كبيراً على الصعيد الوطني والعالمي مئات المكاتيب كانت تصل كل يوم فتعطيني القوة والإندفاع للمواجهة.
 

والرب أعطاني نعمة كبيرة بعد خروجي من السجن وهي نعمة السلام الداخلي، وهذا السلام هو من ساعدني لأتعلم رؤيّة النحية الإجابيّة في الحياة وجمالها، وبفضل هذا السلام إسطاتعت مساعدة الغير والوقوف من جديد لإستكمال القضيّة. بالإضافة إلى مساندة أهالي ضيعتي الذين لم يتخلُ عنني يوما، كما الجمعيات المدنيّة التي تبنت قضيتي دون أن أنسى التعاطف الكبير من المنظمات العالميّة.

قد أكملت تحصيلي العلمي في الخارج، والربّ قد كفاني تعبي ووضع في طريقي رفيق دربي "جوزيف" زوجي الذي أعتبره هديّة من السماء هو من ساندني طوال هذه السنوات وقد إستطعنا بناء عائلة مميزة.
 

اليوم، أعمل في مجال حقوق الإنسان بغيّة مساعدة الأخرين، وإنضميت لعدد من الجمعيات التي تحارب التعذيب والظلم وتعمل على إحتواء مرارته، فأنا قد عانيت بشاعة التعذيب ووجع الظلم وكما إني أكثف الجحود ضدّ حكم الإعدام الذي إمتحنته من جراء "غلطة قضائيّة". فالمحبة هي الدفع الأول والمساندة والتشجيع همّ من قووا عزيمة أنطوانيت التي لم تعد تريد التراجع بالمضي بقضيتها حتى النهايّة. وأنطوانيت شاهين تمثل مرحلة وصفحة من حياة حزب لتكون عبرة للشباب وجيل اليوم دون أن ننسى من سبقنا في نفس الطريق أمثال فوزي الراسي الذي لا يزال صراخه في أذني حتى هذه الساعة... بالإضافة لعدد كبير من الرفاق تعرضوا لأقصى العذابات. والسيدة ستريدا التي هي بمثابة الرفيقة والصديقة التي عانت مثل باقي الشباب والشابات، ولم تتوقف يوماً عن إستقبال أهالينا ومدهم بالقوة... كما قد سبق ورائيت الحكيم في السجن. هذه الصور بعثت فيَّ القوة التي ساعدتني في كلّ خطوة لأكون شاهدة حقّ.


3.      كيف ترين واقع القوات اللبنانيّة اليوم؟ بعد إقرار النظام الداخلي وإنطلاق الإنتساب للحزب في لبنان ودول الإنتشار أين ترين القوات؟

اليوم "بشوف حالي بالقوات" هذا هو الحزب بالمعنى الفعلي ليس فقط في لبنان إنما في الشرق، نظامه الراقي والعادل الذي يتيح الفرصة أمام كل ملتزم وناشط بالوصول إلى المركز الذي يستحق.

وأنا كمرأة، يعني لي فعلاً كل ما أعطاه هذا النظام للمرأة لتكون فعّالة ومشاركة في صنع القرار السياسي وبناء مجتمع متطور ورائد في الحريّة.. نعم، "بشوف حالي بالقوات"، كما إنني أرى الوفاء فيه، الوفاء للشهداء ولكل من عانى لنبقى في هذه الأرض.
 

4.      كيف ترين أداء مصلحة الطلاب في القوات اللبنانيّة في مقارنة مختصرة مع بقية المنظمات الطلابيّة في قوى 14 آذار؟

بالطبع شهادتي بطلاب القوات "مجروحة" لكن لا بدّ من قول الحقّ، أنا من متتبعي أعمال الطلاب لأنهم المستقبل وأرى فيهم الإستمراريّة. نحن اليوم نقوم بتوريثكم كلّ ما نملك: القضيّة، الشهادة والشهداء، دوع الأمهات، وجع وعذاب المعتقلين والمفقودين وألآم المعوقين... قافلة لا تنتهي وكيف لنا أن ننسى شهداء هذه المصلحة، رمزي عيراني، بيار بولس وطوني ضوّ...

وبإختصار طلاب القوات هم قلبها النابض وهم صورتها المستقبليّة وأنا من أكثر المتتبعين لأعمالكم، من ناحيّة الآداء، هناك عمل دؤوب كما ألاحظ للتطوير والتقدم ومعالجة الثغرات التي تكون عرضة في طريق عملكم، وهذا ملفت في التطور الذي نلقاه على صعيد نشرة آفاق الشباب HORIZONS   التي أصبحت اليوم بمستوى يليق بطلاب حزب القوات، والموقع الإلكتروني الغني بمضونه والنوعيّة التي تميزه... هذا التجديد والتقدم يؤكد أنكم في الطريق الصحيح فإستمروا بالمضي لنصل إلى أهدافكم. وهذه المسؤوليّة كبيرة لأن أمالنا نصب عند طلابنا.
 

5.      كيف تقراء أنطوانيت أحداث سوريا اليوم؟

كناشطة في مجال حقوق الإنسان أبدي تعاطفاً كبيرا تجاه ما يلحق بالشعب السوري وكما ذكر الحكيم بحن لا نبغي الشرّ لأحد. إن المشاهد والصور التي تصلنا إن من ناحيّة القتل التعسفي الأطفال والنساء يقتلون في الشوارع...

وأنا أتمنى أن يتوصل الشعب إلى تقرير مصيره، فالجميح يحلم بالديمقراطيّة والحريّة ولا يسعني سوى التأسف على ما يحصل من عمليات قتل وغيرها...
 

6.      ما هي إحتمالات إنعكاس واقع سوريا على الداخل اللبناني؟

لست مخولة للإجابة على هذا السؤال السياسي لكن جلّ ما أتمناه من كلّ الفرقاء على إختلاف أرائهم وقناعاتهم عدم نقل النزاع إلى لبنان، ونحن على أبواب موسم سياحي... من حقنا أن تعيش بسلام وإستقرار وأن نعمل لنهضة بلدنا، ومن حقنا أن يكون لنا دولة فنحن نريد الحياة لنا ولأولادنا حياة بعيدة عن كلّ ما سبق وعنايناه.

7.      ماذا توصي أنطوانيت اليوم أولادها؟

كل ما أتمناه هو القدرة لتربيّة أولادي كما ربتني والدتي، أمي هي بمثابة "مدرسة" وقد زودتنا الإيمان والمحبة...
في الفترة التي كنت عاجزة فيها عن النطق والسير هي من حملتني ووجهتني... وهنا لا بدّ لي من توجيه تحيّة لأبينا الكردنال صفير الذي وقف إلى جانبها وقواها في كلّ مرة كانت تأتي لزيارته ولو بدون موعد مسبق.

وفي إحدى مقابلاتها سألتها صحافيّة "لو شهدت إبنتك لما تعذبت ولما أمضت هذه السنوات من الظلم" فكان جوابها الصريح "لوشهدت أنطوانيت ذور، ما كنت فتحتلا الباب". هذه هي أمي... وهدفي الوحيد تربيّة أولادي على نفس المبادئ الوفاء، الصدق، المبدء، القناعة وبالطبع على حبّ الوطن.
 
 

8.      في الختام بماذا تتوجهين لشباب لبنان عامةً والشباب القواتي خاصةَ؟

لشباب لبنان عامة وضمنهم الشباب القواتي، وصيتي واحدة أحبوا لبنان، لبنان الجمال وحافظوا على الوطن ولا تنسوا أن تحلموا بلبنان الذي تريدون، فلكل حلم يومٌ يتحقق فيه.

وإعملوا على تحقيق أهم مطلب قامت به القوات وهو تحقيق الدولة، الجميع تحت القانون، السلاح محصور بالقوى الأمنيّة، حفظ الحدود من إختصاص الجيش اللبناني فقط لا غير... ليكون لبنان دولةً مثل كل الدول.

كلي أمل أن تكون قصة أنطوانيت عبرة، لأنها سطر من كتاب القوات اللبنانيّة الغني بأعمال وإنجازات تستحق أن نفتخر بها، ولا تنسوا الشهداء، المعتقلين، المعوقين... معاناة الحكيم، دموع الأمهات، الوفاء التضحيات...

أتمنى ختاماً على الشباب اللبناني عدم اللجوء للسلاح، وصلاتي اليوم تقوم على أن يحمل الشباب القلم والعلم والفكر وأهمها المحبة ليكون سلاحهم أقوى من المدافع والبواريد... سلاحنا اليوم هو الديمقراطيّة والتعبير الحرّ، القانون وشرعة حقوق الإنسان والأمم المتحدة.

هذا هو توجه القوات  والحكيم وجميع فرقاء 14 آذار والعودة إلى السلاح مرفوض فالحرب لا يؤدي سوى للدمار والإنهيار.
 
وجهاً لوجه MAY 03, 2013
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد