جريمة الشرف: عذر أم ذنب؟
تحقيق MAR 18, 2014
ان جريمة القتل المقصود بصورتها البسيطة قد نصت عليها المادة 547 من قانون العقوبات اللبناني قبل تعديلها بالقانون رقم 302 تاريخ 21/3/1994 على ان من قتل انساناً قصداً يعاقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة الى عشرين سنة.

ولكن القانون قد نص على بعض حالات جرائم القتل المقصود ذات الظروف المخففة ونعني بالظروف المخففة، الأعذار القانونية المخففة منها القتل الحاصل بسبب المحافظة على الشرف.

فقد كانت المادة 562 تنص على ما يلي: "يستفيد من العذر المحل من فاجأ او احد اصوله او فروعه او اخته في جرم الزنى المشهود او في حالة الجماع غير المشروع فأقدم على قتل احدهما او ايذائه بغير عمد."
 

"يستفيد مرتكب القتل او الأذى من العذر المخفف اذا فاجأ زوجه او احد اصوله او فروعه او اخته في حالة مريبة مع آخر.
تحت تأثير المناداة بحقوق المرأة انطلاقاً من مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فعدلها المشترع اللبناني، فأصبحت كما يلي:
"يستفيد من العذر المخفف من فاجأ او احد اصوله او فروعه او اخته في جرم الزنى المشهود او في حالة الجماع غير المشروع فأقدم على قتل احدهما او ايذائه بغير عمد."

وهكذا استبدل العذر المحل بالعذر المخفف في الفقرة الأولى من النص القديم وألغى الفقرة الثانية منه.
بمقتضى النص يستفيد الزوج والأصل والفرع والأخ من العذر المخفف اذا اقدم على ارتكاب جرائم القتل المقصودة والتسبب بالموت دون قصد القتل والإيذاء بصورة بسيطة والمشددة في جرم الزنى.
 

مرد منح كل من ذكروا العذر المخفف الى حالة الإستفزاز التي يتعرض عليها عندما يفاجأ بحالة الزنا مع شخص آخر. ويشترط لقيام حالة الإستفزاز ان تنتاب الفاعل ثورة نفسية تفقده السيطرة على نفسه وتدفعه الى ارتكاب فعله دون ان يقدر مخاطره ونتائجه.
هكذا لا تتوافر حالة الإستفزاز اذا اثبت التحقيق ان الفاعل كان على علم بقيام علاقة جنسية غير مشروعة بين احدى من سبق ذكرهن ورجل ما او من انحراف سلوكها الجنسي. او انه اقدم على ارتكاب فعله فعدما فكر فيه بهدوء وروية كافيين حتى عزم عليه وصمم على تنفيذه واختار لنفسه الوسيلة الناجحة والوقت المناسب.

تجدر الملاحظة الى ان الفاعل لا يستفيد من العذر المخفف اذا لم يرتكب فعله وهو في ثورة الغضب الشديد التي تضعف معها قوة وعيه وارادته.

ازاء ما تقدم نرى ان التعديل الذي طرأ على هذا النص لم يؤدِ الغرض منه لأنه أبقى على التمييز في المعاملة بين الرجل والمرأة خارقاً مبدأ المساواة بين الناس، ذكوراً واناثاً ، وعاملاً على ترسيخ ذهنية بالية لا تتلاءم مع مبادئ الدستور اللبناني ومع الشرائع والمواثيق الدولية. وتصحيحاً لهذا الخلل نرى وجوب الغاء نص المادة 562 والإكتفاء بتطبيق عذر الإستفزاز، عند توافر شروطه، على كل انسان سواء في ذلك أكان ذكراً ام أنثى.
تحقيق MAR 18, 2014
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد