تناقضات تجمعها عمالة متعددة الأوجه
مساحة حرة APR 29, 2014
اسرائيل هي اول عنوان.

بدأ العقيد ميشال عون من خلاله مسيرته مع العمالة عام ١٩٨٠ عندما طرح تصوّره لكيفية وصول قائد القوات اللبنانية بشير الجميل الى الحكم من خلال التوصل الى اتفاق مع اسرائيل ينص على اعتراف متبادل وعلى توقيع ميثاق دفاع مشترك وورد ذلك بوثيقة سرّية نشرت في كتاب الصحافي الفرنسي الان مينارغ في كتابه 'اسرار حرب لبنان'..
لم تكن هذه المرحلة وحيدة في مسيرته التي لم تنته مع العمالة بل كانت الاولى ومرّت بمراحل عدّة وإسرائيل هي الوجه الاول اما الأوجه الاخرى فهي بالعلاقة مع النظام السوري وحزب الله مروراً بالتناقضات التي لفّت هذه العلاقة المشبوهة منذ العام ١٩٨٩ حتى اليوم وسنعرض التفاصيل الموثقة لاحقاً..

بالعودة الى العلاقة مع اسرائيل لم يتوقف مينارغ على عرض وثيقة واحدة للعقيد ميشال عون حينها بل عرض وثيقة اخرى تعود لتاريخ حزيران ١٩٨١ عرض خلالها ميشال عون المساوئ التي قد تنجم عن قطع العلاقة مع اسرائيل..

لم تنته اتصالاته هنا بل اكتملت لعام ١٩٨٩ واتصالات عدة جرت عن طريق نمور الأحرار في السابع من شباط وبعدها من خلال رسالة وجهها في الخامس عشر من تشرين الثاني الى رئيس الوزراء الاسرائيلي وكان مغزى الاتصالين كيفية التصدي للجيش السوري الذي اصبح الجنرال بعد فترة زمنية قصيرة وبكل فخر جندي صغير في جيش حافظ الأسد الكبير،اخيراً وليس آخراً بما يتعلق بعلاقة العماد عون بإسرائيل شهادة لحليفه حسن نصرالله يتهمه بانه حالة إسرائيلية صدامية تدميرية ولا يرى سوى مصالحه الشخصية ومصالح طائفته وورد ذلك عن لسان حسن نصرالله في احتفال  ذكرى الحر العاملي ونشر في صحيفة النهار بتاريخ ٦ تشرين الثاني ١٩٨٩.. وهنا بدأ الجنرال بتعزيز تناقضاته السياسية والعسكرية..

الكرسي الحلم أدى الى تقديم 'الجنرال' تنازلات كثيرة وتغيّرات جزرية بتحالفاته وخطاباته بين يوم وآخر وتسبب الكرسي الحلم بدمار المناطق المسيحية واستشهاد شباب مسيحيّين من الجيش والقوات لم يكن هدفها سوى القضاء على القوة المسيحية الوحيدة للوصول الى القصر الجمهوري  فأعلن حرب الإلغاء على المقاومة المسيحية التي دافعت بشراسة عن كل المناطق المسيحية،تحت شعار لا سلاح غير سلاح الدولة..لم ير حينها سلاح حزب الله او السلاح الفلسطيني داخل المخيمات..كان الهدف واضح تدمير القوات اللبنانية للوصول الى بعبدا.ووصلت به الخيانة الى طلب المساعدة والدعم من الجيش السوري الذي دمّر المناطق المسيحية ودخل القصر بعد قتل وأسر الجيش اللبناني بدون رحمة....فلم يكتف العماد عون بالدمار الذي تسبب به عند إعلانه حرب الإلغاء  فتوعد ب 'تكسير راس حافظ الاسد'بعد عدم إيصاله الى قصر بعبدا وأدت هذه الحرب الى تراجع الجنرال وترك جيشه تحت القصف وتحت رحمة الجيش السوري الذي دخل القصر الجمهوري في ١٣ تشرين يوم هروب الجنرال الذي  قال ليل ١٢ تشرين :ما حدا ملزم يبقى بلبنان،ووقت يفل الكل ويبقى العماد عون وحدو بسلم،بس انا القبطان ومش رح اترك صممت أبقى واندفن بمركز قيادتي..نعم انها شعارات أطلقها قائد الجيش العماد ميشال عون وكان اول الهاربين من المعركة..

بعد نفيه في العام ١٩٩٠ كان لجنرال التناقضات مواقف اعتبرت جريئة وقاسية بوجه كل من النظام السوري وحزب الله وأبرزها بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٠٣ أمام الكونغرس الأميركي عندما قال لا شك أن النظام السوري، بعد الانسحاب العسكري، سيترك خلفه الكثير من أدوات الإرھاب، وكذلك جھازه الاستخباراتي شبه العسكري. لذلك، فإنه لا مفر من أن يترافق الانسحاب السوري مع نزع سلاحٍ كاملٍ لكل العناصر المسلحة. وحدھا القوات المسلحة اللبنانية الشرعية، يمكنھا أن تكون موضع الثقة لتوفير الأمن للشعب اللبناني...كل هذه الشعارات وكالعادة انقلب عليها الجنرال.. ففي ال ٢٠٠٥ وبعد عودته الى لبنان اطلق الكتاب البرتقالي الشهير الذي كان هدفه استقطاب اكبر عدد ممكن من المسيحيين من خلال وضع بنود متعلقة بالسلاح الغير الشرعي اي حزب الله والدفاع عن حقوق المسيحيين..

وكالعادة انقلب على مواقفه القوية التي أطلقها بوجه كل من النظام السوري وحزب الله وذهب الى سوريا،وقّع ورقة تفاهم مع حزب الله، سحب الكتاب البرتقالي  وكان الهدف التحالف مع من يمكن ان يوصله الى بعبدا .. انتخب العماد ميشال سليمان عام ٢٠٠٨ بعد اتفاق الدوحة وفشل الجنرال بالوصول..استمرّ بالمناداة بحقوق المسيحيين(هذا موضوع يتطلب حلقة باكملها) صوّر تيار المستقبل بعدو المسيحيين واستمرّ بتخويين كل من يقف بوجه وصوله الى بعبدا فأطلق كتاب الابراء المستحيل .. اقتربت الانتخابات الرئاسية شعر الجنرال بضرورة التقرّب من تيّار المستقبل للوصول الى بعبدا فتراجع عن كتاب الابراء المستحيل وتراجع عن كل كلامه الموجه الى التيار عن أسلمة البلد وسرقة المال العام والتعدي على المسيحيين..

العدو يصبح حليف، القاتل يصبح بريئ والسارق يصبح ضحية بين ليلة وضحاها..

التناقضات سيّدة الموقف بمسيرة العماد عون السياسية.. التراجع والخضوع.. خذل كل من وضع أمله به.. ولكن الجمهورية ستبقى السد المنيع بوجه جنرال التناقضات وبوجه كل متواطئ عليها والسلام
 
مساحة حرة APR 29, 2014
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد