تلوّث الهواء في لبنان أزمة قديمة متجدّدة
تحقيق JUL 07, 2012
لا يستطيع الإنسان الإستغناء عن الهواء إلا لدقائق معدودة وبالتالي يجب أن يكون الهواء نقياً صالحاً للتنفس ولا يحتوي على ملوثات من شأنها أن تسبب أضراراًبالصحة العامة وكافة أشكال الحياة والبيئة سواء على المدى القريب أو البعيد.

ولكن أمام هذه الحقيقة فإن الواقع مغاير جداً عما يجب أن يكون، فالهواء في عالمنا مليء بالتلوّث والذي يضر بصحّة كافة الناس، فكما نعلم إن مصادر تلوث الهواء كثيرة منها المصانع، السيارات....  مما أدى الى ارتفاع حاد في نسبة الملوثات الهوائية وذرات الغبار في الجوّ حيث تسببت بوفاة ما يزيد عن مليون شخص سنوياً وظهور العديد من الأمراض الخطيرة.... فكان لمثل هذه الأحداث أن دفعت المجتمع الى إعادة التفكير بجديّة للتخلّص من التلوّث والوقاية منه، فهل لبنان كان من هذا المجتمع؟ هل حاول أن يتخلّص من هذا التلوّث؟ سنترك لكم الإجابة بعد التطرّق الى مسبّب واحد فقط للتلوّث من بين الكثير منها طبعاً والتي والحمدلله موجودة في بلدنا الحبيب فمثلاً معمل الذوق الحراري، حيث شيّد بين 1984 و 1987 وهو مكوّن من أربع مجموعات بخارية، ثلاث مجموعات ايطالية الصنع تنتج كل مجـموعة 145 ميغاواط ومجموعة رابعة فرنسية الصـنع تنتج 172 ميغـاواط، بذلك يكون مجموع الطاقة الإنتاجية الإسمية الصافية لمعمل الذوق 607 ميغاوات
هذا المعمل ينتج حالياً بين 360 و 400 ميغاواط فقط، بسبب تراكم الأعطال الناتجة عن صعوبات وتأخير في تمويل الصيانات والنقص في الكوادر الفنية، وعدم إمكانية إجراء الصيانات في مواعيدها لتلبية النقص الدائم على الشبكة
 

وبالتلي وبسبب الحاجة الى الصيانة، وقدم تصميم تجهيزات المعمل التي تفتقر الى الابتكارات الحديثة في مجال تكرير الملوثات، يُصدر معمل الذوق انبعاثات غازية تتضمن ملوثات تزيد عن المعدلات المسموحة المعتمدة في العالم

هذه الانبعاثات تتجزأ الى أربعة أقسام أساسية وهي جزئيات الرماد، أكسيد الكبريت، أكسيد النتروز وأكسيد الكربون. 

جزئيات الرماد هي المسؤولة عن الغيمة السوداء التي تنتشر في الجو بين حين وآخر ويلاحظها الناس بشكل واضح، وهي المسؤولة عن تساقط الرماد المؤذي للأبنية والسيارات والملابس والمؤثرعلى الأشخاص الذين يشكون من الحساسية كالربو.
 
بالنسبة لأكسيد الكبريت فكما هو معلوم فهو ينتج من عملية إحتراق "الفحم الحجري، المازوت والغاز الطبيعي"، حيث يتصاعد الكبريت مع الدخان على شكل ثاني أكسيد الكبريت، وهو عديم اللون نفاذ وكريه الرائحة له أثار ضارة حيث يتحول في الهواء إلى حمض الكبريتيك نتيجة لتأكسده إلى ثالث أكسيد الكبريت وتفاعله مع بخار الماء. ولكل من ثاني أكسيد الكبريت وحمض الكبريتيك تأثيراً خطير بالجهاز التنفسي حيث يلتصق بالجزئيات الصلبة مما يمكّنه من الدخول الى الجهاز التنفسي (التهاب القصبات الهوائية وضيق التنفس والآم في الصدر وتشنج الحبال الصوتية و تهيج العيون والجلد ..) كما يشارك في إحداث مشاكل بيئية منها الأمطار الحامضية (الأسيدي ).

أما أكسيد النتروز، فهو يضرّ بالجهاز التنفسي حيث يسبب الربّو وسرطان الرئة... وكذلك يؤثر على أوراق الأشجار كما أنه مسؤول عن اللون الأصفر والبني في الجو وأيضاً هذا الأخير يساهم في تكوين المطر الأسيدي

أخيراً  أكسيد الكربون، فهو غاز سام عديم اللون والرائحة ينتج عن عمليات الإحتراق الغير الكامل للوقود والمواد العضوية ويمثّل أكبر نسبة من ملوثات الهواء ويؤثر أول أكسيد الكربون على الصحة خاصةً على هيموغلوبين الدم حيث أن له قابلية شديدة للإتحاد معه ومن ثم فإنه يؤثر تأثيراً خطيراً على عمليات التنفس في الكائنات الحية بما فيها الإنسان ويتسبب في الشعور بالتعب وصعوبة التنفس و طنين في الأذن وفي حال زيادته فيؤدي ذلك إلى انخفاض في ضغط الدم ونقص في الرؤية والسمع، وارتخاء في عضلات الجسم والإغماء ومن ثم الوفاة خلال ساعتين.
 
أمام هذه الوقائع المخيفة فما هي سبل وطرق الوقاية من هكذا تلوّث؟
 
أولاً إلزام كافة المصانع في(القطاع الخاص والعام) على إقامة وحدات فلترة ومعالجة لمخلافاتها الغازية أو الغبارية أوالسائلة، ثانياً إستخدام البنزين الخالي من الرصاص والمازوت الخالي من الكبريت، ثالثاً إبعاد كافة المصانع عن المدن وأماكن السكن، رابعاً مراقبة المصانع والفعاليات الإنتاجية ذات التقنيات القديمة والملوثة وتطويرها، خامساً زيادة المساحات المشجرة داخل المدن والتي يجب أن لا تقل عن 40% من مساحة المدينة، بالإضافة إلى زراعة أحزمة خضراء تحيط بها، سادساً عدم إعطاء أي ترخيص صناعي جديد لا يتقيد بشروط الحفاظ على سلامة صحة الإنسان والبيئة.
 
أخيراً، بعدما تطرّقنا الى مسبّب واحد لتلوّث الهواء في لبنان وللتذكير فقط فإن هذا المسبّب كان على سبيل المثال ولا الحصر، إذ وللأسف كافة المعامل الحرارية في لبنان هي بحاجة الى الكثير من العمل لتتمكن من تأمين عملها بالحدّ الأدنى من الملوّثات، وبالتالي مجارات المجتماعات الأخرى التي تخاف على صحّة أبنائها، على أمل أن يكون الحلّ قريب لنتجنّب ما يمكن تجنّبه من الأمراض.
 
تحقيق JUL 07, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد