بين ۸ و١٤ نحن الأكثريّة
تحقيق MAY 01, 2012
نسترسل في سبر أغوار التّكنولوجيا ونستفيض في قراءة السّياسات الدّوليّة حيث بتنا جميعاً علماء في هذا الميدان، لكن غاب عن بالنا أن نغوص في قانون العمل الّلبناني الذي تستباح صفحاته وتنتهك بنوده من خلال أرباب العمل والرّأسماليين المتموّلين، إنّما في الأوّل والآخر نحن عمّالا مهما كان مجال اختصاصنا، فلنا حقوق يجب على الدولة تأمينها وواجبات علينا الإلتزام بها لتطوير أنفسنا.

يحاول البعض تصوير العمّال على أنهم الحلقة الأضعف بسبب حاجتهم للعمل كي يستمرّوا في تأمين لقمة العيش، لكن يغيب عن بال أولاء أن نسبة العمّال تبلغ حوالي ٢.١مليون عامل بينهم ١٩۰ ألف موظّف حكوميّ مسجّلين  في تعاونيّة موظّفي الدّولة، إضافة إلى قوى الأمن الدّاخلي والجيش. ممّا يدلّ على أنّ في يد عمّال القطاع الخاص قوّة هائلة لا يعرفون الإستفادة منها.

مليون عامل في القطاع الخاص، يعانون من احتياجات طبّيّة واجتماعيّة إذ إنّ فقط ۳٥۰۰۰۰ منهم منتسبون لصندوق الضمان الوطني الإجتماعي حيث يقدّر أن ٤۰ % من الشعب الّلبناني يعيش دون أي تغطية طبّيّة، ولكن ماذا حلّ بهذا الصندوق وما الذي أسقطه في شرك الإفلاس؟ يدفع هؤلاء العمّال كل الضّرائب المتوجّبة عليهم دون أن يحصلوا على أي مقابل، ( طبابة استشفائيّة، خدمات إجتماعيّة، بنى تحتيّة،مواصلات وكهرباء .......). فالمسؤولون في لبنان يأخذون دون أن يعطوا،المساكين تحت وطأة عجز دائم  غير مبرّر. كيف لا وقد تكشّف أن موظفي الدولة البالغ عددهم 190 ألف شخص فقط يتقاضون ما يناهز حوالي ٥.۳ مليار دولار سنة ٢۰١١ ، أي ما يقارب ٤٧ % من الإنفاق الأوّلي العام، كما أن زيادة غلاء المعيشة التي أقرّتها الحكومة في كانون الثاني تضيف الى المبلغ الآنف ذكره حوالي ٦۰۰ إلى ٧۰۰ مليون دولار سنويّا.

تنفق الدّولة على موظّفيها كتعويضات ١٤ % من الإنفاق الأوّلي أي أقل من ثلثي الإنفاق العام المخصص لموظّفي القطاع العام، فأين تذهب كل هذه الأموال؟

نأتي إلى المهمّ في يوم العمل هذا، فنرى أن ١۳٧۰۰۰ عائلة تعاني من البطالة (لا يوجد أي معيل يتحصّل على أجر مستقرّ)
ممّا يعني أن البطالة في لبنان تصل إلى ١۰ % وهذه نسبة مرتفعة. فإذا أرادت الدولة أن تقوم بواجباتها عليها خلق ١٦۰۰۰ فرصة عمل سنوياً للحدّ من هجرة الأدمغة والعمل على تخفيض نسبة البطالة سنة تلو الأخرى، علماً أن هناك ٢۰۰ ألف عامل أجنبي على أرض لبنان. كما وأن على الحكومة تأسيس صندوق ضمان البطالة الذي يعوّض على العاطل عن العمل مبلغ يساوي الحدّ الأدنى (٦٥۰۰۰۰ل.ل) ولا يتأتى على الدولة إلاّ ب ٧۰۰ مليون دولار أي أكثر بقليل من ثلث عجز شركة الكهرباء (علماً أن هذا الصندوق موجود في كل الدول المتطوّرة).

نداء للشعب اللبناني عامة والعمّال خاصة، إصحوا لأهدافكم واحتكموا لمصلحتكم، ٢۸ % من اللبنانيين يعيشون ما دون الخط الأعلى للفقر وهو ٤ $ يوميا و ۸ % تحت الخط الأحمر للفقر أي ٢ $ يوميا.۳٦ % من الشعب اللبناني يطلق عليهم اسم فقراء وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فستزيد هذه النسبة و تتفاقم  ولن يعود أمامنا إلاّ أن و نترحّم على لبنان و شعبه.

الهوّة بين الدولة والشعب عميقة جداً والفجوة بين العمّال وأرباب العمل أعمق بكثير، فيا أيها العمّال لا تتوانوا عن المطالبة بحقوقكم عبر النقابات و بكافة الوسائل، ولننطلق في يوم العمل لعمل المستحيل فيداً بيدٍ نحقق المعجزات.

بين واجبات الدولة وحقوقنا نبقى عمالاً، وبين ۸ و١٤ يبقى العمّال هم الأكثريّة.  
تحقيق MAY 01, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد