النوم واضطراباته
صحة DEC 31, 2013
    بعد يومٍ مجهد وشاق وساعات عملٍ أو درس طوال، يحتاج المرء لقسطٍ وافر من الراحة والنوم ليجدد طاقته ويريح جسده وعقله لمجابهة تحديات ومشقات اليوم التالي. ولكن ليس كل من يبغى النوم ينجح في الوقوع فيه، فكثيرون يعانون من مشاكل نومٍ متعددة. ومن ناحية أخرى سنتطرق لموضوع الأحلام.

    ليكون الفرد "واعي" تعني أن يكون "يقظ"، الوعي يتكون من جميع الأحاسيس والتصورات والذكريات والمشاعر التي أنت على علم بها بأي لحظة. نقضي معظم حياتنا في حالة الواعي، ولكن كلٌ منا طبعا قد إختبر حالة مختلفة ومتغيرة من حالات الوعي مثل، النوم، الأحلام وأحلام اليقظة. خلال تغيير  حالات الوعي، تحدث تغيرات في نوعية ونمط النشاط العقلي. إن المثال الأكثر بوروزا في حالات تغير الوعي هي النوم والأحلام.

    النوم هو إيقاع بيولوجي مهم عند كل الأفراد، وتقدر فترة النوم في حياة الشخص بحوالي 25 عاما!! يستطيع الإنسان الإستعاض عن النوم لفترة زمنية قصيرة وبخاصةً إذا كان الإنسان بحالة خطر، ولكن طبعاً هنالك حدوداً لمدة عدم النوم. بعض الامراض النادرة تحرم المريض من النوم، فهي عادةً تودي به للدخول في حالات الغيبوبة ثم الموت. فإذاً مع بعض الإستثنأت البسيطة، أربعة أيام من دون نوم تعتبر كارثة. 
 

    قلة النوم تشعر الإنسان بعوارض عدة أهمها، عدم القدرة على التركيز، التكلم بطريقة سليمة، وحتى تذكر أبسط الأمور، وأيضاً تسبب بعض رجفان اليدين، تدلي الأجفان، وإزدياد الحساسية على الوجع. بإختصار، ألشعور بالمضايقة وعدم الراحة.

   أي قدر من فقدان النوم يعتبر غير سليم، إذا خسر الفرد حتى ساعة واحدة من النوم الليلي، سيؤثر هذا سلباً على مزاجه، ذاكرته، قدرته على الإنتباه والتركيز، ووضعه الصحي. فالنوم يساعد على إبقاء الدماغ في حالة صحية من خلال تنظيم درجات حرارته والحفاظ على الطاقة، مساعدته على النمو والتصليح. أما خسارة كثيرة في ساعات النوم قد تؤدي إلى حالة تعرف بفقدان الإتصال مع الواقع تتمثل بظهور الهلوسة، وحالات الارباك، والزهيان.
 

ما هي بعض إضطرابات النوم، والأحداث غير العادية أثناء النوم؟

إن الإضاءة الإصطناعية، الجداول الزمنية المحمومة، التدخين، واحتساء المشربات الكحولية وعوامل غيرها ساهمت في تحفيز تضاعف حالات قلة النوم عند الأشخاص. هذه الاضطربات تؤثر سلباً على صحة الإنسان ودرجة ارتياحه. هذه المجموعة من الإضطرابات تتمثل في وقوع صاحبها في دوامة النوم في النهار، المشي أثناء النوم، والهجمات المروعة أو الكوابيس.

الكوابيس هي نوعٌ من الأحلام المزعجة، أما الرعب الليلي فهي عندما يختبر النائم  حالة من الذعر التام ويهلوس بأمور مخيفة قد ينقلها إلى غرفته. هذا الرعب قد يستمر إلى حوالي الـ15 أو الـ25 دقيقة.
 


كيف تتخلص من الكوابيس؟

يمكن التخلص من الكوابيس بإتباع ثلاث خطوات بسيطة:

أولاً: كتابة كابوسك الخاص ووصفه بالتفاصيل المملة.
ثانياً: غير سيناريو الحلم بالطريقة التي تريدها، وكتابة أيضاً كل التفاصيل.
ثالثاً: تدرب على الحلم الجديد قبل الخلود إلى النوم، هذا التمرين مهم إذ أنه يجعل من الأحلام المزعجة مألوفة بينما أنت مسيطر ويقظ وبأمان.
 

هنالك أيضاً حالة التوقف عن التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea):

يجوز للشخص الذي  يشخر بصوتٍ عالٍ، مع فترات صامتة متقطعة وقصيرة أن يعاني من هذه الحالة. هنا يستطيع النفس أن يتوقف لفترة ما بين العشرون ثانية والدقيقتين، فاحتيج النائم للأكسجين يوقظه لجرع الهواء. وهذه الدورة تتكرر مئات المرات أثناء الليل. بعض الحالات تحصل نظراً لأن الدماغ يتوقف عن إرسال الإشارات إلى الحجاب الحاجز (العضلة المسؤولة عن التنفس)، وسبب أخر هو إنسداد الممر العلوي للهواء.
 
   واحدة من مشاكل النوم الأكثر دراماتيكية هي الخرار، أو ألم يعرف بـ (narcolepsy) أي الهجمات المفاجئة التي لا تقاوم للنوم. تحصل هذه الهجمات في أي مكان وتظل من عدة دقائق لحوالي النصف ساعة. ضحاياها يمكن أن يناموا بينما هم واقفون، يتكلمون، وحتى أثناء القيادة. الإثارة العاطفية المفرطة، وبخاصةً الضحك يؤدي لحدث هكذا هجمة. هذا المرض وراثي.
 


الأحلام

معظم الأشخاص يحلمون أربع أو خمس مرات أثناء الليل، ولكن ليس الجميع يتذكر أحلامهم. هذه الأحلام بعيدة عن بعضها البعض حوالي تسعون دقيقة. الحلم الأول يظل حوالي عشرة دقائق، والأخير حوالي ثلاثون أو حتى خمسون دقيقة.

 هنالك خمسة مراحل من النوم، المرحلة الأولى والثانية والثالثة والرابعة ومرحلة الـ (REM) أي (Rapid Eye Movement). عادةً عندما يخلد الإنسان إلى النوم يمر بأول أربعة مراحل ليصل إلى الـ REM  بنحو حوالي 100 دقيقة، وهذه الدورة تتكرر طالما الإنسان نائم. في كل مرحلة يتصرف الدماغ بطريقة مختلفة، في احدها يمكن للفرد أن يحرك أطرافه وجسده وفي أقهر يعجز عن ذلك، كما أن عمق النوم يختلف مع المراحل. فبإتباع عادات نوم سليمة، يحظى كل إنسان بفترات نوم عميقة وصحية لتنشيط جسمه.
 

     الساعة البيولوجية هي المسؤولة عن تنظيم إيقاع النوم، هذه الساعة موجودة في الدماغ وتتأثر بعوامل جمة أهمها إثنين، الضوء والظلمة، والحرارة. عندما يبهت الضوء ويحل الظلام، يفرز دماغنا مادة الميلاتونين(Melatonin)  وهذه المادة مسؤولة عن إحساس النعاس. فبطريقة مبسطة، إذا ساهمنا في زيادة حرارة جسدنا أو منعنا أعيننا من رؤية الضوء الطبيعي ومتابعة دورة الشمس، هنا نعرض أنفسنا لمشاكل وصعوبات النوم. فعلى سبيل المثال، الرياضة قبل النوم عمل سيئ للنعاس، كذلك تناول الطعام مباشرةً قبل موعد النوم. فإليكم أبرز النصائح لمساعدتكم على الوقوع في النوم بطريقة سليمة:

 
  1. عدم تناول العشاء قبل حوالي الثلاث ساعة، وبخاصة المأكولات النشوية، إذ أن عمليات هضمها تنتج الطاقة وترفع حرارة الجسد وتتغلب على النعاس. ولكن هنالك بعد انواع الأطعمة التي يمكن تناولها قبل النوم مباشرةً إذ أن تحتوي على مادة التريبتوفان الذي سرعان ما يتحول داخل الجسم إلى ميلاتونين ويساعد على النوم. هذه الأطعمة مثل البلح، التفاح، الزعتر، والحبش.
  2. عدم تناول أي مشروبات أو مأكولات تحتوي على الكافيين بعد الساعة الرابعة بعد الظهر. فهذه المادة تقلق وتبقي الإنسان واعٍ.
  3. عدم تناول المشروبات الكحولية قبل ثلاثة ساعات من النوم. إذ أن للكحول يشعر الإنسان بالنعاس، ولكي عندما يبدأ مفعول الكحول بالزوال من الدم، هذا يجعل الإنسان يشعر بالنشاط.
  4. حافظ على نظام تمرين رياضي للمحافظة على رشاقة جسدك، ولكن تجنب إجراء التمارين الرياضية قبل حوالي ثلاثة ساعات  من موعد النوم إذ أنها ترفع من حرارة جسدك وتزيد من إنتاج الطاقة مما يمنعك من النوم فوراً.
  5. حدد ساعة النوم والإستيقاظ دائماً.
  6. حاول دائماً الحصول على معلومات عن الطقس الخارجي والضوء الطبيعي لمساعدة الساعة البيولوجية على تأدية واجبها ومساعدتك على النوم في وقته المحدد.
  7. إستعمل غرفة النوم فقط للنوم وممارسة الجنس، عود نفسك أن تفعل كافة الأمور خارج هذه الغرفة، مثل الأكل، مشاهدة التلفاز، الدراسة، إستعمال الحاسوب، وغيرها.
  8. إبدأ بتحضير نفسك قبل ساعة من موعد النوم أن قد إقترب الموعد، فلا تنهك نفسك بالدراسة أو مشاهدة برامج حماسية.
  9. حاولو جعل حرارة الغرفة معتدلة، وأن يكون الضوء فيها خافة، وإن لم تشعر برغبة في النوم، لا تجبرو أنفسكم  إذ أن هذا العمل يجعل عقلكم يقظ، قوموا من الفراش ولقراءة شيء بسيط لا يستدعي الكثير من التركيز.
 
صحة DEC 31, 2013
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 88 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد