المضحك المبكي
الموقف SEP 22, 2014
فعلاً إنها لمضحكة مبكية الأحداث التي تجري في لبنان، كيف أنّ الشعب مُدار من قبل دولة لا قيمة عندها لأحد، وقد تبين ذلك من خلال ما نشهده يومياً، خصوصاً مع خطف الجنود اللبنانيين في عرسال من قبل الجماعات المسلّحة.

ننطلق من تلبية الجيش لنداء الواجب في كلّ خطوة يقوم بها، رغم خيبة الامل الناتجة عن كيفيّة تعاطي المعنيّين إزاء عمليات الخطف، فكان الله في عون أمهات جنود الجيش اللبناني وعائلاتهم التي باتت تتلقى أنباء استشهاد ابنائها من شاشات التلفزة. وكأنّه لا يكفي لبنان ما يعانيه:

لا حكام يقدّرون حياة الفرد،
ولا فرد يحترم الآخر،
ولا رئيس للجمهورية،
ولا مجلساً نيابياً بوضع طبيعي،
ولا حكومة يمكنها أن تجتمع وتقرّر إلاّ بشق النفس،
ولا يوماً يمر على اللبنانيين دون اعتداء على ممتلكاتهم أم قتلهم بهدف السرقة.

غريبةٌ هي الاحداث التي تجري في مجتمعنا اليوم، رخيصةٌ باتت حياة الانسان، فلمجرد أنك لست إبن وزير أم لديك نفوذ تبخّرت قيمة حياتك لدى الدولة. نأسف أنّ قيمة الحياة باتت تجهلها الدولة اللبنانية، إذ إنّها لا تحرك ساكناً لانقاذ حياة الجنود اللبنانيين من قبل "داعش". وهنا أتساءل، لو أنّ هؤلاء الجنود ينتمون لبلد آخر، أكانت دولتهم ستسمح بالوصول إلى المتاجرة بدمائهم؟ أستقبل مشاهدة الأهالي عمليات الذبح لأولادهم؟

أسئلة عدّة تدور في بالنا عندما نتطرّق لموضوع الانسان والانسانية، فلا الانسان راضٍ ولا بصيص خيرٍ للانسانيّة.

من غير المقبول أن يبقى الجيش اللبناني على جبهة تستنزف أركانه فيما الجميع يتفرّج، إذ إنّ جميع الإشارات تدل على أن الاوضاع الحاضرة والمستقبليّة غير مطمئنة. وهنا نحن لا نلوم أيٍّ كان ولكنّنا نطالب الحكومة بالنظر لأرواح جيشنا، الجيش اللبناني، ما يتطلّب النظر بجدية لملف النازجين السوريين والعمل على تفكيك هذه القنبلة، إضافةً إلى تسليح الجيش كي لا تتمدّد الجماعات الارهابية الداعشية منها والحالشية إلى الداخل اللبناني.

إنّ القضاء على داعش يجب أن يكون عسكرياً، ولكن أيضاً يتوجب على المعنيين معالجة أسباب نشوئه، وبالتالي فإنّ إرهاب النظام السوري يوازي إرهاب داعش. أيضاً وأيضاً، إنّ القضاء على داعش عسكريا لا يكفي، بل عليه ان يترافق مع رحيل الأسد ونظامه وإقامة حكومة موقّتة تعيد ترتيب الأمور في سوريا.

ختاماً، فعلاً إنّه لأمرٌ معيب أن نهدم ما بناه أجدادنا كي يبقى لنا لبنان الـ10452، إنّ وجودنا بحدّ ذاته علامة على أنّ من سبقنا نجح بالمحافظة على بلاده، وعمل على الخروج من عصر الجمل والخيم. لذلك دعونا نسعى دائماً وأبداً إلى الانفتاح كي نكمل مسيرة الأجداد. وبما انه بات معلوماً أنّ الارهاب لا ينتج سوى الارهاب، علينا القضاء على جميع الجماعات المسلّحة والبؤر الامنية الموجودة في بعض المناطق، وعلى اللبنانيين السعي إلى بناء أجيال قادمة واعية، تحرص على التقدّم والانفتاح لا التقوقع والجهل. لبناننا بحاجة لمن يحافظ على مكانته وتميزه العلمي والثقافي، ثقافة الحرية والعيش المشترك، لا لمن يغرقه بوحل الارهاب ويقتاده إلى الجاهليّة. 
الموقف SEP 22, 2014
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد