الشباب والوشم تقليد أعمى أم تمّرد على الواقع؟؟؟
تحقيق MAR 28, 2012
انتشرت ظاهرة الوشم بين صفوف الشباب والفتيات في جميع المجتمعات، حتى باتالجلد مسرحا لكثير من الرموز ذات الدلالات الخاصة والغامضة، ورغم التحذيرات التي يطلقها الاختصاصيون من الأمراض التي يمكن أن ينقلها الوشم،مازال الكثيرون من الشباب يقبلون عليه دون أن يعوا مدى خطورته.

إذا عدنا إلى جذور هذه الظاهرة نجد أن أول عهد الإنسان بالوشم يعود الى 4000 سنة، إذ وجدت آثاره على بعض المومياءات المصرية. استخدمته الشعوب القديمة لعدة أغراض . فارتبط الوشم بالديانات الوثنية التي انتشرت شرقاً وغرباً كحامل لرموزها الدينية وأشكال آلهتها، كما استخدم كتعويذة ضد الموت وضدالعين الشريرة وللحماية من السحر، كما عرفته العقائد البدائية كقربانلفداء النفس أمام الآلهة، و لجأ إليه العرب وسيلة للزينة وللتجميل ورمزللتميز في الانتماء إلى القبيلة، واستخدمهأما الفراعنة فقد اعتبروه علاجاً يحمي من الحسد.ووجد الوشمكذلك في اليابان خلال القرن السادس قبل الميلاد، وفي الصين، والهند، وكانالإغريق و الرومان يقومون بوشم المجرمين.

ما هو الوشم؟ وكيف يتم؟

إنه كناية عن ثقوب تحدث في الجلد,و من ثم تضاف إليها بعد حصول النزف مواد وأصباغ.  بهذا يكتسب الوشم ألواناً ثابتة تدوم لفترات طويلة. أما عن كيفية إحداث الوشم فيجب عليك اختيار الوشم الذي تريد من خلال رسوم عديدة معدّة سلفاً أو بطلب رسم معين، وبعد ذلك يقوم  الواشم بطبع هذا النموذج على المكان الذي تختاره من جسدك شرط الملاءمة بين حجم الوشم و المساحة المخصصة له، ثم يأتي عمل الإبرة المتصلة بقلم دوار فتسمع أزيزها عند إدخالها في الجلد حيث تقوم هذه الإبرة بإدخال الصبغة في الطبقة السفلية للجلد بدقة لتحصل في النهاية على الوشم.



غالباً ما يكون الواشمين أخصائيين متمرّسين، يتقنون عملهم و يؤدونه بطريقة صحيحة ، تستوفي جميع الشروط و المعايير الصحية.  أما المشكلة فتكمن في الأدوات التي يتمّ استخدامها، فعلى الرغم من تعقيم الإبرة إلا أن ذلك لا يمنع من أن تتسبب بنقل أمراض عدة كالإيدز مثلاً.

وهنا يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا يعمد البعض في أيامنا هذه الى وشم أنفسهم ؟

البعض يرى أنه من شأن الوشم ، تجميل الجسد علاوةً على كونه يعبّر عن قوة شخصية وصلابة حامله، خاصةً إذا كانت الرسومات تحمل معاني ودلالات مرعبة كالجماجم والأفاعي وغيرها...
 
بعضهم يعتبره تخليداً لذكرى معينة تحمل في أنفسهم أثراً كحب جارف أو ثأر دفين، فيعكس وشمهم هذه الحالة...

وثمة من يرى فيه نوعا من الاختلال النفسي وتقليدا لنجوم الفن، وعبدة الشيطان وغيرهم ممن تظهرهم شاشاتنا بصورة أبطالونجوم، فيأتي منا التقليد لتلك الأمثلة دون التفكير في معاني ما يحملون على أجسادهم.

هناك فئة من الناس تتطلّع على الوشم على أنه نتيجة تغيرات تطرأ على شخصية الموشوم تجعله يأتيعلى هذا النوع للتعبير عن سخطه وتميزه في المجتمع..


يقول بعض الأخصائيون أن سبب لجوء الشباب إلىالوشم يعود إلى أسباب عدة من بينها الفراغ القاتل وعدم إحساسهم بالثقة والأمانمن حولهم بالإضافة إلى عدم وجود ثقافة قومية ودينية، وعدم شعورهم بقيمةالحياة، ولهذا فالمسؤولية تقع على الآباء قبل الأبناء لانشغالهم عن أبنائهم وعدم متابعتهم ومراقبة سلوكياتهم.

انتشرت ظاهرة ملفتة مؤخراً تمثلت بالزواج بواسطة الوشم بحيث  ابتكر  بعض شبابهذا الجيل طريقة غريبة للزواج  تتمثل بكتابة عقد الزواج بالوشم على جسدالزوجين، أو برسم صورهم و العكس صحيح، فالطلاق يكون بإزالة هذا الوشم. يستنكر رجال الدين و بعض الإختصاصيين هذه الظاهرة التي تمثل استخفافاً برباط الزواج هذا هو نتاجاً طبيعياً لحالةالفراغ الفكري والثقافي الذي يعاني منه بعض الشباب.

ماذا يقول الطبّ في الوشم؟
 
الوشم شائعٌ في الطبّ. بيد أنه إن كانت التسمية هي ذاتها، فالدلالة و الإستخدام مختلفين.
 
يطلق إخصائيو أمراض الجلد، تسمية وشم على العلامة التي تظهر إثر الحوادث والجروحوتأتي نتيجة اختلاط الدم بالتراب أو غيره خلال التعرض لجرح فيترك ندبة أوأثرا دائم.  إضافة الى ذلك فإن تقنية تلوين المناطق البيضاء فيالجلد المصاب لردّه الى لونه المعهود، أيضاً معروفة بالوشم.
 
أما بالنبسة لأطباء الجراحة التجميلية فهو إحدى الوسائل المتبعة لإخفاء أثار الجروح أوالحروق في أماكن معينة من الوجه.
 
بدورهم أخصائيي التجميل يلجأون إليه لرسم الحاجبين و منطقة حول الشفاه والرموش لدى السيدات في أغلب الحالات.
 
أما بخصوص الأثار السلبية للوشم على صحةالموشوم فقد أثبت علمياً حيث أن أغلب المواد الكيميائية المستخدمة في الحبر هيصبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة. إضافة الى ذلك، إن الموشوم، عرضة أكثر من غيره للإصابة بفيروسات خطيرة مثل فيروس ـH ـ المسبب للإيدز أو الإصابة بفيروسات الالتهاب الكبدي والإصابات البكتيرية ذلك أن دمنا يتلوث تلقائياً عند ثقب الجلد نظراً لاختلاطه بالتراب والملوثات. و لا ننس خطر تلوث الإبر المستخدمة في الوشم والتي قد تسبب هي الأخرى بسرطان الجلد والصدفية والحساسية بالإضافة إلى انتقال عدوى بعض الأمراض خاصة عند الكتابة بالوشم.
 
 كيفية إزالة الوشم::
 
الطريقة الأولى: استئصال او قطع الجلد في منطقة الوشم
 
الطريقة الثانية: صنفرة البشرة لإزالة الوشم وخاصة إذا كان الوشم سطحيا مثل وشم الجروحوالحوادث وأحيانا الوشم الاحترافي ويؤخذ على هذه الطريقة احتمال ابيضاضالمنطقة المعالجة بشكل دائم
 
الطريقة الثالثة: إزالة الوشم بأشعة الليزر
.
الطريقة الرابعة: إخفاء الرسم غير المرغوب بعمل وشم فوقه إما بالجراحة أو برسم بوشم آخر

قد يكون الوشم هواية غريبة ومكلفة .. لكن هل يذهب الهوس ببعض الناس لحدّ التضحية والمعاناة فقط من أجل نقش جسدنا ؟!!!

 
 
تحقيق MAR 28, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
العدد 89 من نشرة آفاق الشباب
إقرأ المزيد