الدكتورة مي شدياق :
وجهاً لوجه MAR 16, 2012
 لا ثورة جديدة بل ثورة الأرز ستكمل... الطريق ليست سهلة والنضال يجب أن يستمرّ...
 
انها هي... مي شدياق... كتبنا عنها مراراً وتكرارا... لطالما شكّلت لنا المثال والامثولة... هي مثال الاعلامية التي ننتظر طلّتها في نشرة الاخبار وفي نهاركم سعيد و في المحاضرات والمناظرات وعلى صفحات المجلات.... مثال المناضلة في سبيل حرية الكلمة التي تعالت على جراحها فعادت وصمدت و تحدّت وتألّقت "بكل جرأة" على منبر دفعت ثمنه عذاباً وأشلاء من جسدِها وبات اليوم يفتقد روحه وهويّته... هي امثولة الصحافي الذي دفع دمه ثمناَ للكرامة والسيادة والمبادئ التي انتفضنا من اجلها في ثورة الارز. لطالما رسمناها في عقولنا ضمن اطار واحد مع جبران... هو استاذنا في الحرية وهي فراشتها. واخيرا كان لنا شرف لقائها... في مرحلة من اصعب مراحل ثورة الارز التي انهكها ارهاب السلاح غير الشرعي في الداخل... وحملات اصحاب اصوات التغيير والاصلاح... ومحاولات الابتلاع المستمرة، السورية والفارسية الهوا... ثورة اتعبتها التنازلات من اجل السلم الاهلي... ثورة تفتقد اليوم مناضلين شرسين منزّهين باتوا شهداء على مذبحها... و لكنّها ثورة لا تزال عابقة بمناضلين شرفاء يتابعون المسيرة، ثورة يُزيّنها جمهورُ ثوارٍ يتحدىّ القهر والغدرَ غير آبهٍ لزلاّتٍ ارتكبها بعضُ قيادييه و لهفواتٍ كادت تُطفئُ شعلةَ انتفاضتِه...
ونحن على ابواب 14 آذار الجديد حلّت ضيفة علينا في لقاء خاص مع آفاق الشباب... فكانت هي هي، كما دائماً... مي شدياق...
قبل الدخول في تفاصيل الأزمة الراهنة، هل ما زال هناك ثورة أرز جديدة بعد كلّ الإنشقاقات الحاصلة والأشخاص الذين تركوا هذه الثورة؟ شهدنا بداية مغادرة التيار الوطني الحرّ وبعدها شهدنا خروج وليد جنبلاط وأخيراً التكتل الطرابلسي والرئيس ميقاتي...
من قال إنشقاقات؟ بدايةً، التكتل الطرابلسي لم يكن يوماً ضمن تكتل ثورة الأرز بل كانوا من الحلفاء خلال فترة الانتخابات وحسب. هل ناضلوا؟ طبعاً لا! بل واكبوا وكانوا دائما منضوين في خط متميّز يُجيده رجال الأعمال! علاقاتهم مع سوريا بقيت دائماً ممتازة. صحيح لم يكونوا من ضمن صفوف قوى 8 آذار، و لكنّهم لم يكونوا يوماً على السرّاء والضرّاء في الصف الثاني. التقاء مصالح لا أكثر. قد يعتبر البعض أنّ هكذا وجوه ضرورية في مراحل سياسية معينة، إلا إنني أعتبر انه لا وجود لل In betweenعندما يتعلّق الموضوع بمسألة المبادئ و كرامة البلد وحريته. هناك مواقف لا تتحمل الوسطية . المواقف المائعة تجهضُ الثورات و تقف على أطلالها لتصل هي الى السلطة.
أما بالنسبة إلى وليد جنبلاط فهو يُشكّل حالة خاصة ولا شكّ أن تحوّله عن ثورة الأرز ليس نابعاً عن قناعة وانما عن خوف. دعوني اوصّف الحالة على الطريقة المارونية: إن أحد أسباب بطلان الزواج هو الإكراه أو الضغط المادي والمعنوي وهذا ما ينطبق تماماً على مواقف جنبلاط الأخيرة التي اتخذها تحت تأثير الاكراه المادي وأداته السلاح والتلويح بقتل الدروز واجتياح الجبل، يُضاف اليه الضغط النفسي بأنْ يَلْقى هو أو إبنه مصير الرئيس الحريري وسائر الشهداء. المقالات والتصاريح التي استبقت الاستشارات لتسمية رئيس للحكومة تعجّ بالتهديدات المباشرة. اذاً علاقة جنبلاط بحلفائه الجدد باطلة، و يمكن ان نرفع فيها قضية بطلان بسبب ما يعتريها من عيوب و شوائب!!
اما بالنسبة إلى التيار الوطني الحر فالمشكلة موجودة في قياداتهم وهي مشكلة "أنا أو لا أحد". هم اليوم منضوون تحت لواء 8 آذار وحزب الله، يحدوهم الأمل بأن يُمكّنهم ركوب هذه الموجة من تحقيق أمنيات العماد عون بالوصول الى رئاسة الجمهورية وتنفيذ اهدافهم ولو على حساب لبنان وحساب الوجود المسيحي في هذا البلد. كل طرف من حلفاء 8 آذار يعتقد أنّه يستعمل الآخر حتى يصل لكي يكون القائد الأوحد. لا أفهم أي غسيل دماغ يخضع له شباب التيار فيسيرون وراء شعارات إصلاح وفساد وتغيير برهنت التجارب رياءها! فبمجرّد وصول بعض وجوههم أو رموزهم الى النيابة والوزارة كُشِفَت غوغائية شعاراتهم.... كذلك، فإنّ كذبة تحالف الأقليات في هذه المنطقة من العالم، والتي يُبررّ التيار العوني من خلالها تحالفه مع حزب الله التابع لدولة آية الله الفارسية ومع النظام في سوريا ستكلّف لبنان هويّته ووجهه الحضاري. وأنا على يقين بأنه عندما "تحزّ المحزوزيّة" وعندما ستدق ساعة الحقيقة، لن تبقى أمور جوهرية تجمعهم.... هذا إذا لم يبيعوا البلد ويُغيّروا هوية المناطق بانتظار هذه الساعة.
اليوم نحن أمام حديث متكرر بأننا على أبواب اطلاق ثورة أرز جديدة وذلك في 14 شباط 2011...
ليس هناك ما يسمى بثورة أرز جديدة. ثورة الأرز التي ذهب ضحيتها شهداء استقلال 2005 لا تزال هي نفسها ولم تتغيّر. لقد حاولوا إجهاضها و لكنّها صامدة. لا أحد ينكر أنّ خطاء حصلت، فقياديونا ارتكبوا الأخطاء وقدموا تنازلات كثيرة معتبرين أنفسهم "أم الصّبي" وحماة الوطن. كان يجب أن يكونوا أكثر دقة وصرامة في وقت أن أخصامنا لم يراعوا مشاعرنا ولا أوجاعنا ولا مصلحة البلد. اليوم يجب أن يتم تصحيح المسيرة وإعادتها الى مسارها والى الزخم الذي كانت تتمتع به. ليس هناك من ثورة أرز جديدة لأن الثورة الاولى لم تنضج بعد لنتحوّل الى أخرى جديدة. ثورة الأرز في طور النضوج لنصلَ بها إلى تغيير صورة لبنان نحو صورة تليق بوطنٍ يكون هو سيّد قراره.
اذا اردنا ان نقوم بمراجعة للمرحلة الماضية من العام 2005 حتى 2011، اين تكمن ابرز الأخطاء والتجاوزات والتنازلات التي قامت بها 14 آذار برأيك؟
النقد الذاتي ضروري لكن لا يجب جلد الذات. التراجع كان قاسياً لأننا لم نتمسكّ بما أنجزناه متجاهلين أننا كناّ أمام حلفٍ يتقدّم في المنطقة. نمنا على حرير و بدل أنْ نحصّن إنجازاتنا غرقنا في تقديم التنازلات. مسؤولية 14 آذار أنها لم تكن تنظر كما يجب الى المشهد ينهار من حولها في المنطقة أو الى دور الدول التي دخلت على الخطّ مثل تركيا، مرجّحةً كفةَ التحالف السوري الايراني. عوض تقديس انجازاتنا و تحصينها استمرّينا بالخضوع للارادات الاقليمية و الابتزازات الداخلية وتساهلنا في الحقوق، فغدرونا قبل أنْ لم نكرّسَ نظاماً يحترم أبناءه و حقوقهم و نبني نظاماً يُقيم وزناً لمنطق العدالة و يلغي اللاعقاب.
جماعة 8 آذار اعتدوا على النظام منذ بدأوا بسرقة نتائج الانتخابات النيابية... اعتباراً من ال2005 المواطنون يعطون أصواتهم لخطّ سياسي معيّن، فيأتي من يسلبهم إياها بقوة الترهيب والأمر الواقع. الفريق الآخر راهن على عامل الوقت والاستفادة من التحولات الدولية والمهادنات الاقليمية ولماّ حُشروا في زاوية المصادقة على المحكمة الدولية لجأوا الى الاستقالة من الحكومات والاعتصامات التي خنقت العاصمة واقتصاد البلد ثم أقفلوا مجلس النواب كي لا يجتمع وينتخب رئيساً للجمهورية وبدأت موجةاصطياد النواب واحداً تلو الآخر لمنع انتخابات النصف زائد واحد فتمّ اغتيال أنطوان غانم ووليد عيدو وابنه وتوّجوها باللجوء الى قوة السلاح ومنطق السلاح يحمي السلاح... قياديو 14 آذار قاموا بمهادنات كثيرة وسايروا كثيراً وتفادوا الجنوح السلطوي يوم كانت السلطة بأيديهم. أماّ مغتصبو السلطة الذين سرقوا نتائج الاستشارات بالترهيب فاتّجهوا فوراً الى منطق إلغاء الآخر والحزب الواحد. ذهبنا الى اتفاق الدوحة في وقت كان بامكاننا المضي بانتخابات رئاسية بالنصف زائد واحد. لنقلها صراحةً، من البداية راعينا أكثر من اللازم فجاءت الثورة ناقصة. أنا شخصياً أكنّ محبةَ كبيرة لغبطة أبينا البطريرك صفير. و لكن نزولاً عند إرادته لم نلجأ للنصف زائد واحد حتى لا تصبح هذه الطريقة في انتخاب الرئيس الماروني عرفا يمكن تكريسه في المستقبل، ولم نقم باستكمال ثورتنا بالتوجه الى قصر بعبدا لإسقاط الرئيس إميل لحود. لو أن الرئيس لحود سقط في حينها لكانت توقّفت سلسلة القتل والاغتيالات. أنا أتذكر جيّداً أنه تمّ استهدافنا جميعاً بعد هذه المرحلة. ثم اننا وصلنا الى الانتخابات ولم نستفد منها وقدمنا تنازلات كبيرة جداً في اماكن كثيرة. وفي الحكومات كنا دائما نعطيهم الأولوية فاذا خرجوا لا نسمي أحدا في مكانهم في وقت كانوا يخروجون من الحكومة ليلعبوا على وتر أنها تخالف ميثاق العيش المشترك. في حين كان الجميع يعلم ان استقالتهم من الحكومة خاصةً بعد استشهاد جبران تويني كان لعدم التصويت على المحكمة الدولية وعدم ارسالها الى الأمم المتحدة. مخططاتهم كانت واضحة.
ألم توفر 14 آذار على اللبنانيين حربا أهلية من خلال هذه التنازلات حيث التفوق كان ليكون إلى جانب السلاح الذي يتباهى به حزب الله؟
هل الرضوخ للتهديد هو المخرج لعدم حدوث حرب أهلية؟ فمن يمتلك السلاح اذا لم يستعمله اليوم سيستعمله غدا. هل هذا يعني اننا قررنا الاستسلام وتسليمهم البلد! في كل الأحوال ما يفعلونه اليوم هو في إطار هذه الصيغة. وصلنا الى مرحلة المحكمة الدولية وعندما لم يرضخ الرئيس سعد الحريري لمطالبهم اسقطوا الحكومة. فرضوا الامر بمساعدة سوريا طبعاً وأزاحوا سعد الحريري. اليوم " الله يستر" من أن يفرضوا حكومة كما يريدون تأتي بقانون انتخابات نيابية مفصّل على قياسهم ينتخب رئيساً للجمهورية على ذوقهم و ذوق سوريا وايران! طالما أن هذا السلاح لا يزال بيدهم طالما باستطاعتهم أن يتحكّموا بمصير البلاد فهم يقرّرون من سيصبح رئيس الحكومة، بانتظار أن يضعوا يدهم بشكل تام على لبنان. حزب الله لديه هدف لا علاقة له بأهداف العماد عون وهو يستفيد منه ليحقق غاياته المرحلية والآنية ولكن طموحات حزب الله أبعد من عون بكثير لأن طموحاته تتمثل بتحويل لبنان الى قاعدة تابعة لإيران ولولاية الفقيه، أي إنهم استطاعوا أن يصلوا الى المتوسّط وبالتالي لديهم أحلام فارسيّة قديمة ويحاولون استعادة التاريخ في هذه المرحلة.
ما هي الرسالة التي توجينها لقادة ثورة الأرز الذين قدّموا الكثير من التنازلات؟
ان سياسات تدوير الزوايا لا تصل الى اي مكان فقد اعتمدت في مراحل معينة ولكن حان وقت ساعة القيامة وحان وقت أن نقول كفى وحان وقت الإنتفاضة بكل ما للكلمة من معنى. حان وقت أن يخلعوا الثوب الرمادي الذي يرتدونه و ليرتدوا الثوب الأبيض الذي يؤدّي الى الحرية والشمس.
الا ترين أن هذه الثورة ولولا الدعم الدولي الذي تلقته سنة 2005 لم تكن لتبلغ أهدافها الكبيرة التي كانت تطالب بها، اليوم ألا ترين أنه نوعاً ما هناك تخلّي دولي عنا؟
لا يوجد تخلي دولي. ربنا يقول أيضاً " اسعى يا عبدي وانا اسعى معك"... كل أمم العالم عندما شاهدت يوم 14 آذار اضطروا ان يطبقوا 1559 وأن يجبروا سوريا بأن تخرج من لبنان لأنهم تأكدوا بأن الشعب اللبناني تحرّك وبدون إراقة أية نقطة دمّ لأنها كانت ثورة سلمية. إن الدول تساندك عندما تساند نفسك.
ما هو شعورك عندما تسمعين احد المسؤولين الايرانيين أو السوريين يحيون ثورة الشعب المصري في وقت تقمع فيه الحريات العامة والمعارضين في سوريا وايران؟
المثل يقول: "الجمل إذا بيشوف حردبّته، بيوقع و بيفكّ رقبته"!!! هل يظنوّن أنّ العالم غافل عن النظام المخابراتي في سوريا و عن قمع الحريات؟  بالامس ادّعوا اعادة الانترنت و الفايسبوك. هل يظنون أن التقنيات الحديثة لا تنقل الاعدامات بالجملة في ايران و كيف قُمعت ثورة الشعب الايراني بعد اعادة انتخاب احمدي نجاد؟ كل ظالم له يوم وكلنا أمام ربنا متساوون.
انطلاقاً من المرحلة الحالية كيف تقرئين من موقعك كقيادية في 14 آذار وكإعلامية الوضع الراهن وكيف يجب برأيك أن تتحرّك قوى 14 آذار؟
لا أدري إن كان لا يزال باستطاعة قوى 14 آذار أن تقدم التنازلات. انا من دعاة التوقف عن ردة الفعل فنحن في 14 آذار نقوم دائماً بال reactionوما يجب القيام به هو ال actionننتظر ماذا يتصرّفون لنقوم نحن بردة الفعل عليهم لأننا دائماً نخاف على البلد ولأننا لا نريد حرباً أهليّة ولأننا نحن "أم الصبي"...ماذا استفدنا؟؟ بالنتيجة وبعد كل التنازلات التي قدّمناها لا يزال مطلوب منا المزيد. لذلك من اليوم فصاعداً لا تنازلات وبالتالي لن نتراجع عن دورنا بل سنسترد دورنا الريادي. في الإنتخابات النيابيّة الأخيرة قالوا "إن ربحت 14 اذارالإنتخابات لن يستطيعوا أن يحكموا"... اليوم سنبرهن لهم بأنهم من تسلل وسرق الحكومة وكذلك سرقوا منا ادارة البلد، وإننا لن نسمح لهم بأن يحكموا البلاد وفق مخططاتهم وهذه مسؤولية قيادات 14 آذار. كيف؟؟؟ لا بُدّ من من عدم الاستفراد بالقرار و أنْ يتواضع القياديون و يأخذوا برأي من ضحّوا و الشعب الذي أوصلهم!
اليوم يوجد رأيان في 14 آذار... هناك رأي يقول "معارضة تامّة وتحرّكات في الشارع ورصد أعمال الحكومة الجديدة"... ومن ناحية أخرى هناك رأي ثانٍ يقول "على 14 أن تبادر بالمثل كما فعلت قوى 8 آذار خلال المرحلة السابقة أي أن تقف لهم بالمرصاد ولكن من داخل الحكومة ". أي من النظريتين تؤيدين؟
كإنطباع أولي سأعطي رأيي بشكل عفويّ جداً وسأقول نعم فليأخذوا الحكومة "ونحنا منربيهم ونقيم حكومة ظلّ". ولكن إذا اعدنا التفكير ملياً في هذا الموضوع أقول كلا يجب أن نستمرّ بالمناورة والمطالبة كما سبق و فعلوا هم بأن نتمثل ب 14 وزير من أصل 30 وعندما لا يناسبنا موضوع معين نستقيل من الحكومة كما فعلوا هم... كفانا ترفّعاً!! ألم نلاحظ بأنهم في البدابة قالوا فليأخذوا الثلث المعطّل وذلك على لسان النائب سليمان فرنجيّة ولكنهم الآن يتراجعون عن ذلك لمعرفهتم مسبقاً بأن حكومة ميقاتي سيكون مصيرها كحكومة الحريري اذا كان هناك أي مسّ بموضوع سياديّ له علاقة بلبنان. هذا الشيء يجب أن نصمّم عليه ونمنع تشكيل هذه الحكومة بدل أن يقوموا بتشكيلها فيما نحن "حردانين". عليهم أن يتشاوروا معنا بدل أن نستقيل من مسؤولياتنا. هم غالبا ما يستفيدون من نبلنا وأخلاقياتنا ليحققوا مآربهم وهذا الشيء يكلّفنا الكثير.
في حال لم تدخل 14 آذار الحكومة ما هي الخطوات التي تستطيع 14 آذار أن تتبعها لمنع انجرار البلد إلى حيث يريدون؟
أظن أنه أصبحنا بحاجة لدروس في المعارضة الإنجليزية، حيث هناك حزبٌ يحكم وآخر يعارض ولكن هل يا ترى بإمكاننا أن نقوم بتنفيذ ذلك في لبنان طالما يوجد فريق لديه السلاح؟ هناك علامة إستفهام كبيرة لأنه اذا "لم نفهم بالمنيح بيفهمونا بالوحيش". أنا برأيي إذا لم نُحترم بتشكيل هذه الحكومة علينا أن نفسّر للمجتمع الدولي أن هذه الحكومة غير دستورية. أنا كنت مع إعاقة حصول الإستشارات النيابية التي عُطّلت قبلها بأسبوع عندما لم يضمنوا نتيجتها لصالحهم. كان يجب منع حدوث التكليف بشكل مؤسساتي ودستوري مما يجبر المجتمع الدولي على الاعتراف به. شعرت حينها أن المشهد نفسه يتكرر حين قاطعنا كمسيحيين الإنتخابات سنة 1992. حينها وصل بعض النواب ب 40 صوتاً. المجتمع الدولي ينتظر البيان الوزاري ليحكم إذا ما كان سيلتزم بالقرارات الدولية، في وقت يعتبر الرئيس ميقاتي المحكمة مسألة خلافية لن يأتي على ذكرها بل سيُرحّلها الى طاولة الحوار، وفي وقت تعهّد لحزب الله أنْ يُكرّس له مبدأ المقاومة واحتفاظه بالسلاح.
يجب أن نشدد على لا دستورية هذه الحكومة. طالما انهم ضربوا خلال المرحلة الأخيرة كل ما اسمه حكومة وفاق وطني واتوا بحكومة غير وفاقية لا تراعي العيش المشترك.
في هذا الإطار يدغدغون مشاعر المواطنين بعناوين إصلاحية لحكومتهم وتبرز أسماء الوزراء المطروحين والجهات التي كانت مسؤولة عن البلد خلال ال 18 سنة الماضية التي يتكلّمون عنها فكيف تنظرين إلى حكومة بلا 14 آذار؟ هل ستكون حكومة الاصلاح والتغيير المنتظرة؟
مع إحترامي للجميع... هل هناك أحد يعتبر أن الرئيس برّي ووزراءه وباقي اطراف 8 آذار القدماء والجدد اصلاحيين؟؟ في السياسة هناك أخذ وعطاء ولكن هل من احد يجهل الطريقة التي كان يتعاطى فيها بعض الاطراف في الصناديق وغيرها من التلزيمات. على الأقل يمكننا القول ان تيار المستقبل انتفض بعدما كان مغلوباً على أمره خلال ايام الوصاية السورية وعندما كان الرئيس رفيق الحريري يتعرضّ للإبتزاز. هم خرجوا من تلك الدائرة فيما الباقون لا يزالون يقتسمون الجبنة وذلك واضح في تعاطيهم وسعيهم الى الحقائب في تأليف الحكومة الجديدة. على كل حال إن السيرة الذاتية لكل واحد فيهم واضحة ونحن نعلم تماماً من هم الفاسدون؟ موضوع الغاز في المياه اللبنانية هو هدفهم الجديد. يُركزّون عليه لامتصاص ما سيكسبه لبنان من استخراجه و ليس محبةً بخير لبنان!
اليوم جماهير ثورة الأرز اصبح لديها إحباط... وكان هذا اللقاء معك اليوم لأنك أحد القياديين الذين يبثّون الأمل في أرواحهم. ما هي الرسالة التي توجّهينها اليوم لهؤلاء المناضلين في ثورة الأرز وبخاصة شباب القوات اللبنانية الذين قدّموا الشهداء والنضالات الغالية والذين يشعرون اليوم بأنهم لم يصلوا الى أي مكان؟
الطريق ليست سهلة وان كان هناك أحد يجب أن يفقد الأمل فهو أنا... بعد كل هذه التسريبات التي تحصل عبر التسجيلات الصوتية.. إنني أشعر في كل لحظة بأنني أجلد 100 جلدة وأموت 100 مرة وهذا كله لم يجعلني أفقد الأمل. إن التضحيات التي قدّمناها والتي استشهد في سبيلها شهداء ثورة الأرز و قبلهم شهداء المقاومة اللبنانية منذ ال1975 كانت في سبيل بلوغ قضيتنا شاطئ الأمان. ان نقول " قرفنا وزهقنا" هذا غير مسموح... فاذا كان باستطاعة شعب وقيادات 14 آذار بما تحتويه من احزاب وفئات، اضافة إلى من هم في الوسط أن يرحلوا من هذا البلد وأن يسلموه لتلك القوى فليقولوا "نحنا يئسنا"... ولكن نحن باقون فهل يا ترى باستطاعتنا أن نعيش ضمن دولة تشبه دولة حزب الله؟ اذا كان الجواب نعم، فليقولوا ذلك... اذا" هذا الدافع وحده يكفي ليعلموا أن النضال يجب أن يستمر وإلا سنخسر هذا البلد. إننا نرى أن كل الدول في المنطقة تتجه نحو التغيير. إن الدولة التي تشبههم لا نريدها بل نريد أن نناضل حتى آخر نقطة دم من عروقنا فلبنان يشبهنا ولا يشبههم. لبنان يشبه 14 آذار وليس 8 آذار وشكراً سوريا وايران، فهو لا يشبه سوريا وايران ونظامهما وهو يشبه الحرية والسيادة والديمقراطيّة.
هل ستتمكّن العين من مقاومة المخرز؟
هل تذكر ما قلته في مهرجان القوات اللبنانية في آذار 2010. حينها قال الرئيس السوري ان 14 آذار "ملقطة بقشّة"... فاجبته في حينها بأننا سنضع هذه القشة في عين من ظنّ أنه قهرنا وغشّ العالم و طمس الحقيقة وقضى على 14 آذار. نحن سنتمسّك بالحقيقة لأن الحق الى جانبنا ولا وجود لقوة تستطيع أن تقف بوجه هذا الحق. وأنا لا أزال قوية لهذه الدرجة لأنني أعلم أن قضيتي هي قضية حقّ واذا هم ضعيفون لهذه الدرجة فذلك لأنهم يعلمون أن قضيتهم هي الإنقضاض على البلد لتغيير صورته وتسليمه لإيران وسوريا. هذا الشيء لا يمكن أن يحصل والعين المقاومة ستقاوم المخرز لأن هذا الأخير مبني على الضلال فيما نحن قضيتنا قضية حق وقضية نبيلة وقضية إيمان بالله و بلبنان.
جو القزي وماريا جعجع
 
 
منطق الاقليات و التحالفات مع حزب الله التابع لدولة آية الله الفارسية و مع النظام في سوريا ستكلّف لبنان هويّته و ووجهه الحضاري و ستفرغه من مسيحييه..
زواج جنبلاط مع فريق 8 آذار يشوبه عيب الأكراه ويجوز فيه البطلان.
نحن نعلم تماماً من هم الفاسدون؟ موضوع الغاز في المياه اللبنانية هو هدفهم الجديد. يُركزّون عليه لامتصاص ما سيكسبه لبنان من  استخراجه و ليس محبةً بخير لبنان.
وجهاً لوجه MAR 16, 2012
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد