اعلان النوايا...إنه وقت العمل للرب
الموقف JUN 09, 2015
30 سنة من الصراع والخلاف السياسي والعسكري في بعض الأحيان، طويت الاسبوع الماضي من خلال ورقة "اعلان النوايا" بين حزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحّر"... قد يستخف البعض بهكذا خطوة ويشكك البعض الآخر بجدواها ولكن المراقب المتابع لكل تفاصيل السياسة اللبنانية اليومية لا بد له من ان يفهم اهمية هذه الخطوة في التوقيت والمضمون.

ففي التوقيت، تأتي هذه الخطوة بعد مرور عامٍ على خلو سدّة الرئاسة، وفي ظلّ الجو المتشنج في المنطقة وسعي تيار الممانعة  لتخويف الأقليات على مصيرها وبالأخص المسيحيين، وقد سعى هذا الطرف الى اظهار نفسه في مظهر المدافع عن المسيحيين وحامي نسائهم من السبي وكنائسهم من الدمار متناسياً ان للمسيحيين تاريخ ناصعٌ في المقاومة يبدء مع البطريرك يوحنا مارون حتى زمناناً الحاضر... فجاء هذا اللقاء ليعطي صورة من التوحد بين اكبر طرفين مسيحيين في لبنان وليأكد ان وحدة موقفهما يعيد للمسيحيين دورهم الذي سعى النظام المخابراتي اللبناني - السوري الى سلبهم اياه وتحويلهم الى مجرد مجموعة تطلب الحماية والرأفة من النظام واتباعه، وباكورة هذا اللقاء هو العمل الدؤوب من قبل الطرفين من اجل استعادة الجنسية للمغتربين وتصحيح قانون الانتخاب ورفضهما المشاركة في اي جلسة لمجلس النواب تحت شعار "تشريع الضرورة" ما لم يتضمن جدول الجلسة هذان البندان، ما اسفر عن اطمئنان لدى الشارع المسيحي الى ان هذا اللقاء سيؤمن حقوق المسيحين اذا ما استمر وتطور.

اما على صعيد المضمون، فيكفي قراءة هذه النوايا لتجد بين سطورها روح شارل مالك وعقلية الأباتي بولس نعمان واعيان الجبهة اللبنانية التي دافعت عن لبنان يوم "دق الخطر على الابواب"، يكفي الطلاع على البند السابع من اعلان النوايا ليطمئن الجميع الى ان الجيش والقوة الأمنية هم الضامنة للسيادة والأمن القومي، اما البند الثامن فهو تأكيد على ضرورة التزام سياسة خارجية مستقلة بما يضمن مصلحة لبنان ويحترم القانون الدولي، في استعادة لصيغة 1943: "لا للشرق ولا للغرب انما لبنان وطني نهائي لكل ابنائه..." أما البند السادس عشر والأخير فهو رسالة للبنان الأزلي: "التأكيد على التمسك بالمبادئ الكيانية المؤسسة للوطن اللبناني والتي هي سبب وجوده وجوهر رسالته في التسامح والتنوع والتعايش الفريد القائم على المشاركة الكاملة في الحكم، والعمل المشترك من أجل إقرار القوانين المحققة لذلك، وفي طليعتها قانون استعادة الجنسية وقانون تملك الأجانب، كما العمل من أجل الحؤول دون القيام بأي إجراءات تخالف المبادئ المنبثقة من الصيغة اللبنانية ومن الميثاق الوطني".

في النهاية، لا يمكنناً ان نمر مرور الكرام على الكلام الذي اطلقه الاستاذ ملحم رياشي في بداية قراءته لبنود اعلان النوايا، قائلاً: "إنه وقت العمل للرب..." نعم، بالفعل انه وقت العمل للرب، انه وقت تضافر الجهود وتوحدها من أجل اعادة الدور الريادي للمسيحيين في الشرق عموماً ولبنان خصوصاً، لان لبنان اكثر من وطن لبنان هو رسالة في هذا الشرق والعالم كله.
الموقف JUN 09, 2015
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد