إلى السفارة السوريّة درّ
مساحة حرة MAY 29, 2014
أتذكرون الثورة السورية التي بدأت شرارتها من درعا حيث قام النظام السوري باعتقال خمسة عشر طفلا إثر كتابتهم شعارات تنادي بالحرية وتطالب باسقاط النظام على جدار مدرستهم بتاريخ 26 شباط 2011. في خضم ذلك كانت هناك دعوة للتظاهر على موقع فيسبوك في صفحة لم يكن أحد يعرف من يقف وراءها استجاب لها مجموعة من الناشطين يوم الثلاثاء 15 آذار عام 2011 وهذه المظاهرة ضمت شخصيات من مناطق مختلفة مثل حمص ودرعا ودمشق.
 
يومها كانت الاحتجاجات ضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات وكانت شرارة إنطلاقها اعتقال أطفال درعا والإهانة التي تعرض لها أهاليهم. انطلقت كلها ضد الرئيس بشار الأسد وعائلته التي تحكم البلاد منذ عام 1971 تحت غطاء حزب البعث العربي الاشتراكي وتحت سلطة قانون الطوارئ منذ عام 1963.
 
قاد هذه الاحتجاجات الشبان السوريون الذين طالبوا بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار: "الله، سوريا، حرية وبس"، لكن قوات الأمن والمخابرات السورية وميليشيات موالية للنظام (عُرفت بالشبيحة) واجهتهم بالرصاص الحي فتحوّل الشعار إلى "الشعب يريد إسقاط النظام".

فكانت الانطلاقة الحقيقية لما يسمى الثورة السورية في 18 آذار تحت شعار "جمعة الكرامة" خرجت المظاهرات في مدن درعا ودمشق وحمص وبانياس وقابلها الأمن بوحشية خصوصاً في درعا، وتحوَّلت المظاهرات لباقي الأسبوع إلى أحداث دامية في محيط المسجد العمري ومناطق أخرى من المدينة. في 25 آذار من العام نفسه انتشرت المظاهرات للمرَّة الأولى لتعمَّ العشرات من مدن سوريا تحت شعار «جمعة العزة» لتشمل جبلة وحماة واللاذقية ومناطق عدة في دمشق وريفها كالحميدية والمرجة والمزة والقابون والكسوة وداريا والتل ودوما والزبداني، واستمرَّت بعدها بالتوسع والتمدد شيئاً فشيئاً أسبوعاً بعد أسبوع... الآلاف من السوريين قتلوا خلال هذه الأعوام الثلاث وبأبشع الطرق وأدوات الإزلال، الملايين لجأوا إلى الدول المجاورة حفاظاً على أرواحهم التي إسترخصها الأسد وفتك بها بالطرق الجبانة وصولاً إلى 28 أيار 2014.
 
اليوم يعود التاريخ بنا إلى الوراء للعام 2000 حيث قام الشعب السوري "المسيّر" بالتوجه إلى صناديق الاقتراع الإفتراضيّة وإنتخاب بشار الأسد رئيساً بنسبة 99.99%، فيعتلي طفل أبيه مقر الجمهوريّة المختصبة تحت شعار الديمقراطيّة.

ولا أدري عن أي ديمقراطيّة يتكلمون!!!
 
لكن ما يستوقفنا اليوم، ليس العمليّة الإنتخابيّة، ولا رئاسة الجمهوريّة السوريّة، إنما العقول "الغبيّة" التي يملكها الـ99.99% من هذا "الشعب" لعل ذاكرتهم تمحى عند كلّ إستحقاق فيكنون "خواريف" تسير إلى حيث لا تدري.
الصورة اليوم، جحافل من "الخواريف" إفترشت طرقات لبنان من كلّ صوب متجهة إلى منطقة اليرزة حيث مبنى سفارة "الإحتلال" السوري وتهتف: "بالروح بالدم نفديك يا بشار" توهمون أنفسكم بأن الأحوال في سوريا جيدة وليس هناك أي دمار أو قمع..
 
إذاً عودوا من حيث جئتم وانتخبوا أسدكم الفاتك في غابتكم، فنحن دولة تمتثل للقوانين الدوليّة والشرعيّة ولسنا شريعة غاب.

إرحلوا عنا...
 
فقد أثقلتم كاهلنا بأعبائكم اﻹقتصادية واﻹجتماعية والصحية، وبعقدكم وكبتكم...
ثلاثون عاماً وجيش النظام السوري يعيث فساداً في لبنان، ثلاثون عاماً وأنتم تختصبون أرضنا وثرواتنا، تملون على دماكم في الحكم ما يتوجب عليها فعله من أجل مصالح الأسد الجاشعة، ملايين من العمال غير الشرعيين على مدى ما يقارب النصف قرن تأكل سوق العمل، وتسرق لقمة العيش من أفواه أطفالنا ولم يكفيكم كلّ ما سبق.

أنتم لا تتوافر بكم شروط اللاجئين بل محتلين بكل ما للكلمة من معنى ﻷرضنا وهوائنا وحريتنا. ولا يستحق هذا الشعب "الخروف" أي نظرة إنسانيّة منا.
كيف ذلك وشبيحة" بشار الأسد إعتدوا أثناء مهزلة الإنتخابات التي قاموا بها على ضباط وعناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في اليرزة!!!

والمشهد الذي يستوقفنا في الجهة المقابلة هو وزير الخارجية اللبنانيّة جبران باسيل، الصهر المدلل الذي  نظم إنتخابات "نزيهة وحرة" إحتراما للدستور السوري، بينما وتكتل التغيير والإصلاح يعطل جلسات إنتخاب رئيس الجمهوريّة اللبنانية معطلا بذلك احكام الدستور اللبناني، وهو على إصرار كامل بأنه من يضحي من أجل الدولة اللبنانيّة!!!
 
سبق أيها الخراف أن طرحنا جيشكم ونظامكم البشع خارج الحدود اللبنانيّة، هو وكل ترسناته العسكريّة وسلاحه، ونحن على إستعداد دائم لطرحكم خارجاً بعد أن تخطيتم كل الحدود والكرمات.

نكررها وبصوت مرتفع: إرحلوا عنا وخذوا معكم ذيول نظامكم وكل من يؤيده أو يرى فيه صورة الرئيس والدولة... فنحن شعب حرّ ولسنا بخراف ولا نخشى أنياب الأسود.
مساحة حرة MAY 29, 2014
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد