إلى الجنود الصغار
مساحة حرة NOV 05, 2013
     لا بدّ لعلماء الفكر والسياسة طرح ظاهرة "الجنود الصغار" وتحليلها بُغية "تعليل" ضعف النفوس وانخفاض مستوى النزاهة والشرف عند  القيادات التي تدّعي العنفوان، فتستغل أيّ مناسبة كي تظهر على شاشاتنا الصغيرة مستعملة خطابات التجبّر لإثبات وجودها، ورضوخها فقط لا غير.

    في الحقيقة ليس بالأمر الغريب العجيب كيف أنّ معلني الحروب ثمّ الهروب غالباً ما يلجأون إلى إعلان ولائهم إلى قادة بلدان أخرى، بلاد احتلّت "وطنهم" لأكثر من 30 عاماً، نهبت وقتلت شعبهم، فلماذا هذا التعلّق والاندفاع للرضوخ إلى هكذا أنظمة؟

لا شكّ أنّ عقدة النظام السوري التاريخيّة تجاه استقلال لبنان وعقدة هؤلاء تجاه النظام ظاهرة من خلال مواقف موالي هذا النظام وتنشأ عن هذه المواقف إشكاليّات تتمثّل بإنكار وجود السلطة اللّبنانيّة والاعتداءات المتكرّرة على المواطنين كما على ممتلكاتهم.

    بدايةً، لمحة تاريخيّة عن رسائل ميشال عون، "إعتبرني جندي صغير في جيش حافظ الأسد الكبير"،  شعبنا العظيم يا جنرال لا يقبل الخضوع للدكتاتوريّات الساقطة لا محال في الغد القريب، شعبنا يرفض الرضوخ، شعبنا يرفض التعصّب والتخلّف، ولا فرق إن قالوا إنّهم "جنود صغار" لدى الأسد أو لدى "سيّدهم وقائدهم ووليّهم" الفقيه كما جاء على لسان أمين عام حزب الله، تبعه فيما بعد، رئيس "الحزب العربي الديمقراطي" علي عيد، في إعلانه أنّه "جندي صغير في جيش الأسد".

     من يدّعي ولاءه للبنان لا يعلن خضوعه لدولة شقيقة أو غير شقيقة، إنّي لأتعجّب من هذه المواقف الصريحة والّتي تسلط الضوء على تآمر هؤلاء والنظام السوري على الدولة اللّبنانيّة معلنين خيانتهم لمن ضحّوا بذاتهم من أجل بقائهم، يتمسّكون بالأشخاص والأموال، فلا الأشخاص خالدون ولا الأموال جامدة وأبديّة. بالطبع إنّ الجنود الصغار في جيش الأسد ما كانوا يوماً كباراً في لبنان ولن يكونوا كذلك لأنّه "إن هم ذهبت أخلاقهم... ذهبوا".

     لا المصالح الخارجيّة أم الداخليّة ولا الانتصارات الوهميّة تبرّر خضوع ضعفاء النفوس للدول الغريبة، من يعلن ولاءه لجيش ليس بلبناني، لا يحقّ له تصنيف مصالح اللبنانيّين لأنه وبالأصل لا يهمّه لبنان بل مصالح ولايته، ولاية الفقيه.

كلّنا لأي وطن؟

إذا كان المقصود بالوطن لبنان، فلبنان بالنسبة لهم ولاية من الولايات الخاضعة للولي الفقيه، أو على الأقل محافظة من المحافظات التابعة للنظام السوري، هذا هو لبنانهم هم وليس لبناننا.!

     ندعوا هؤلاء إلى احترام عقولهم وعقول اللبنانيّين، لأنّ الجنود الصغيرة تبقى صغيرة مهما علوَ شأنها، فلا يزايدنّ أحدٌ على لبنانيّتنا، لأنّ الماضي والحاضر يحاكيان تاريخٍ مجبول بدماء الشهداء، وحاضرَ يرتوي من شموخه وطننا لبنان، فنحن جنود الحريّة، جنود لبنان لخدمة الوطن وفقط الوطن. 
مساحة حرة NOV 05, 2013
إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي
إقرأ المزيد