طوني ضو
SEP 19, 2007

طوني ضو: رفيق ولا كلّ الرفاق

لم نكن قد شبعا منه بعد، فقد غادرنا باكرا.  لم تشبع منه سنونه الثلاث و العشرون، إذ لم يكن قد مضى شهر على بلوغه إياها. لم يشبع منه أصدقاؤه، ما زال هناك الكثير من الوقت ليقضوه معه، كما أنهم كانوا متشوقين ليتخرّجوا معه بعد سنة. لم تشبع منه عائلته و أمه على وجه الخصوص، فهو صغيرها و مدللها و حبيب قلبها. لم يشبع منه الوطن، فأمثاله قلّة، يعدّون على أصابع اليد. لم تشبع منه القضية.

و لكنه رحل، بكلّ بساطة رحل، على غفلةٍ رحل. من دون أن يقول وداعاً رحل. رحل وفاءً منه للقضية و رحل فداءً للوطن. رحل حتى لا يذهب سدىً بعد، غيره من الرفاق و الأحبّاء. رحل تاركاً لأمه ملاكاً في السماء. هكذا رحل في 19 أيلول 2007. بكل بساطة رحل.
طوني إبن سمير و ليندا ضو. طوني، إبن عين الرمانة، إبن مدرسة الفرير و إبن مهنية الدكوانة و أيضاً و أيضاً إبن القوات اللبنانية و إبن هذا الوطن.
قبل عام من رحيله، أي سنة 2006 و كان حينها ما يزال يتابع دروسه لنيل إجازة امتياز فني إختصاص – كهرباء، كما كان يشغل منصب رئيس لجنة الإحصاء في خلية الدكوانة (في دائرة المهنيين)، إنضمّ الى فريق مرافقي النائب أنطوان غانم. لم يرغمه أحد على ذلك و هو اختار مرافقة النائب غانم، رحمه الله، لا بل كان يحبّ عمله. لم يهب يوماً أي تهديد و لم يخف يوماً من احتمال اغتيال قد يطاله فهو قبل أن يكون قواتياً، لطالما كان عنصراً ناشطاً في الكشافة و الكشافة تعلّم الشجاعة، فكيف إذا كانت الفرقة التي ينتمي إليها، تحمل اسم "كشافة الحرية"؟
هذا هو قدره أو لا، إذ أنه كمسيحي لا يؤمن بالقدر بل بالعناية و التدبير الإلهيين. هكذا أراد العلي، أراده جنبه فاستدعاه هو و النائب أنطوان غانم  و خمسة ضحايا أخرى بريئة، ذنبها الوحيد أنّها كانت تتواجد في هذا المكان و الساعة الملعونين: سنّ الفيل، الساعة الخامسة و النصف و خمس دقائق بعد الظهر.
سمير، أبو شارل و طوني، لم يحتمل الخبر فلحق إبنه الصغير بعد فترة حتى يكون بقربه في الحياة الخالدة.
 ثلاثة أعوام بعد غيابه، ألقت السيدة ليندا، والدته ، قصيدة بمناسبة حفل تخرّج طلاب القوات اللبنانية، حفل كان يجب أن يكون طوني من الحاضرين فيه مع رفاقه و لكن ،،، خلص، يلّي صار صار و كلّ هذه السطور لا تمحو الألم و الغصّة.
 
من طلب العلا سهر الليالي
و من انتقل الى العلى سهّرنا الليالي
كلمتين شَهادة و شْهادة
شَهادة بتحرمنا أشخاص
و شْهادة هيي شْهادة حياة ،لمسيرة مكملة بكل واحد فيكن
جيت اليوم عمناسبة عنوانا الفرح
هيي بلسم لقلبي اللي انجرح
لمستقبل شباب و صبايا قدامن انفتح

نطرت 23 سنة لشوف طوني لابس توب التخرّج الاسود
و اليوم.... شفت طوني بيكل واحد منكن.......و أنا لابسة الاسود
الشْهادة بتنحط عالحيطان و الشَهادة مفخرة عصدر الأوطان
الشْهادة بتبني لبنان و الشَهادة بتحمي لبنان
الشْهادة بتزيد قيمة الانسان
و الشَهادة بتعلمنا نفدي لبنان

انتوا اليوم عم تستلموا اكتر من شْهادة
عم تستلموا أمانة
أمانة مغمّسة بالدم محفورة بالصخر
محمية من الرب
عم تستلموا مستقبل و مصير لبنان
لتصونوا و تحموا أرزو، أرز الرب

درب المقاومة اللي مشيوها رفاقنا بالماضي بعدا مستمرّة
بس تغيّر سلاحنا بدل ما يكون موت و الم صار كلمة و قلم
من هون منبدا و ما منهدا
لو مين ما جرّب أحلامنا يهدّا
كونوا انتوا الخط الأحمر
لطموحات المستقبل تتعمّر
و للأرزة تضلا محمية
و جذورا تكون قوية
كونوا أوفيا للقضية
أوفيا للقوات اللبنانية

طوني
طوني النجمة الي عم تسطع
رفاقو أكيد عم يقشع
مع كل صرخة فجر عم يطلع
صلواتن عم يسمع

إستطلاع
مجلة آفاق الشباب
عدد استثنائي